عدل
أفلاطون (يسار)*وأرسطو*(يمين)ولد وسمي "ارستوكليس بن ارستون" في أثينا*أوأجانيطس، لا يعرف تاريخ ولادته بالتحديد، ولكن من المرجح أن يكون قد ولد عام 427 ق.م. عرف بأفلاطون، وتعني عريض المنكبين، ولوساعة جبهته وعظم البسطة والجسم[3]. ينحدر أفلاطون من عائلة أرستقراطية عريقة كان لها دور في المجتمع اليوناني. والده هو ارستون وينتمي لكوديرين ووالدته فريكتونا. وتولى تربيته زوج امه فورلامس من سولون.[3]*عاش أفلاطون في أفضل فترات أثينا، حيث كانت الثقافة اليونانية في أوج ازدهارها في عهد بيركليس -عهد العلم السقراطي وفن فدياس-.اما طبقاً لما ذكره المؤرخ*ديوجين ليوشيس*(200م) فإن والد أفلاطون يرجع نسبه من أبيه إلى أحد*ملوك*أثينا يدعى*Codrus*ومن أمه إلى ملوك*ميسينيا.[6]*والدة أفلاطون اسمها*بينكتوني(Περικτιόνη) وهي من سلالة*القانوني*والشاعر*اليوناني*الأرستقراطي*سولون[7]. بينكتوني أخت اليوناني*كريتياس(Κριτίας) وابنة*كارميدوس*(Χαρμίδης)، كلاهما شخصيات بارزة من*الطغاة الثلاثين*أوالأوليغاركيونالذين جاءوا بعد انهيار*أثينا*عند الانتهاء من*الحرب البيلوبونيسية*(403-404 ق.م).[8]*أريستون وبينكتوني والدا أفلاطون كان لديهم ثلاثة*أبناء*آخرين غير أفلاطون، الأكبر وهو*أدمينتوس*والآخر*قولاكن*والأخيرة*بوتون*-أم الفيلسوف*سيوسيبس*الذي تزعم أكاديمية أفلاطون بعد وفاته-.[8]*وفقاً لما ذكره أفلاطون في*كتاب*الجمهورية*أن أدمينتوس وقولاكن يكبرونه سناً.[9]لم يشترك أفلاطون بشكل مباشر في الحياة السياسية ولكنه حاول أن يطبق أفكاره بأي شكل، وكان يدعو إلى تغيير كل النظام السياسي وإلى "جعل الفلاسفة ملوكاً". كان مقتنعاً تماماً بأن السياسة على يد الفيلسوف ستحول العالم تماماً في اتجاه فكرة الخير، ولكن ذلك لم يحدث، فلم يصنع سيمون، بيركليس، تيموستوكليس وميلسياديس من الأثينيين بشراً أحسن، فقد كان دورهم فقط يعتمد على توسيع حدود أثينا، وقد عرفوا بأنفسهم الشر والظلم الكامنين عند الأثينيين، وهذا يعني بأنهم لم ينجحوا في تربيتهم بروح الخير والعدل أو أنهم لم يريدوا ذلك، كتب أفلاطون في "جورجياس":* *أعتقد أنني مع بعض الأثينيين -حتى لا أقول بأني وحدي- نقوم بعمل سياسي حقيقي* *سافر أفلاطون في أثناء تجواله إلى سيراكيوز وعقد صداقة هناك مع صهر الحاكم ديونسيوس الكبير، والذي كان يدعى -أي الصهر- ديون، ولكن الحاكم خاف من الإثارة السياسية، فطرد أفلاطون، وعندما توفي ديونيسيوس في عام 367 ق.م، أرسل ديون لأفلاطون لكي يأتي ويقوم بتوجيه ديونيسيوس الصغير -الحاكم الجديد-. استمر تأثير أفلاطون على الحاكم لفترة قصيرة، وأغلب الظن أنه قد وجهه للدراسة الهندسية -باعتبارها علماً أساسيا للحاكم المثالي-. وبعد فترة قصيرة اتهم ديون بالتطلع للحكم وأطيح به، وعندها عاد أفلاطون لأثينا. وفي عام 361 ق.م، سافر أفلاطون إلى صقلية للمرة الثالثة في محاولة منه لعقد صلح بين ديونيسيوس وديون، ولكن محاولاته باءت بالفشل، ووجد نفسه في خضم حرب أهلية نجا منها بصعوبة، وهكذا انتهى مشواره السياسي بالفشل وخيبة الأمل.فيما عدا هذا النشاط السياسي المحدود، قضى أفلاطون الأربعين عاماً الأخيرة من حياته في أثينا منقطعاً للعلم والتدريس. لم يتزوج، عاش في مدرسته محاطاً بتلاميذه، وكان يعيش حياة مرفهة، وقد هاجمه ديوجنيس الكلبي لكثرة التحف الموجودة في منزله. كان يقوم بتطوير أفكاره باستمرار، وقد قام قبل وفاته بوقت قصير بإجراء بعض التعديلات في الجزء الأول من مؤلفه "الجمهورية"، والذي كان قد كتبه قبل بضع سنوات.
تعليمهعدل
تربى أفلاطون في عائلة مثقفة، اهتمت بتربيته بدنياً وفكرياً، ذكر*لوكيوس أبوليوس*أن الفيلسوف*سيوسيبس*أشاد*بذكاء*وسرعة*تفكير*أفلاطون، حيث أن أفلاطون تلقى منذ صغره التعليم على يد مدرس خاص وهو الذي أطلق عليه اسم "أفلاطون"، إذ أن اسمه الحقيقي كان أريستوكليس. أحرز العديد من الانتصارات في الدورات الأولمبية، حيث ذكر ديئوتشيس أن أفلاطون تصارع في دورة*ألعاب اسثميان.[10]*تعلم الشعر والموسيقى والرسم والجمباز والنحو، وأظهر ميلاً شديداَ إلي العلم الرياضي ثم اتجه إلى دراسة الفلسفة على يد أحد أتباع*هيرقليطس. وكان فناناً دائماً، مع أن إبداعاته ظهرت في مجال آخر من مجالات المعرفة.[11]و في سن العشرين تعرف على*سقراط*وأعجب به، ولازمه لمدة ثماني سنوات، وكان لهذه السنوات تأثير حاسم على حياته، حيث صقلت معارفه، بالذات في علمي المنطق والأخلاق، عدا ذلك كان أفلاطون يتعرف على كل الاتجاهات السائدة في عصره مثل أفكار أرستيب وأنتيستينس وإقليدس. ثم كان لإعدام سقراط وتجرعه السم من أهم الأسباب التي دفعت به إلى ميغاري حيث زار*إقليدس*ومكث إلى جواره ثلاث سنوات، ثم اتجه إلى*مصر*وشاهد عظمة آثارها واجتمع بكهنة*عين شمس*فأعجب بعلومهم وخاصة*الفلك*ثم اتجه من مصر إلى*قورينا*فالتقى بعالمها الرياضي المشهور تيودورس، واستمرت رحلات أفلاطون اثني عشر عاماً عاد بعدها إنسانا ناضجا تماما، ثم عاد إلى*أثينا*عندما نشبت الحرب بين*أثينا*واسبرطة، واستقر هناك حيث أسس مدرسة في أكاديموس وانقطع للكتابة والتعليم.[12]
مؤلَّفاتهعدل
"الجمهورية" لأفلاطونيغلب على مؤلفات أفلاطون طابع المحاورة وهو أسلوب كان شائعاً في العصر الذي ازداد فيه نشاطالسفسطائيين*وسقراط.[13]*يعد أفلاطون أول فيلسوف يوناني وصلتنا جميع مؤلفاته، وقد نشرها كلها تراسيلوس، ولكننا لا نستطيع أن نجزم بأن كل ما وصل إلينا من كتب تحمل اسم أفلاطون تصح نسبتها إليه، فقد أثبت النقد التاريخي أن هناك محاورات منقولة نسبت إلى أفلاطون وقد ثبت أنها ليست له، وعلى هذا فإننا نكتفي هنا بالإشارة إلى المؤلفات التي تعرف مؤرخو الفلسفة على صحة نسبتها إليه.أما من حيث تصنيف هذه المؤلفات فقد تمكن العلماء -بعد دراسة أسلوب المحاورات وموسوعاتها من ترتيبها على هيئة تصنيف زمني تطوري حسب أطوار حياة المؤلف- فهناك مؤلفات ترجع إلى عهد الشباب (المحاورات المبكرة)، وأخرى تم تأليفها بعد إنشاء*الأكاديمية*(محاورات المرحلة المتوسطة)، أما المجموعة الثالثة فهي من إنتاج أفلاطون في عهد الشيخوخة (محاورات المرحلة الأخيرة).أغلب عناوين مؤلفاته مأخوذة من اسم أحد المحدثين في المحاورة. لم يضع أفلاطون مؤلفاً خاصاً حول نظرية الفكرة -التي تشكل أساساً لمفاهيمه- ولكن كانت مؤلفاته جميعها توضح هذه النظرية.ظهرت أفكار أسطورية تقول بأن أفلاطون كتب أيضاً مؤلفات غامضة للروحانيين. من المؤكد أن محاضراته في الأكاديمية كانت تختلف عن مؤلفاته (بحسب قول أرسطو).يعتبر الكثيرون مؤلفات أفلاطون متفردة في نوعها، لأنها عبارة عن حوار، وهذا ناتج من تأثير أسلوب سقراط عليه، وأيضاً الرغبة في تقريب الكتابة من الكلام، والذي كان أفلاطون يعتبره أرقى من الكتابة (يتضح ذلك في مؤلفه "فايدروس")، ولأن أفلاطون لم يكن مفكراً فقط، بل كان كاتباً ممتازاً أيضاً، ولمحاوراته قيمة فنية، إذ كان يتميز بقدرة كبيرة على جذب القارئ وبتشخيص الناس والمواقف ببراعة. أيضاً من مميزات مؤلفات أفلاطون أن المتحدثين في محاوراته هم العلماء والساسة والمثقفون المعاصرون له، وهو لم يقل كلمة واحدة في محاوراته (ومن هنا توجد صعوبة في تحديد آرائه). تتميز محاورات أفلاطون بحيوية الكلام الدارج، وهي بعيدة عن أسلوب كتابة الكتب العلمية الجافة، ومن الصعب فيها التمييز بين المقولات الجادة والسخرية والمزاح.ترجمت معظم محاورات أفلاطون إلى العربية. فعن الإنجليزية نقل*فؤاد زكريا*محاورة الجمهورية (أو السياسة). وعن اليونانية القديمة، نقل*عزت قرني، مع مقدمات وهوامش وملاحظات تحليلية، عدة محاورات هي: فيدون، مينون، بروتاغوراس، أقريطون، أوطيفرون، الدفاع، السفسطائي، وثيثيوس..لا تشكل محاورات أفلاطون -بالرغم من الاعتقاد السائد- حلقات متسلسلة، إذ أن كلاً منها تشكل عملاً متكاملاً -ما عدا استثناءات قليلة-. هناك قضايا ناقشها أفلاطون في عدة محاورات وكان كل مرة يأتي بحل جديد لها، ولهذا كان من المهم تحديد تسلسلها، ولهذا استطاع مؤرخو القرن التاسع عشر عمل تسلسل لها في شكل 3 مجموعات:محاورات المرحلة المبكرة (السقراطية)محاورات المرحلة الوسطى (الإنشائية)محاورات المرحلة المتأخرة (الديالكتيكية)
أفلاطون (يسار)*وأرسطو*(يمين)ولد وسمي "ارستوكليس بن ارستون" في أثينا*أوأجانيطس، لا يعرف تاريخ ولادته بالتحديد، ولكن من المرجح أن يكون قد ولد عام 427 ق.م. عرف بأفلاطون، وتعني عريض المنكبين، ولوساعة جبهته وعظم البسطة والجسم[3]. ينحدر أفلاطون من عائلة أرستقراطية عريقة كان لها دور في المجتمع اليوناني. والده هو ارستون وينتمي لكوديرين ووالدته فريكتونا. وتولى تربيته زوج امه فورلامس من سولون.[3]*عاش أفلاطون في أفضل فترات أثينا، حيث كانت الثقافة اليونانية في أوج ازدهارها في عهد بيركليس -عهد العلم السقراطي وفن فدياس-.اما طبقاً لما ذكره المؤرخ*ديوجين ليوشيس*(200م) فإن والد أفلاطون يرجع نسبه من أبيه إلى أحد*ملوك*أثينا يدعى*Codrus*ومن أمه إلى ملوك*ميسينيا.[6]*والدة أفلاطون اسمها*بينكتوني(Περικτιόνη) وهي من سلالة*القانوني*والشاعر*اليوناني*الأرستقراطي*سولون[7]. بينكتوني أخت اليوناني*كريتياس(Κριτίας) وابنة*كارميدوس*(Χαρμίδης)، كلاهما شخصيات بارزة من*الطغاة الثلاثين*أوالأوليغاركيونالذين جاءوا بعد انهيار*أثينا*عند الانتهاء من*الحرب البيلوبونيسية*(403-404 ق.م).[8]*أريستون وبينكتوني والدا أفلاطون كان لديهم ثلاثة*أبناء*آخرين غير أفلاطون، الأكبر وهو*أدمينتوس*والآخر*قولاكن*والأخيرة*بوتون*-أم الفيلسوف*سيوسيبس*الذي تزعم أكاديمية أفلاطون بعد وفاته-.[8]*وفقاً لما ذكره أفلاطون في*كتاب*الجمهورية*أن أدمينتوس وقولاكن يكبرونه سناً.[9]لم يشترك أفلاطون بشكل مباشر في الحياة السياسية ولكنه حاول أن يطبق أفكاره بأي شكل، وكان يدعو إلى تغيير كل النظام السياسي وإلى "جعل الفلاسفة ملوكاً". كان مقتنعاً تماماً بأن السياسة على يد الفيلسوف ستحول العالم تماماً في اتجاه فكرة الخير، ولكن ذلك لم يحدث، فلم يصنع سيمون، بيركليس، تيموستوكليس وميلسياديس من الأثينيين بشراً أحسن، فقد كان دورهم فقط يعتمد على توسيع حدود أثينا، وقد عرفوا بأنفسهم الشر والظلم الكامنين عند الأثينيين، وهذا يعني بأنهم لم ينجحوا في تربيتهم بروح الخير والعدل أو أنهم لم يريدوا ذلك، كتب أفلاطون في "جورجياس":* *أعتقد أنني مع بعض الأثينيين -حتى لا أقول بأني وحدي- نقوم بعمل سياسي حقيقي* *سافر أفلاطون في أثناء تجواله إلى سيراكيوز وعقد صداقة هناك مع صهر الحاكم ديونسيوس الكبير، والذي كان يدعى -أي الصهر- ديون، ولكن الحاكم خاف من الإثارة السياسية، فطرد أفلاطون، وعندما توفي ديونيسيوس في عام 367 ق.م، أرسل ديون لأفلاطون لكي يأتي ويقوم بتوجيه ديونيسيوس الصغير -الحاكم الجديد-. استمر تأثير أفلاطون على الحاكم لفترة قصيرة، وأغلب الظن أنه قد وجهه للدراسة الهندسية -باعتبارها علماً أساسيا للحاكم المثالي-. وبعد فترة قصيرة اتهم ديون بالتطلع للحكم وأطيح به، وعندها عاد أفلاطون لأثينا. وفي عام 361 ق.م، سافر أفلاطون إلى صقلية للمرة الثالثة في محاولة منه لعقد صلح بين ديونيسيوس وديون، ولكن محاولاته باءت بالفشل، ووجد نفسه في خضم حرب أهلية نجا منها بصعوبة، وهكذا انتهى مشواره السياسي بالفشل وخيبة الأمل.فيما عدا هذا النشاط السياسي المحدود، قضى أفلاطون الأربعين عاماً الأخيرة من حياته في أثينا منقطعاً للعلم والتدريس. لم يتزوج، عاش في مدرسته محاطاً بتلاميذه، وكان يعيش حياة مرفهة، وقد هاجمه ديوجنيس الكلبي لكثرة التحف الموجودة في منزله. كان يقوم بتطوير أفكاره باستمرار، وقد قام قبل وفاته بوقت قصير بإجراء بعض التعديلات في الجزء الأول من مؤلفه "الجمهورية"، والذي كان قد كتبه قبل بضع سنوات.
تعليمهعدل
تربى أفلاطون في عائلة مثقفة، اهتمت بتربيته بدنياً وفكرياً، ذكر*لوكيوس أبوليوس*أن الفيلسوف*سيوسيبس*أشاد*بذكاء*وسرعة*تفكير*أفلاطون، حيث أن أفلاطون تلقى منذ صغره التعليم على يد مدرس خاص وهو الذي أطلق عليه اسم "أفلاطون"، إذ أن اسمه الحقيقي كان أريستوكليس. أحرز العديد من الانتصارات في الدورات الأولمبية، حيث ذكر ديئوتشيس أن أفلاطون تصارع في دورة*ألعاب اسثميان.[10]*تعلم الشعر والموسيقى والرسم والجمباز والنحو، وأظهر ميلاً شديداَ إلي العلم الرياضي ثم اتجه إلى دراسة الفلسفة على يد أحد أتباع*هيرقليطس. وكان فناناً دائماً، مع أن إبداعاته ظهرت في مجال آخر من مجالات المعرفة.[11]و في سن العشرين تعرف على*سقراط*وأعجب به، ولازمه لمدة ثماني سنوات، وكان لهذه السنوات تأثير حاسم على حياته، حيث صقلت معارفه، بالذات في علمي المنطق والأخلاق، عدا ذلك كان أفلاطون يتعرف على كل الاتجاهات السائدة في عصره مثل أفكار أرستيب وأنتيستينس وإقليدس. ثم كان لإعدام سقراط وتجرعه السم من أهم الأسباب التي دفعت به إلى ميغاري حيث زار*إقليدس*ومكث إلى جواره ثلاث سنوات، ثم اتجه إلى*مصر*وشاهد عظمة آثارها واجتمع بكهنة*عين شمس*فأعجب بعلومهم وخاصة*الفلك*ثم اتجه من مصر إلى*قورينا*فالتقى بعالمها الرياضي المشهور تيودورس، واستمرت رحلات أفلاطون اثني عشر عاماً عاد بعدها إنسانا ناضجا تماما، ثم عاد إلى*أثينا*عندما نشبت الحرب بين*أثينا*واسبرطة، واستقر هناك حيث أسس مدرسة في أكاديموس وانقطع للكتابة والتعليم.[12]
مؤلَّفاتهعدل
