- إنضم
- 22 أبريل 2016
- المشاركات
- 129,691
- مستوى التفاعل
- 2,638
- النقاط
- 1
أميليا ماري إيرهارت (ولدت 24 يوليو 1897، فقدت 2 يوليو 1937، أعلن مقتلها 5 يناير 1939). كاتبة ورائدة متفوقة في الطيران الاميركي. كانت إيرهارت أول امرأة تحصل على صليب الطيران الفخري، نظرا لكونها أول امرأة تطير بمفردها عبر المحيط الأطلسي حققت العديد من الأرقام القياسية الأخرى،كتبت عن تجربتها في الطيران وحققت مبيعات كبيرة، وكان لها دور أساسي في إنشاء "التاسعة والتسعون"، وهي منظمة طيارين للسيدات. انضمت إيرهارت إلى هيئة التدريس في الجامعة الشهيرة عالميا جامعة بوردو قسم الطيران في عام 1935، بوصفها عضو هيئة تدريس زائرا لتقديم النصح للنساء في مجالات العمل وإلهامهم نظرا لحبها للطيران.
أثناء محاولة للدوران حول الكرة الأرضية في عام 1937 باستخدام الطائرة لوكهيد ل-10 إلكترا بتمويل من جامعة بوردو، اختفت إيرهارت فوق وسط المحيط الهادئ قرب جزيرة هاولاند. لا تزال الألغاز عن حياتها وعملها وسبب اختفائها مستمرة حتى يومنا هذا
طفولتها
أميليا إيرهارت
اميليا ماري ايرهارت، ابنة صموئيل "ادوين" ستانتون إيرهارت (28 مارس 1867 - 1930) واميليا "ايمي" اوتيس إيرهارت (1869 - 1962). ولدت في أتشيسون بكانساس في منزل جدها لأمها، ألفريد جديون اوتيس (1827 - 1912)، وهو قاض اتحادي سابق، ورئيس لبنك أتشيسن للادخار، ومواطن قائد في أتشيسون. لم يكن ألفريد اوتيس موافقا على زواج أمها من ادوين من البداية، كما كان غير راضٍ عن عمله بالمحاماة.
سميت أميليا، وفقا لتقاليد الأسرة، على اسم اثنتين من جداتها (اميليا جوزفين هاريس وماري ويلز باتون). كانت اميليا تلقب في صغرها ب "ميلي" ذات شخصية قيادية؛ بينما أختها الصغرى جريس موريل ايرهارت (تصغرها بسنتين) كانت تلقب ب "بيدجى" وتمارس دور التابع المطيع. ظل يطلق على الفتاتين تلك الأسماء المستعارة طوال الطفولة حتى كبرتا. كانت تربيتهم غير تقليدية فايمي إيرهارت لا تحب تنشئة أطفالها في قالب "فتاة صغيرة لطيفة." فكانت الجدة للأم لا توافق على ارتداء أطفال ايمى للسراويل وعلى الرغم من أن اميليا تحب الحرية التي توفرها لهن، إلا أنها كانت على وعي بأن الفتيات الأخريات في الحي لا تلبسن السراويل.
تأثرها المبكر بالطيران
بدأت روح المغامرة تظهر في أطفال إيرهارت من خلال المحاولات اليومية لاستكشاف المناطق المجاورة لهم. كانت اميليا أثناء طفولتها تمضى ساعات طويلة تلعب مع بيدجى، وتتسلق الأشجار وتصيد الفئران بالبندقية وتتزلج. على الرغم من أن حب اللعب في الهواء الطلق وكذلك الألعاب العنيفة كانت شائعة في كثير من الأطفال، إلا أن بعض كتاب السيرة وصفوا اميليا في صغرها بأنها كانت تميل لألعاب الصبيان فكانت الفتيات عندما تخرج في نزهة تجمع الديدان والفراشات والحشرات والضفادع. في عام 1904، صنعت اميليا سلم طائرة يدويا بمساعدة عمها، بعدما رأت المزلجة الحلزونية أثناء رحلتها إلى سانت لويس واحتفظت بها فوق سطح غرفة التخزين في حديقة المنزل. انتهت أول رحلة موثقة لاميليا بطريقة مثيرة. عندما خرجت من صندوق خشبي مكسور كان يستخدم في التزلج مع كدمات في شفتيها، وثوبها ممزق لكن مع "شعور بالبهجة". وقالت لبيدجى: هذا يشبه الطيران!"
في عام 1907 أدى عمل ادوين إيرهارت بوظيفة ضابط المطالبات قي السكة الحديد بجزيرة روك إلى انتقاله إلى ديس موينس بولاية ايوا على الرغم من وجود بعض الأخطاء في حياته المهنية. في العام التالي عندما كانت اميليا في العاشرة من عمرها، رأت طائرة للمرة الأولى في ولاية ايوا في ديس موينس. شجعها والدها على القيام برحلة هي وشقيقتها على متن الطائرة. نظرة واحدة للسيارة القديمة "فليفر" كان كافيا لاميليا (ميلي) التي سألت على الفور ما إذا كان بإمكانهم العودة لركوب دوامة الخيل. وصفت في وقت لاحق الطائرة ذات الجناحين بأنها "شيء غير ممتع من الاسلاك والخشب."
تعليمها
بقيت الشقيقتان أميليا وموريل (أصبحت تعرف باسمها الثاني منذ المراهقة) مع أجدادهن في أتشيسن، في حين انتقل والداهما إلى ديس موينس. خلال هذه الفترة، تلقت اميليا وشقيقتها شكلا من أشكال التعليم المدرسي في المنزل على يد والدتها والمربية. قالت في وقت لاحق أنها كانت "مولعة بالقراءة للغاية" ، وكانت تمضى ساعات لا تحصى في مكتبة الأسرة الكبيرة. في عام 1909، اجتمع شمل الأسرة في دي موين أخيرا، والتحق الأطفال بالمدارس العامة لأول مرة، والتحقت اميليا بالصف السابع في سن 12 عاما.
ثروة الأسرة
تحسن المستوى المالي للعائلة كثيرا حيث اشتروا منزلا جديدا وعينوا اثنين من الخدم، ولكن سرعان ما أصبح ادوين مدمنا على الكحول. بعد مرور خمس سنوات (في 1914) اضطر للتقاعد، وعلى الرغم من أنه حاول إعادة تأهيل نفسه بالعلاج، إلا أنه لم يتمكن أبدا من العودة للعمل بالسكة الحديد بجزيرة روك. أثناء ذلك توفيت اميليا اوتيس جدة اميليا فجأة، وتركت تركة كبيرة وضعت في حصة ابنتها خوفا من أن إدمان إدوين من شأنه أن يستنزف الأموال. بيع منزل اوتيس وكافة محتوياته في المزاد العلني؛ حزنت اميليا لذلك حيث اعتبرت ما حدث نهاية لطفولتها.
في عام 1915، بعد بحث طويل وجد والد اميليا عملاً كموظف في السكة الحديد الشمالية العظمى في سانت بول بولاية مينيسوتا، حيث دخلت اميليا المدرسة الثانوية المركزية في سن صغيرة. طلب إدوين نقله إلى سبرينجفيلد بولاية ميسوري، في عام 1915 ولكن ضابط المطالبات الحالي أعاد النظر في قرار تقاعده وطالب بعودته لوظيفته، تاركا إيرهارت الكبرى بدون مكان تذهب إليه. لمواجهة هذه النكبة الثانية، اصطحبت ايمي إيرهارت أطفالها إلى شيكاغو وعاشوا مع أصدقائهم. وضعت اميليا لنفسها شرطا غير عادي في اختيار مدرستها، حيث بحثت بين المدارس الثانوية في مدينة شيكاغو لإيجاد أفضل برنامج للعلوم. ورفضت الالتحاق بالمدرسة الثانوية القريبة من منزلها نظرا لأن مختبر الكيمياء بها كان على حد وصفها "تماما مثل بالوعة المطبخ." في نهاية المطاف التحقت بمدرسة هايد بارك الثانوية لكنها قضت فصلا دراسيا بائسا حين وصفها الكتاب السنوى "بالفتاة التي ترتدى اللون البني وتمشي وحدها."
تخرجت اميليا من مدرسة هايد بارك الثانوية في عام 1916. طوال طفولتها المضطربة، كانت اميليا تتطلع إلى مهنة المستقبل؛ وكانت تحتفظ بقصاصات من الصحف حول نجاح المرأة في المجالات التي يسيطر عليها الرجال، بما في ذلك مجالات السينما والإنتاج، والقانون، والإعلان، والإدارة والهندسة الميكانيكية. ثم التحقت ب junior college في مدرسة اوجونتز في ريدال، ولاية بنسلفانيا لكنها لم تكمل البرنامج.
