- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 49,699
- مستوى التفاعل
- 41,628
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
الذكرى... ذلك المصطلح الصغير في حروفه، العظيم في أثره، الذي لا يُقاس بالوقت، بل بما يتركه في القلب من نبضٍ لا يهدأ. هي ليست مجرد أحداثٍ مضت وانقضت، بل أجزاءٌ من أرواحنا بقيت معلقةً في زمنٍ لم يعد موجودًا، لكنها ما زالت تعيش في داخلنا بكل تفاصيلها. قد يسرق العمر منا أشخاصًا، ويغيّر الأماكن، ويمحو الكثير من الملامح، لكنه يعجز عن انتزاع الذكريات من أعماق القلب، لأنها لا تُحفظ في الذاكرة وحدها، بل تُكتب في الوجدان بحبر المشاعر.
ولعل أكثر ما يميّز الذكرى أنها لا تحتاج إلى موعد كي تعود؛ فقد توقظها رائحة عطر، أو لحنٌ قديم، أو زاوية شارع، أو كلمةٌ تشبه كلمةً قيلت يومًا. فتأخذنا في رحلةٍ صامتة إلى سنواتٍ ظننا أننا تجاوزناها، لنكتشف أن بعض اللحظات لا تنتهي بانتهاء الزمن، بل تبقى حيةً ما دام القلب ينبض. لذلك ستظل الذكرى واحدةً من أكثر الأشياء قدرةً على إعادة الإنسان إلى نفسه، بكل ما فيها من فرحٍ وحنين، ومن وجعٍ وأمل، لتذكره دائمًا أن ما عشناه قد مضى، لكنه لن يرحل أبدًا من أعماقنا.
الذكريات لا ترحل كما نظن، بل تختبئ في أعماقنا بصمت، ثم تعود في أكثر اللحظات هدوءًا لتخبرنا أنها لم تغادر يومًا. يكفي لحنٌ قديم، أو رائحةٌ عابرة، أو طريقٌ اعتدنا السير فيه، أو صورةٌ منسية في زاويةٍ من العمر، حتى تستيقظ سنواتٌ كاملة كانت تبدو وكأنها انتهت. إنها لا تطرق الأبواب قبل الدخول، ولا تستأذن القلب قبل أن تعبث به، فتأخذنا إلى أماكن لم نعد نسكنها، وإلى وجوهٍ غيّبها الزمن، وإلى كلماتٍ تمنينا لو قيلت، وأخرى تمنينا لو لم تُقل أبدًا.
تلاحقنا الذكريات لأن بعض المشاعر لا يعرف كيف يموت، ولأن الأرواح تحتفظ بما عجز الزمن عن محوه. قد نغيّر المدن، ونبدّل الوجوه، ونبدأ حيواتٍ جديدة، لكن هناك جزءًا من أرواحنا يبقى عالقًا في لحظةٍ قديمة، ينتظر عودةً يعلم في قرارة نفسه أنها لن تحدث. لذلك لا تؤلمنا الذكرى لأنها ماضٍ فحسب، بل لأنها تذكّرنا بمن كنّا، وبما فقدناه، وبما تغيّر فينا قبل أن يتغيّر من حولنا.
ومع ذلك، ليست كل الذكريات عدوًا للقلب؛ فبعضها يأتي ليبتسم في وجوهنا، ويمنحنا دفئًا افتقدناه، ويخبرنا أن الحياة، رغم قسوتها، قد منحتنا أيامًا كانت تستحق أن تُعاش. وبعضها الآخر يأتي ليعلّمنا أن ما كسرنا بالأمس هو ذاته ما صنع قوتنا اليوم، وأن الجراح التي ظننا أنها لن تلتئم أصبحت مجرد ندوبٍ تروي حكاية نجاتنا.
وحين ينضج الإنسان، يدرك أن الذكريات لن تتوقف عن ملاحقته، لكنها لن تبقى قادرة على هزيمته. سيتعلم أن يبتسم لما كان جميلًا، وأن يترحم على ما مضى، وأن يودّع ما لن يعود دون أن يحمل في قلبه ثقل الحسرة. فليست الحكمة أن ننسى، فالنسيان ليس دائمًا ممكنًا، وإنما الحكمة أن نتذكر دون أن ننكسر، وأن نحمل الماضي في ذاكرتنا لا على أكتافنا، وأن نمضي في الحياة بقلبٍ ممتن لكل ما عاشه، مؤمنٍ أن أجمل الصفحات ليست دائمًا تلك التي انتهت، بل تلك التي ما زالت تنتظر أن تُكتب.

