- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 54,802
- مستوى التفاعل
- 41,846
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
مرت الان عشرة أعواممن الضفة التي كنتِ تظنين يومًا أنها بعيدة المنال..
وهأنذا أكتب إليكِ وقد أصبحتُي المرأة التي كنتِ ترسمين ملامحها في خيالكِ وتخبئينها بين الدعوات والأمنيات.
أعلم كم أثقلت الدموع قلبكِ ، وكم ساورتكِ الشكوك
وكم بدا لكِ الطريق أطول من قدرتكِ على احتماله
لذلك جئتُ اليوم لأهمس في قلبكِ بحقيقةٍ واحدة : _
لم تكن أحلامكِ أكبر منكِ بل كانت تنتظر منكِ قليلًا من الصبر، وكثيرًا من الإيمان.
لقد وصلتِي أخيرًا... ولكن ليس لأن الطريق كان سهلًا
بل لأنكِ رفضتِ الاستسلام. عبرتِ محطاتٍ امتلأت بالخوف والتعب والانتظار وتعثرتِ أكثر من مرة، إلا أنكِ كنتِ تنهضين في كل مرة بإرادةٍ أشد
كنتِي تخشين أن تُرفض رسوماتكِ وأن تبقى تصاميم الفساتين التي خطّها شغفكِ حبيسة الأوراق، لكنكِ لم تسمحي لذلك الخوف أن يكون نهاية الحلم بل جعلتِه بدايةً لقوةٍ لم تكوني تدركين أنكِ تملكينها.
واليوم ... انظري إلى نفسكِ
أصبحتِي مصممة أزياء يُشار إلى إبداعها وكاتبةً تجد كلماتها طريقها إلى القلوب قبل العيون، ورسامةً ترى الجمال في أدق التفاصيل، فتمنحه حياةً جديدة على لوحاتها. صار اسمكِ حاضرًا في أماكن كثيرة، لا لأن الحظ ابتسم لكِ، بل لأنكِ تمسكتِ بحلمكِ حين لم يكن سوى فكرةٍ صغيرة تنبض في أعماق قلبكِ.
كم كنا نظن أن الأحلام خُلقت لغيرنا، وأن الوصول إليها امتيازٌ لا نستحقه. لكن الحقيقة التي اكتشفناها متأخرة كانت مختلفة تمامًا؛ لم يكن ينقصنا الذكاء، ولا الموهبة، ولا القدرة، بل كان ينقصنا الصبر، والثقة بأنفسنا، والإيمان بأن الخطوات الصغيرة، مهما بدت بطيئة، قادرة على أن تصنع أعظم الرحلات.
وأنا أكتب إليكِ الآن، يمتلئ قلبي بفخرٍ لا تصفه الكلمات. لقد أصبحتِ الكاتبة التي حلمتِ بها طويلًا، تكتبين الروايات والقصص والنصوص التي يجد الناس فيها شيئًا من ذواتهم، ويشعرون بين سطورها بأن هناك من يترجم مشاعرهم، ويمنح صمتهم لغةً يفهمها الجميع.
ولم يكن ذلك آخر الحكاية...
بل أصبحتِ أيضًا مصممة أزياء لا تصنع الثياب فحسب، بل تنسج في كل تصميم قصةً وهويةً وشعورًا، ورسامةً لا ترسم الملامح وحدها، بل ترسم الأرواح، وتلتقط من التفاصيل ما يغيب عن أعين الآخرين.
وإن كان لي أن أترك لكِ وصيةً أخيرة، فهي أن تتمسكي بحلمكِ مهما اشتدت العواصف، وألا تسمحي لليأس أن يقنعكِ بأن النهاية قد جاءت قبل أوانها.
شكرًا لكِ... لأنكِ لم تستسلمي في تلك الأيام التي ظننتِ فيها أن كل الأبواب قد أُغلقت. فلولا صبركِ، ولولا شجاعتكِ، ولولا إيمانكِ الخافت الذي كنتِ تتمسكين به رغم كل شيء، لما كنتُ أنا هنا اليوم أكتب إليكِ هذه الرسالة.
ولو عاد بي الزمن، لاخترتُ الطريق ذاته بكل ما حمله من تعبٍ وانتظار، لأن كل عثرةٍ فيه كانت خطوةً خفيةً تقودني إلى المرأة التي أصبحتُها اليوم.
و
"تذكّري دائمًا... الأحلام لا تموت، لكنها تنتظر أصحابها أن يكبروا بما يكفي ليحتضنوها."
.
.
وقد يتأخر الحلم لكنه لا يضيع ما دام هناك قلب يؤمن به.
الكاتبة || سماهر
التعديل الأخير:
