- إنضم
- 5 أغسطس 2019
- المشاركات
- 133,057
- مستوى التفاعل
- 24,888
- النقاط
- 187
- الاوسمة
- 2
يا لروعة وعمق كلامكِ يا سماهر..مشاهدة المرفق 193599
١- يُلاحظ أن ردودكِ في القسم العام ليست مجرد مجاملات سريعة بل تعقيبات طويلة وعميقة.. ما الذي يحدد لدى سماهر أن هذا الموضوع يستحق أن تسكب فيه قلمكِ وتكتبين له رداً خاصاً ومفصلاً؟
لا أقيس الموضوع بطوله، ولا بعدد كلماته، بل بقدرته على إيقاظ شيءٍ ساكن في داخلي .. هناك مواضيع تُقرأ بالعين، وأخرى تُقرأ بالقلب، فإذا شعرت أن الكاتب كتب قطعةً من روحه، وجدت من الوفاء أن أكتب له قطعةً من روحي أيضًا.
فالرد عندي ليس مجاملة، بل حوارٌ آخر يبدأ حين تنتهي كلمات صاحب الموضوع.
٢- كمشرفة، هل يراودكِ أحياناً فضول أدبي لتعديل صياغة بعض مشاركات الأعضاء لتصبح أكثر جمالاً ورقة، أم تفضلين بقاء النصوص بعفويتها كما هي؟
أؤمن أن لكل قلم بصمته، وأن العفوية الصادقة أجمل من البلاغة المصطنعة. قد يهمس لي داخلي أحيانًا باقتراح صياغة أجمل، لكنني أفضّل أن يبقى النص محتفظًا بأنفاس صاحبه، لأن الجمال الحقيقي ليس في الكمال اللغوي، بل في الصدق الذي لا تستطيع أي صياغة أن تصنعه.
٣- لو أتيحت لكِ الفرصة لتنظيم فعالية تفاعلية خاصة جدًا في القسم العام تعبر عن طقوس الشاي والهدوء وتشارك التجارب الحياتية، ما هي الفكرة التي تتمنين تطبيقها فورًا؟
سأسميها: "مقعدٌ لا يجلس عليه إلا الصدق."
يجتمع الأعضاء حول سؤال واحد فقط في كل لقاء، لا يبحث عن الإجابة المثالية، بل عن التجربة الإنسانية. أريد مكانًا تتحدث فيه الأرواح قبل الأقلام، حيث يشعر كل عضو أن حكايته الصغيرة قد تكون النور الذي يحتاجه شخص آخر.
٤- يُلاحظ أن تفاعل الأعضاء والردود في القسم العام قليل نسبياً.. كيف يسعى قلم المشرفة لكسر هذا الهدوء وتشجيع الأعضاء على التواجد؟
أنا لا أؤمن أن النشاط يُفرض، بل يُلهم ..
لذلك أحاول أن يكون كل موضوع أكتبه دعوةً للحوار لا خطابًا مغلقًا، وأن يكون كل رد أقدمه رسالةً تقول للكاتب: "لقد قرأتك حقًا." فالاهتمام الصادق معدٍ، وإذا شعر الإنسان أن كلماته تجد من يصغي إليها، فإنه يعود إليها بشغف أكبر.
٥- هل حدث يوماً أن قرأتِ موضوعاً أو تفاعلاً لأحد الأعضاء في القسم العام وألهمكِ فوراً لتبدئي بكتابة أحداث جديدة في إحدى رواياتكِ؟
كثيرًا.. فالكتّاب لا يستلهمون من الأحداث الكبيرة فقط، بل من التفاصيل التي يمر بها الآخرون دون أن ينتبهوا إليها. أحيانًا جملة عابرة، أو اعتراف بسيط، أو حنين كتبه أحدهم في منتصف الليل، يكفي لأن يولد فصل كامل في رواية لم تكن موجودة قبل تلك اللحظة.
٦- ككاتبة قبل أن تكوني مشرفة، ما هي نوعية المواضيع التي تجذب قلمكِ وتجعل سماهر تشعر بمتعة القراءة والتعقيب عليها؟
تجذبني المواضيع التي تطرح سؤالًا أكثر مما تقدم جوابًا، والتي تجعلني أغلق الصفحة وأنا أفكر، لا وأنا أكتفي بالقراءة..
