- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 54,828
- مستوى التفاعل
- 42,038
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
.
.
١- اخترتِ لمدونتكِ اسماً يحمل الكثير من الخصوصية وهو
(وقعتُ في حُب عزلتي) لكنكِ هجرتِ التدوين فيها منذ فترة.
هل أصبحت عزلتكِ اليوم أعمق من أن تتسع لها الكلمات والسطور، أم أن بريق القسم العام سرقكِ منها؟
لم أهجرها لأنني كرهت العزلة، بل لأنني أصبحت أعيشها أكثر مما أكتب عنها. هناك مراحل يصل فيها الإنسان إلى درجة من الصمت، تصبح فيها الكلمات أقل قدرة على حمل ما يشعر به. القسم العام لم يسرقني، لكنه منحني نافذة أطل منها على الآخرين، بينما بقيت مدونتي غرفتي الخاصة التي أعود إليها كلما احتجت أن أسمع صوتي بعيداً عن ضجيج العالم. أؤمن أن الكاتب لا يترك أماكنه الجميلة، بل يؤجل العودة إليها حتى تمتلئ روحه بما يستحق أن يُكتب.
٢- ما هي المقطوعة الموسيقية الكلاسيكية التي تعتبرينها الموسيقى التصويرية لحياتكِ؟
لو كان لحياتي لحن واحد لاخترت
مقطوعة Moonlight Sonata لبيتهوفن.
فيها هدوء يشبه سطح البحيرة، لكنه يخفي في أعماقه عواصف لا يراها إلا من يُحسن الإصغاء. أشعر أن حياتنا جميعاً تشبه تلك المقطوعة؛ نبدو هادئين من الخارج، بينما نعزف في الداخل معاركنا الصغيرة بصمت، حتى نتعلم أن نحول الألم إلى نغمة، والخسارة إلى حكمة.
٣- في توقيعكِ تصفين منشوراتكِ بأنها "مزاجية"... هل هذا الغموض الأدبي درع لحماية مشاعركِ الحقيقية، أم أسلوب للتشويق؟
هو ليس درعاً ولا لعبة تشويق، بل احترام لقدسية بعض المشاعر. ليست كل الأحاسيس خُلقت لتُقال كاملة، وبعضها يفقد جماله حين يُشرح. أحب أن أترك في النص مساحة بيضاء، لأن القارئ لا يقرأ كلماتي فقط، بل يملؤها من حياته أيضاً. لذلك يصبح الغموض أحياناً لغة أصدق من الوضوح، لأنه يمنح كل قارئ فرصة أن يجد نفسه بين السطور.
٤- العزلة للكاتب قد تكون منبعاً للإلهام أو سجناً للأفكار... متى تكون عزلة سماهر حديقة، ومتى تشعرين أنها أصبحت بحاجة إلى مشاركة الآخرين؟
العزلة تصبح حديقة عندما أدخلها بإرادتي، حاملة كتاباً، وفنجان شاي، وفكرة تبحث عن ولادة. هناك أشعر أن العالم كله يتسع داخلي. لكنها تتحول إلى سجن عندما يصبح الصمت أطول من اللازم، وعندما تتكدس الكلمات حتى تضيق بها الروح. عندها أكتشف أن الكتابة وحدها لا تكفي، وأن الإنسان، مهما أحب وحدته، يحتاج أحياناً إلى قلب يسمعه، لا إلى ورقة فقط.
٥- كمشرفة للقسم العام، كيف توازنين بين حب العزلة ومتطلبات الإشراف؟
تعلمت أن العزلة ليست ابتعاداً عن الناس، بل طريقة مختلفة للوجود بينهم. حين أشرف على القسم العام أحاول أن أكون قريبة من الجميع، لكنني أحتفظ دائماً بتلك المساحة الهادئة التي أعود إليها لأستعيد نفسي. لأن من يفقد هدوءه الداخلي لن يستطيع أن يمنحه للآخرين. أرى أن التوازن الحقيقي ليس في كثرة الحضور، بل في جودة الأثر الذي يتركه حضورك.
٦- في توقيعكِ كتبتِ: "لماذا نجعل أحلامنا مستحيلة ما دمنا أحياء؟"... ما الحلم الأقرب للتحقق؟
أقرب أحلامي ليس شهرة، ولا رقماً، ولا تصفيقاً عابراً. حلمي أن أترك أثراً يبقى بعد غيابي، أن يجد شخص ما بعد سنوات كتاباً كتبته، أو فكرة سكنته، أو عبارة أنقذته في لحظة ضعف، دون أن يعرفني. أؤمن أن الإنسان لا يُقاس بطول عمره، بل بطول أثره، وهذا هو الحلم الذي أسير نحوه كل يوم، ولو بخطوات صغيرة.
٧- كيف يساعدكِ الشاي والموسيقى على ترتيب فوضى الأفكار؟
الشاي بالنسبة لي ليس مشروباً، بل طقس هدوء، وكأن كل رشفة تقول للعالم: تمهل قليلاً. أما الموسيقى فهي اللغة التي ترتب ما تعجز الكلمات عن ترتيبه. حين يجتمع الاثنان، أشعر أن الضجيج الداخلي يبدأ بالهدوء، وأن الأفكار المتناثرة تجد أماكنها وحدها. لذلك كثير من النصوص التي كتبتها لم تولد من فكرة، بل من لحظة سكون صنعتها موسيقى هادئة وكوب شاي دافئ.
٨- هل ترين أن الكاتب الحقيقي يجب أن يكون معزولاً لينتج أدباً حقيقياً؟
لا، الكاتب لا يحتاج إلى العزلة بقدر ما يحتاج إلى القدرة على الإصغاء. قد يعيش وسط مدينة مزدحمة، لكنه يحمل داخله غرفة لا يدخلها أحد. الأدب لا يولد من الوحدة وحدها، بل من عمق الملاحظة، ومن القدرة على الشعور بما لا يلتفت إليه الآخرون. العزلة ليست شرطاً للإبداع، لكنها أحياناً تمنح الكاتب فرصة أن يسمع صوته الحقيقي بعيداً عن أصوات الجميع.
٩- كلمة أخيرة عن العزلة... لو لم تكوني كاتبة تعشق العزلة والهدوء، أي شخصية مختلفة كنتِ تتمنين أن تجربيها ليوم واحد؟
ربما كنت سأختار أن أكون رحّالة تجوب العالم بلا خطة، أتنقل بين المدن والوجوه واللغات، وأجمع الحكايات كما يجمع الأطفال الأصداف على الشاطئ. ليس لأنني أهرب من عزلتي، بل لأتأكد أن العالم، رغم اتساعه، يعيد الإنسان دائماً إلى نفسه. وأظن أنني، حتى لو عشت يوماً صاخباً كهذا، سأعود في المساء إلى نافذتي، وكتبي، وكوب الشاي، وأبتسم وأنا أقول: ما أجمل أن يجد الإنسان المكان الذي يشبه روحه.
╭─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───╮
╰─── ⋆⋅☆⋅⋆ ───╯