ولعل أكثر ما يميّز الذكرى أنها لا تحتاج إلى موعد كي تعود؛ فقد توقظها رائحة عطر، أو لحنٌ قديم، أو زاوية شارع، أو كلمةٌ تشبه كلمةً قيلت يومًا. فتأخذنا في رحلةٍ صامتة إلى سنواتٍ ظننا أننا تجاوزناها، لنكتشف أن بعض اللحظات لا تنتهي بانتهاء الزمن، بل تبقى حيةً ما دام القلب ينبض. لذلك ستظل الذكرى واحدةً من أكثر الأشياء قدرةً على إعادة الإنسان إلى نفسه، بكل ما فيها من فرحٍ وحنين، ومن وجعٍ وأمل، لتذكره دائمًا أن ما عشناه قد مضى، لكنه لن يرحل أبدًا من أعماقنا.
الذكريات لا ترحل كما نظن، بل تختبئ في أعماقنا بصمت، ثم تعود في أكثر اللحظات هدوءًا لتخبرنا أنها لم تغادر يومًا. يكفي لحنٌ قديم، أو رائحةٌ عابرة، أو طريقٌ اعتدنا السير فيه، أو صورةٌ منسية في زاويةٍ من العمر، حتى تستيقظ سنواتٌ كاملة كانت تبدو وكأنها انتهت. إنها لا تطرق الأبواب قبل الدخول، ولا تستأذن القلب قبل أن تعبث به، فتأخذنا إلى أماكن لم نعد نسكنها، وإلى وجوهٍ غيّبها الزمن، وإلى كلماتٍ تمنينا لو قيلت، وأخرى تمنينا لو لم تُقل أبدًا.
تلاحقنا الذكريات لأن بعض المشاعر لا يعرف كيف يموت، ولأن الأرواح تحتفظ بما عجز الزمن عن محوه. قد نغيّر المدن، ونبدّل الوجوه، ونبدأ حيواتٍ جديدة، لكن هناك جزءًا من أرواحنا يبقى عالقًا في لحظةٍ قديمة، ينتظر عودةً يعلم في قرارة نفسه أنها لن تحدث. لذلك لا تؤلمنا الذكرى لأنها ماضٍ فحسب، بل لأنها تذكّرنا بمن كنّا، وبما فقدناه، وبما تغيّر فينا قبل أن يتغيّر من حولنا.
ومع ذلك، ليست كل الذكريات عدوًا للقلب؛ فبعضها يأتي ليبتسم في وجوهنا، ويمنحنا دفئًا افتقدناه، ويخبرنا أن الحياة، رغم قسوتها، قد منحتنا أيامًا كانت تستحق أن تُعاش. وبعضها الآخر يأتي ليعلّمنا أن ما كسرنا بالأمس هو ذاته ما صنع قوتنا اليوم، وأن الجراح التي ظننا أنها لن تلتئم أصبحت مجرد ندوبٍ تروي حكاية نجاتنا.
وحين ينضج الإنسان، يدرك أن الذكريات لن تتوقف عن ملاحقته، لكنها لن تبقى قادرة على هزيمته. سيتعلم أن يبتسم لما كان جميلًا، وأن يترحم على ما مضى، وأن يودّع ما لن يعود دون أن يحمل في قلبه ثقل الحسرة. فليست الحكمة أن ننسى، فالنسيان ليس دائمًا ممكنًا، وإنما الحكمة أن نتذكر دون أن ننكسر، وأن نحمل الماضي في ذاكرتنا لا على أكتافنا، وأن نمضي في الحياة بقلبٍ ممتن لكل ما عاشه، مؤمنٍ أن أجمل الصفحات ليست دائمًا تلك التي انتهت، بل تلك التي ما زالت تنتظر أن تُكتب.
الـكاتـِبة | سماهر
التعديل الأخير:
