- إنضم
- 5 أغسطس 2019
- المشاركات
- 121,995
- مستوى التفاعل
- 22,649
- النقاط
- 187
- الاوسمة
- 2
وفاء العرب (بعنوان: قصة الطائي والنعمان بن المنذر)
كان للملك "النعمان بن المنذر" (ملك الحيرة) يومان في السنة: يوم يسمى "يوم البؤس" ويوم يسمى "يوم النعيم". في يوم النعيم، كان يكرم أول شخص يراه ويعطيه مالاً كثيراً. أما في يوم البؤس، فكان يقتل أول شخص يقع نظره عليه.
وفي أحد الأيام، خرج النعمان في "يوم البؤس"، فكان أول من التقى به رجل فقير من قبيلة طيء يُدعى "الطائي". وكان الطائي رجلاً شريفاً يحبه قومه. فلما رآه النعمان حزن لأنه يعرفه، ولكن ملكه وقوانينه منعت التراجع، فقال له: "لقد حان أجلك يا طائي، فاطلب ما تشاء قبل الموت".
قال الطائي: "أيها الملك، أنا رجل فقير وراء عائلة أطفال وزوجة جياع لا عائل لهم غيري، أطلب منك أن تؤجل إعدامي شهراً واحداً حتى أذهب إليهم وأؤمن حياتهم ثم أعود لتنفيذ الحكم". فقال النعمان: "لا أؤجلك إلا إذا ضمنك رجل يموت بدلاً منك إن لم تعد".
التفت الطائي إلى الحاضرين في مجلس الملك، فلم يتقدم أحد لأن الموت محتم. ولكن رجلاً من وزراء النعمان يُدعى "شريك بن عدي" رقّ لحال الطائي وأطفاله، فقام وقال: "أيها الملك، أنا أضمنه بدمي ورقبتي". فوافق النعمان وأطلق سراح الطائي.
مرّ الشهر كاملاً، وجاء اليوم الموعود، واجتمع الناس في ساحة الملك ولم يظهر للطائي أي أثر. أمر النعمان بجلب الوزير "شريك" لضرب عنقه بدلاً من الطائي. وبينما كان السياف يرفع سيفه، صرخ أحد الحراس: "انظروا! هناك فارس يقدم من بعيد!".
وصل الفارس وهو يلهث وسقط من شدة التعب، وكان هو "الطائي" نفسه. تعجب النعمان تعجباً شديداً وقال له: "يا طائي، ما الذي أرجعك وقد نجوت من الموت المحتم؟".
فقال الطائي: "أيها الملك، منعني من الغدر ديني ووفائي بالعهد، حتى لا يُقال إن الوفاء قد ذهب من بين الناس".
والتفت النعمان إلى الوزير شريك وقال له: "وأنت يا شريك، كيف ضمنت رجلاً لا تعرفه؟".
فقال شريك: "رأيته يستغيث ولم أرد أن يُقال إن المروءة قد ذهبت من بين الناس".
بكى النعمان وتأثر كثيراً من وفاء الطائي ومروءة شريك، وقال: "والله لا أكون الأمام الأرذل بينكما، لقد ألغيت يوم البؤس من تاريخي، وعفوت عن الطائي إكراماً لوفائه".
كان للملك "النعمان بن المنذر" (ملك الحيرة) يومان في السنة: يوم يسمى "يوم البؤس" ويوم يسمى "يوم النعيم". في يوم النعيم، كان يكرم أول شخص يراه ويعطيه مالاً كثيراً. أما في يوم البؤس، فكان يقتل أول شخص يقع نظره عليه.
وفي أحد الأيام، خرج النعمان في "يوم البؤس"، فكان أول من التقى به رجل فقير من قبيلة طيء يُدعى "الطائي". وكان الطائي رجلاً شريفاً يحبه قومه. فلما رآه النعمان حزن لأنه يعرفه، ولكن ملكه وقوانينه منعت التراجع، فقال له: "لقد حان أجلك يا طائي، فاطلب ما تشاء قبل الموت".
قال الطائي: "أيها الملك، أنا رجل فقير وراء عائلة أطفال وزوجة جياع لا عائل لهم غيري، أطلب منك أن تؤجل إعدامي شهراً واحداً حتى أذهب إليهم وأؤمن حياتهم ثم أعود لتنفيذ الحكم". فقال النعمان: "لا أؤجلك إلا إذا ضمنك رجل يموت بدلاً منك إن لم تعد".
التفت الطائي إلى الحاضرين في مجلس الملك، فلم يتقدم أحد لأن الموت محتم. ولكن رجلاً من وزراء النعمان يُدعى "شريك بن عدي" رقّ لحال الطائي وأطفاله، فقام وقال: "أيها الملك، أنا أضمنه بدمي ورقبتي". فوافق النعمان وأطلق سراح الطائي.
مرّ الشهر كاملاً، وجاء اليوم الموعود، واجتمع الناس في ساحة الملك ولم يظهر للطائي أي أثر. أمر النعمان بجلب الوزير "شريك" لضرب عنقه بدلاً من الطائي. وبينما كان السياف يرفع سيفه، صرخ أحد الحراس: "انظروا! هناك فارس يقدم من بعيد!".
وصل الفارس وهو يلهث وسقط من شدة التعب، وكان هو "الطائي" نفسه. تعجب النعمان تعجباً شديداً وقال له: "يا طائي، ما الذي أرجعك وقد نجوت من الموت المحتم؟".
فقال الطائي: "أيها الملك، منعني من الغدر ديني ووفائي بالعهد، حتى لا يُقال إن الوفاء قد ذهب من بين الناس".
والتفت النعمان إلى الوزير شريك وقال له: "وأنت يا شريك، كيف ضمنت رجلاً لا تعرفه؟".
فقال شريك: "رأيته يستغيث ولم أرد أن يُقال إن المروءة قد ذهبت من بين الناس".
بكى النعمان وتأثر كثيراً من وفاء الطائي ومروءة شريك، وقال: "والله لا أكون الأمام الأرذل بينكما، لقد ألغيت يوم البؤس من تاريخي، وعفوت عن الطائي إكراماً لوفائه".