أحب المواضيع التي تحترم عقل القارئ، وتفتح أمامه نوافذ جديدة، لأن الكتابة التي لا تغيّر شيئًا فينا، ليست سوى كلمات مرت مرورًا عابرًا.
٧- اختياركِ الرد بأسلوب عميق ومفصل يُظهر أنكِ تركزين على جودة التعقيب لا عدده.. ألا تقلقين أحياناً من أن يُفهم تخطيكِ لبعض المواضيع بشكل خاطئ؟
قد يحدث ذلك، لكنني تعلمت أن الإنسان لا يستطيع أن يكون حاضرًا في كل مكان، وإنما يستطيع أن يكون صادقًا حيث يحضر غيابي عن موضوع لا يعني التقليل من قيمته، وإنما يعني أنني أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها أن أقدم ما يليق بصاحبه، لا كلمات أكتبها على عجل ثم أنساها.
٨- في ظل قلة التفاعل، كيف توازنين بين رغبتكِ في تشجيع الأعضاء على الرد والتواجد، وبين حرصكِ على أن تكون التعقيبات ذات قيمة؟
أنا أفضل أن يخرج من الموضوع رد واحد يترك أثرًا على أن تمتلئ صفحاته بردود لا يذكرها أحد بعد دقائق ..
نحن لا نبني أرقامًا، بل نبني ذاكرة جميلة للمنتدى، والذاكرة لا تحفظ إلا الكلمات التي كُتبت بمحبة وفكر واحترام.
٩- اتخذتِ من عبارة (الكلمة مسؤولية) شعاراً ثابتاً للقسم العام.. كيف نجحتِ في تحويل هذه المسؤولية إلى دافع شغوف لدى الأعضاء؟
لأنني لم أرفعها كشعار يُقرأ، بل حاولت أن أمارسها في كل موضوع وكل رد .. فالقيم لا تنتقل بالمواعظ، وإنما بالقدوة ..
وعندما يرى العضو أن الكلمة تُستقبل بالاحترام، وأن الفكرة تجد من يقدرها
يبدأ تلقائيًا بالاهتمام بما يكتب، لأن الاحترام يصنع احترامًا مثله.
١٠- لو أتيح لكِ أن تكتبي رسالة إهداء قصيرة في مقدمة كتابكِ الجديد تُهدينها للقسم العام ولأعضائه الذين وصفتِهم
بـ"شركاء التميز"، ماذا ستسطرين فيها؟
سأكتب ..
"إلى أولئك الذين أثبتوا لي أن الكلمة لا تعيش وحدها، بل تكبر حين تجد قلبًا يصغي إليها... إلى شركاء التميز الذين منحوا الحروف معنى، وللحوار روحًا، وللمنتدى دفئًا يشبه لقاء الأصدقاء بعد غياب... أهديكم هذه الصفحات، لأن بين سطورها شيئًا من حضوركم، وكثيرًا من الامتنان."
╔═══❖•ೋ° °ೋ•❖═══╗
بقلم الكاتبة
سماهر الرئيسي
╚═══❖•ೋ° °ೋ•❖═══╝
مشاهدة المرفق 193598
إجاباتكِ تدرّس وبصمتكِ ككاتبة ومشرفة واضحة ومميزة في كل سطر.
طريقتكِ في رؤية الأمور واحتوائكِ الواعي للأعضاء يثبت فعلاً أن "الكلمة مسؤولية" وأنتِ خير قدوة لنا في هذا المكان.
فكرتكِ عن فعالية المقعد والصدق تلمس القلب،
والإهداء الأخير يُبكي من شدة جماله ووفائه.
والشكر الجزيل والامتنان للغالية ماسة على هذه الأسئلة الذكية والعميقة؛
اختيارها للمحاور كان بقمة الذوق،
وهي التي فتحت لنا هذه النافذة لنبحر خلف كواليس قلمكِ الساحر ونتعلم منكِ.
جلستنا اليوم "على طاولة الشاي" معكِ لا تُنسى ولها طعم مختلف تماماً،
نورتِ الدردشة بهذه الإطلالة الراقية يا غالية،
وأسعدتِ قلوبنا بحديثكِ الدافئ.
