- إنضم
- 5 أغسطس 2019
- المشاركات
- 100,887
- مستوى التفاعل
- 16,424
- النقاط
- 187
- الاوسمة
- 1
صوتُ الأكاديميين يتصاعد… هل يستجيب القرار السياسي لإرادة الجامعات؟
الدكتور محمد حسام الحسيني في الواجهة… خيار المرحلة أم جدلها؟لحظة فاصلة في التعليم العالي… هل تنتصر إرادة النخبة؟
فريق الصد الإلكتروني
م م جهاد العراق مستشار الفريق
الثلاثاء 5 أيار 2026
رأي وتحليل: صوت الأكاديميين
الأكاديميون يطالبون بالتغيير… فمن يحمل راية الإصلاح؟
إرادة الجامعات تُنادي… وامتحان الاستجابة بيد صانع القرار
وزيرٌ من داخل المنظومة… بداية إصلاح أم اختبار جديد؟
حين يتقدّم صوت العلم… هل تتراجع الحسابات
المقدمة:
حين ترتفع أصواتُ المجتمع الأكاديمي من قاعات الدرس ومختبرات البحث، فإنها لا تعبّر عن مطلبٍ عابر، بل عن وعيٍ جمعيٍّ يتبلور، وإرادةٍ وطنيةٍ تبحث عمّن يجسّدها في موقع القرار. وعندما تلتقي هذه الأصوات مع حُسن الاختيار، تتشكّل لحظة استثنائية تعيد رسم ملامح الأمل لدى شريحةٍ طال انتظارها لتكون شريكاً في صناعة القرار، لا مجرّد متلقٍّ له.
اليوم، ومع تصاعد التفاعل داخل الوسط الجامعي العراقي بشأن ترشيح الدكتور محمد حسام الحسيني لمنصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تبدو هذه اللحظة اختباراً حقيقياً لمدى استجابة القرار السياسي لنبض المؤسسة الأكاديمية. فالمسألة لم تعد مجرّد تسمية، بل مؤشّر على تحوّلٍ نوعي، حيث يُطرح اسمٌ خرج من رحم التعليم العالي نفسه، ليقود هذا القطاع بعقلٍ يدرك تفاصيله وتحدياته من الداخل.
تفاصيل المشهد :..
في مشهدٍ سياسيٍّ مفصلي يمرّ به العراق، يبرز تجديد النخب القيادية بوصفه ضرورةً لا ترفاً، تفرضها تحديات الواقع وتسارع التحوّلات. ومع تداول ترشيحاتٍ لشخصياتٍ شابة، يتقدّم الأمل بإمكانية ولادة مرحلة جديدة، قوامها الكفاءة، وروح المبادرة، والقدرة على التكيّف مع عالمٍ سريع التغيّر.
إن هذا التحوّل – إن صحّ – يعكس وعياً متنامياً بأن الدولة لا يمكن أن تُدار بالأدوات ذاتها التي استُهلكت لعقود، بل تحتاج إلى عقولٍ متجددة تمتلك الجرأة على اتخاذ القرار، والمرونة في إدارة الأزمات، والاستيعاب العميق للثورة المعرفية والتكنولوجية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الدكتور محمد حسام الحسيني بوصفه نموذجاً يلتقي عنده الطموح مع التأهيل، والرؤية مع الخبرة. فهو ينتمي إلى جيلٍ أكاديميٍّ تشكّل في بيئة علمية حديثة، واكتسب خبراتٍ تؤهله لفهم تعقيدات المؤسسة الجامعية، والتعامل مع تحدياتها بواقعيةٍ وابتكار.
وهنا يفرض السؤال نفسه: ما معيار القيادة في هذه المرحلة؟
هل هو عامل الزمن والأقدمية؟ أم القدرة على الابتكار وصناعة الحلول؟
التجارب الناجحة تؤكد أن القيادة ليست معياراً أحادياً، بل هي مزيجٌ من الكفاءة، والرؤية، والنزاهة، والقدرة على التأثير. فليس كل من امتلك الخبرة الزمنية يمتلك بالضرورة أدوات المرحلة، كما أن لكل زمنٍ متطلباته وقادته.
إن وزارة التعليم العالي اليوم لا تحتاج إلى إدارةٍ تقليدية، بقدر ما تحتاج إلى قيادةٍ تمتلك رؤيةً إصلاحية شاملة، قادرة على:
•تطوير المناهج وربطها بمتطلبات سوق العمل
• تعزيز البحث العلمي بوصفه ركيزة للتنمية
• إعادة الثقة بالمؤسسة الجامعية
• خلق بيئةٍ علميةٍ محفّزة للإبداع والتميّز
وفي ظل عالمٍ يتجه نحو التنافس المعرفي، لم يعد هناك مكان إلا للأنظمة التي تستثمر في عقولها، وتمنح الفرصة لكفاءاتها. وقد أثبتت تجارب الدول أن تمكين الشباب لم يكن مغامرة، بل كان مدخلاً حقيقياً لصناعة التحوّل.
والنهاية :…
إن العراق اليوم أمام مفترق طرق حقيقي:
إما أن ينحاز لإرادة الأكاديميين، ويمنح الفرصة لمن يفهم لغة العلم ومتطلبات المرحلة،
أو يبقى أسير أنماطٍ تقليدية لم تعد قادرة على مواكبة التحديات.
إنها لحظة اختبار للقرار السياسي…
فإما أن ينتصر لصوت النخبة ويؤسس لمرحلة جديدة،
وإما أن يؤجّل الاستحقاق مرةً أخرى.
وفي المحصلة، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الأسماء بقدر ما هو على النهج:
نهجٌ يضع الكفاءة فوق كل اعتبار، ويجعل من المنصب وسيلةً لبناء وطنٍ يليق بأبنائه.
