- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 49,706
- مستوى التفاعل
- 41,635
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
في لحظةٍ ما من العمر، نعود إلى ذواتنا القديمة كمن يفتح سجلًّا بعيدًا، فنقف أمام أخطائنا لا كأحداثٍ مضت، بل كأنها محاكمةٌ لشخصٍ آخر كنّا نحمله داخلنا يومًا. نُثقل على أنفسنا بالعتب، ونسترجع كلماتٍ انزلقت، وقراراتٍ بدت لاحقًا أكثر قسوة مما كنا نظن، وعلاقاتٍ منحناها من الثقة ما يفوق قدرتها على الاحتمال. غير أن ما يغيب عنا أحيانًا، أن الإنسان كان يتحرك دائمًا ضمن حدود وعيه في تلك اللحظة، لا ضمن وعيه الحالي.
امنح نفسك شيئًا من السكينة… فأنت لم تكن ترى العالم حينها كما تراه اليوم.
لو عاد بك الزمن وأنت تحمل عقلَك الحالي، لاختلفت اختياراتك بلا شك، لكنك في ذلك الوقت كنت تُجيد النجاة بما هو متاح لك من فهمٍ وتجربة، وتحاول أن تتقدم رغم ارتباك الطريق وقلّة البصيرة.
ليس من الإنصاف أن تُدان ذاتك الحاضرة بظلال ذاتٍ سابقة كانت في طور التشكّل والتعلّم. فكل ما مررت به، مهما بدا مؤلمًا، لم يكن فراغًا عابرًا، بل خبرةٌ أعادت تشكيلك بصمت، وصقلت فيك إدراكًا أعمق لمعنى الأشياء. وحتى انكساراتك، تلك التي ظننتها خساراتٍ خالصة، كانت تعمل في الخفاء على بناء ملامحك الجديدة.
ربما آن الأوان أن تنظر إلى نسختك السابقة بعينٍ أكثر رحمة، لا بعينٍ تُحصي الزلات. ذلك الشخص الذي أخطأ لم يكن سوى إنسانٍ مثقلٍ بالحيرة، يبحث عن الأمان بطريقته الخاصة، ويجتهد في الفهم رغم ضباب الصورة.
سامح نفسك على ما فات، وعلى من منحتهم أكثر مما يستحقون، وعلى اللحظات التي ظننت فيها أن النقاء وحده يكفي ليحميك من الأذى. سامحها لأنها كانت تتعلّم، ولأن الحياة لم تكن يومًا دليلًا واضحًا يُرشد الخطى دون تعثر.
فالنضج الحقيقي لا يُقاس بكره الماضي، بل بقدر ما ننجح في التعايش معه بسلام، لنقول في هدوء:
كنتُ أتعثر… لكنني كنتُ أتعلم
امنح نفسك شيئًا من السكينة… فأنت لم تكن ترى العالم حينها كما تراه اليوم.
لو عاد بك الزمن وأنت تحمل عقلَك الحالي، لاختلفت اختياراتك بلا شك، لكنك في ذلك الوقت كنت تُجيد النجاة بما هو متاح لك من فهمٍ وتجربة، وتحاول أن تتقدم رغم ارتباك الطريق وقلّة البصيرة.
ليس من الإنصاف أن تُدان ذاتك الحاضرة بظلال ذاتٍ سابقة كانت في طور التشكّل والتعلّم. فكل ما مررت به، مهما بدا مؤلمًا، لم يكن فراغًا عابرًا، بل خبرةٌ أعادت تشكيلك بصمت، وصقلت فيك إدراكًا أعمق لمعنى الأشياء. وحتى انكساراتك، تلك التي ظننتها خساراتٍ خالصة، كانت تعمل في الخفاء على بناء ملامحك الجديدة.
ربما آن الأوان أن تنظر إلى نسختك السابقة بعينٍ أكثر رحمة، لا بعينٍ تُحصي الزلات. ذلك الشخص الذي أخطأ لم يكن سوى إنسانٍ مثقلٍ بالحيرة، يبحث عن الأمان بطريقته الخاصة، ويجتهد في الفهم رغم ضباب الصورة.
سامح نفسك على ما فات، وعلى من منحتهم أكثر مما يستحقون، وعلى اللحظات التي ظننت فيها أن النقاء وحده يكفي ليحميك من الأذى. سامحها لأنها كانت تتعلّم، ولأن الحياة لم تكن يومًا دليلًا واضحًا يُرشد الخطى دون تعثر.
فالنضج الحقيقي لا يُقاس بكره الماضي، بل بقدر ما ننجح في التعايش معه بسلام، لنقول في هدوء:
كنتُ أتعثر… لكنني كنتُ أتعلم