خلال عطلة عيد الميلاد في عام 1917، زارت أختها في تورونتو. كانت الحرب العالمية الأولى مشتعلة حينها، ورأت إيرهارت عودة الجنود المصابين. بعد تدريبها على التمريض في الصليب الأحمر، بدأت العمل مع مجموعة المتطوعين بمستشفى سبادينا العسكري. شملت مهامها إعداد الطعام للمرضى الذين يحتاجون وجبات خاصة وتوزيع الدواء على مرضى المستشفى.
وباء الإنفلونزا الإسبانية سنة 1918
عندما ظهر وباء الانفلونزا الأسبانية في سنة 1918 في تورونتو، كانت اميليا تفوم بمهام شاقة في التمريض والنوبات الليلية في مستشفى بادينا العسكري. حتى مرضت هي أيضا بالالتهاب الرئوي والتهاب الجيوب الأنفية. دخلت المستشفى في أوائل نوفمبر / تشرين الثاني 1918 بسبب الالتهاب الرئوي وخرجت في ديسمبر / كانون الأول عام 1918، بعد شهرين من المرض. كانت أعراض المرض مؤلمة وتسببت في ضغط حول إحدى عينيها، فضلاً عن المخاط الغزير الذي كان يسيل من خلال فتحات الأنف والحنجرة. في المستشفى في عصر ما قبل المضادات الحيوية، كانت تجرى عمليات صغيرة لكنها مؤلمة لغسل الجيوب الأنفية المتضررة، ولكن هذه الإجراءات لم تكن ناجحة وعانت إيرهارت من صداع شديد. ظلت في فترة النقاهة ما يقرب من عام أمضته في منزل شقيقتها في نورثهامبتون، بماساشوستس. أمضت الوقت في قراءة الشعر، وتعلم العزف على البانجو، ودراسة الميكانيكا. أثر التهاب الجيوب الأنفية المزمن على إيرهارت تأثيرا كبيرا أثناء الطيران وأنشطة الحياة العادية، حتى أنها كانت تضطر أحياناً لارتداء ضمادة على خدها لتغطية أنبوب التصريف الصغير عند الطيران.
تجارب الطيران المبكرة
خلال هذه الأثناء، زارت إيرهارت المعرض الجوي الذي عقد بالتزامن مع المعرض الوطني الكندي في تورنتو بصحبة صديقتها. كان أحد الأحداث الهامة في ذلك اليوم، وجود معرض للطيران للحرب العالمية الأولى. كان الطيار ينظر إلى إيرهارت وصديقتها، حيث كانتا تُشاهدان من مكان معزول وهبط باتجاههما. قالت ايرهارت، "انا متأكدة من أنه قال لنفسه، شاهدني أجعلهما تفران". شعرت ايرهارت بمزيج من الخوف والبهجة. فعندما اقتربت الطائرة، استيقظ شيئ بداخلها. وقالت "لم أفهم ذلك حينها"، "لكنني أعتقد أن الطائرة الصغيرة الحمراء قالت لي شيئا."
بحلول العام 1919، استعدت إيرهارت للالتحاق بكلية سميث ولكنها غيرت رأيها والتحقت بجامعة كولومبيا واشتركت في دورة دراسية في الدراسات الطبية من بين برامج أخرى. ولكنها توقفت بعد عام واحد لتلحق بوالديها اللذين اجتمع شملهما في ولاية كاليفورنيا.