"الجمهورية" لأفلاطونيغلب على مؤلفات أفلاطون طابع المحاورة وهو أسلوب كان شائعاً في العصر الذي ازداد فيه نشاطالسفسطائيين*وسقراط.[13]*يعد أفلاطون أول فيلسوف يوناني وصلتنا جميع مؤلفاته، وقد نشرها كلها تراسيلوس، ولكننا لا نستطيع أن نجزم بأن كل ما وصل إلينا من كتب تحمل اسم أفلاطون تصح نسبتها إليه، فقد أثبت النقد التاريخي أن هناك محاورات منقولة نسبت إلى أفلاطون وقد ثبت أنها ليست له، وعلى هذا فإننا نكتفي هنا بالإشارة إلى المؤلفات التي تعرف مؤرخو الفلسفة على صحة نسبتها إليه.أما من حيث تصنيف هذه المؤلفات فقد تمكن العلماء -بعد دراسة أسلوب المحاورات وموسوعاتها من ترتيبها على هيئة تصنيف زمني تطوري حسب أطوار حياة المؤلف- فهناك مؤلفات ترجع إلى عهد الشباب (المحاورات المبكرة)، وأخرى تم تأليفها بعد إنشاء*الأكاديمية*(محاورات المرحلة المتوسطة)، أما المجموعة الثالثة فهي من إنتاج أفلاطون في عهد الشيخوخة (محاورات المرحلة الأخيرة).أغلب عناوين مؤلفاته مأخوذة من اسم أحد المحدثين في المحاورة. لم يضع أفلاطون مؤلفاً خاصاً حول نظرية الفكرة -التي تشكل أساساً لمفاهيمه- ولكن كانت مؤلفاته جميعها توضح هذه النظرية.ظهرت أفكار أسطورية تقول بأن أفلاطون كتب أيضاً مؤلفات غامضة للروحانيين. من المؤكد أن محاضراته في الأكاديمية كانت تختلف عن مؤلفاته (بحسب قول أرسطو).يعتبر الكثيرون مؤلفات أفلاطون متفردة في نوعها، لأنها عبارة عن حوار، وهذا ناتج من تأثير أسلوب سقراط عليه، وأيضاً الرغبة في تقريب الكتابة من الكلام، والذي كان أفلاطون يعتبره أرقى من الكتابة (يتضح ذلك في مؤلفه "فايدروس")، ولأن أفلاطون لم يكن مفكراً فقط، بل كان كاتباً ممتازاً أيضاً، ولمحاوراته قيمة فنية، إذ كان يتميز بقدرة كبيرة على جذب القارئ وبتشخيص الناس والمواقف ببراعة. أيضاً من مميزات مؤلفات أفلاطون أن المتحدثين في محاوراته هم العلماء والساسة والمثقفون المعاصرون له، وهو لم يقل كلمة واحدة في محاوراته (ومن هنا توجد صعوبة في تحديد آرائه). تتميز محاورات أفلاطون بحيوية الكلام الدارج، وهي بعيدة عن أسلوب كتابة الكتب العلمية الجافة، ومن الصعب فيها التمييز بين المقولات الجادة والسخرية والمزاح.ترجمت معظم محاورات أفلاطون إلى العربية. فعن الإنجليزية نقل*فؤاد زكريا*محاورة الجمهورية (أو السياسة). وعن اليونانية القديمة، نقل*عزت قرني، مع مقدمات وهوامش وملاحظات تحليلية، عدة محاورات هي: فيدون، مينون، بروتاغوراس، أقريطون، أوطيفرون، الدفاع، السفسطائي، وثيثيوس..لا تشكل محاورات أفلاطون -بالرغم من الاعتقاد السائد- حلقات متسلسلة، إذ أن كلاً منها تشكل عملاً متكاملاً -ما عدا استثناءات قليلة-. هناك قضايا ناقشها أفلاطون في عدة محاورات وكان كل مرة يأتي بحل جديد لها، ولهذا كان من المهم تحديد تسلسلها، ولهذا استطاع مؤرخو القرن التاسع عشر عمل تسلسل لها في شكل 3 مجموعات:محاورات المرحلة المبكرة (السقراطية)محاورات المرحلة الوسطى (الإنشائية)محاورات المرحلة المتأخرة (الديالكتيكية)