من اليسار: نيتا سنوك وأميليا إيرهارت أمام طائرة إيرهارت Kinner Airster، c عام 1921
في لونج بيتش، 28 ديسمبر 1920، زارت هي ووالدها مهبطاً للطائرات حيث قابلت فرانك هوكس (الذي اشتهر لاحقا في سباقات الطائرات) وعرض عليها ركوب الطائرة مما غير حياتها إلى الأبد. وقالت "ارتفعت حينها مسافة مئتين أو ثلاثمئة قدم عن الأرض"، "أدركت حينها أنه عليّ تعلم الطيران." بعد تلك الرحلة التي استغرقت 10 دقائق (والتي كلفت والدها 10 دولارات)، قررت على الفور تعلم الطيران. عملت في مجموعة متنوعة من الوظائف، فعملت مصورة، وسائقة شاحنة وكاتبة اختزال في شركة الهاتف المحلية كي توفر 1،000 دولار لدروس الطيران. بدأت إيرهارت الدروس 3 يناير 1921 في كينر فيلد بالقرب من لونج بيتش، ولكن كي تصل للمطار كانت تستقل حافلة إلى نهاية الخط ثم تسير أربعة أميال (6 كلم). كما وفرت والدة اميليا جزءا من حصة ال 1،000 دولار. كانت معلمتها أنيتا "نيتا" سنوك، رائدة طيار استخدمت الطائرة surplus Curtiss JN-4 "كانوك" في التدريب. جاءت اميليا مع والدها وكان لديها طلب واحد هو: "أريد تعلم الطيران. هل ستعلمينني؟
التزام اميليا بتعلم الطيران تطلب منها الكثير من العمل الشاق وتحمل الظروف الصعبة باعتبارها مبتدئة. اختارت سترة جلدية ولكنها تدرك أن الطيارين الأخرين سيحكمون عليها، ونامت بها لمدة ثلاث ليال لاعطائها مظهرا باليا. لاستكمال تغيير صورتها، قصت شعرها على غرار الطيارين النساء الأخريات. بعد ستة أشهر اشترت اميليا طائرة Kinner Airster ذات السطحين وكانت مستعملة وصفراء زاهية أطلقت عليها اسم "الكناري". يوم 22 أكتوبر 1922، حلقت إيرهارت بطائرتها Airster 14,000 قدم (4,300 م)، محققة رقما قياسيا عالميا جديدا للطيارين من الإناث. في 15 مايو 1923، أصبحت إيرهارت المرأة رقم 16 في العالم التي تصدر رخصة قيادة طائرة (#6017) من الاتحاد الدولي للطيران.[36]
العمل في مجال الطيران والزواج
اميليا ايرهارت، لوس انجلوس 1928
بوسطن
وصفتها صحيفة بوسطن غلوب بأنها "واحدة من أفضل الطيارين النساء في الولايات المتحدة " لكن هذا الوصف اختلف عليه خبراء الطيران والطيارون من ذوي الخبرة في العقود التالية. تميزت اميليا بالذكاء والكفاءة في العمل، لكن على الرغم من ذلك وصف بعض الطيارين الأكثر تمرسا جهودها المبكرة بأنها كانت غير كافية. وقعت أحد الحسابات الخاطئة الخطيرة أثناء محاولة تسجيل الرقم القياسي وانتهت بسقوطها من بين السحاب. 3,000 قدم (910 م)
فلامها الطيارون ذوو الخبرة، "هل من المفترض أن يتقارب السحاب حتى يلمس الأرض؟" حزنت إيرهارت حيث شعرت أن قدراتها في الطيران محدودة، لكنها سعت للحصول على مساعدة مختلف المدربين في المجال. بحلول عام 1927، "من دون أي حادث خطير، واصلت الطيران لما يقرب من 500 ساعة بمفردها وهو إنجاز جدير بالاحترام."
طوال هذه الفترة، كان ميراث جدتها-الذي كانت أمها تتولى تدبيره- يتناقص حتى نفد تماما بعد كارثة الاستثمار الفاشل في منجم للجبس. وبالتالي لم تتمكن من تغطية استثماراتها في الطيران، فباعت "الكناري" فضلا عن Kinner الثانية واشترت عربة كيسل "Speedster" صفراء لراكبين، وأطلقت عليها "يلو بيرل". عاودت إيرهارت مشكلتها القديمة مع الجيوب الأنفية وتفاقمت في أوائل عام 1924 حتى دخلت المستشفى لإجراء عملية جراحية ولكن للمرة الثانية لم تكن العملية ناجحة. بعد محاولة إنشائها لمشاريع جديدة بما في ذلك إنشاء شركة للتصوير الفوتوغرافي، اتجهت أميليا في اتجاه جديد. بعد طلاق والديها في عام 1924 أخذت والدتها في سيارتها "يلو بيرل" في رحلة عابرة للقارات من ولاية كاليفورنيا وتوقفت في جميع أنحاء الغرب، بالإضافة إلى رحلة قصيرة إلى كالجاري وألبرتا. توقفت هذه الجولة في بوسطن، ماساشوستس، حيث خضعت اميليا لإجراء عملية أخرى للجيوب الأنفية ولكن هذه المرة كانت أكثر نجاحا. بعد أن تعافت عادت لجامعة كولومبيا لعدة أشهر، لكنها اضطرت إلى التخلي عن دراساتها وخططها للانضمام لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لأن والدتها لم تعد تستطيع تحمل الرسوم الدراسية والتكاليف المرتبطة بها. بعد فترة وجيزة وجدت أول عمل لها كمدرسة ثم أخصائية اجتماعية في عام 1925 في دينيسون هاوس، وعاشت في ميدفورد بماساشوستس.
عندما عاشت في ميدفورد التحقت بمطار دينيسون (محطة سكوانتم الجوية البحرية لاحقا) في كوينسي، ماساتشوستس، وساعدت في تمويله. حلقت في أول رحلة رسمية من مطار دينيسون عام 1927.
استمر اهتمام إيرهارت بالطيران حتى أصبحت عضوا في جمعية الطيران الاميركية في بوسطن ثم تم انتخابها نائبا للرئيس. استثمرت مبلغا صغيرا من المال في مطار دينيسون، كما عملت مندوبا لمبيعات طائرات Kinner في بوسطن.
كانت تكتب في أعمدة الصحف المحلية للترويج للطيران، كما ازدادت شهرتها حيث كانت تضع الخطط لمنظمة طيارين من الإناث.
أميليا إيرهارت وتحييها السيدة فوستر وولش، رئيس بلدية ساوثمبتون، 20 يونيو 1928
الطيران عبر الأطلسي 1928
أرادت إيرهارت أن تصبح أول امرأة تطير في رحلة عبر المحيط الأطلسي بعد تشارلز لندبرغ الذي طار بمفرده عبر المحيط الأطلسي في عام 1927، وكذلك ايمي فيبس جيست (1873-1959). لكنها وجدت أن الرحلة محفوفة بالمخاطر أكثر مما ينبغي، فعرضت أن تكون راعيا لهذا المشروع. بينما كانت إيرهارت في عملها عند الواحدة بعد ظهر أحد الأيام في نيسان / أبريل 1928، تلقت مكالمة هاتفية من النقيب هيلتون اتش. رايلي الذي سألها: "أتريدين الطيران عبر المحيط الأطلسي؟".
عقد المشاركون في المشروع (بما فيهم الناشر ووكيل الدعاية جورج بى. بوتنام مقابلة مع أميليا وطلبوا منها مرافقة الطيار ويلمر ستولتز والطيار/الميكانيكي المساعد لويس جوردون في الرحلة كراكبة مع تكليفها بإحدى المهام. غادر الفريق ميناء تريباسى في نيوفاوندلاند في طائرة من طراز Fokker F.VIIb/3m يوم 17 يونيو 1928، وهبطوا في ميناء بيري (بالقرب من لانيلي)، ويلز، المملكة المتحدة، بالتحديد بعد 20 ساعة و 40 دقيقة. اعتمدت الرحلة على بعض تقنيات الطيران التي لم تكن أميليا قد تدربت عليها، فلم تجرب الطائرة. وعند اللقاء معها بعد الهبوط قالت: "ستولتز هو الذي قاد الطائرة طوال الرحلة. أما أنا فكنت مثلي مثل الأمتعة، مثل كيس من البطاطا ". واضافت : "... ربما يوما ما سأحاول القيام بذلك بمفردي."
قيل أن إيرهارت تلقت ترحيبا حارا في انكلترا في 19 يونيو عام 1928، عندما هبطت في وولستون، ساوثهامبتون في إنجلترا.[52] قادت الطائرات {Avro Avian 594 Avian II و SN: R3/AV/101 التي تملكها السيدة ماري هيث وفي وقت لاحق اشترت الطائرة وعادت بها إلى الولايات المتحدة (قيل أنها "ماركة طائرة غير مرخصة" 7083).
عند عودة طاقم الطائرة تولتز، وجوردون وإيرهارت إلى الولايات المتحدة استقبلوا بعرض عسكري في نيويورك، أعقبه حفل استقبال من الرئيس كالفين كوليدج في البيت الأبيض.
صورة لإيرهارت تمشي مع الرئيس هوفر في ساحة البيت الأبيض يوم 2 يناير 1932
صور الشهرة
نظرا للشبه بين ايرهارت ولندبرغ الذي تطلق عليه الصحافة اسم "ليندي المحظوظ"، بدأت بعض الصحف والمجلات تطلق على اميليا "السيدة ليندي." أما يونايتد بريس لقبت إيرهارت بلقب "ملكة الطيران." وعلى الفور بعد عودتها إلى الولايات المتحدة ألقت محاضرة مضنية (1928-29). وفي الوقت نفسه، قام بوتنام بحملة للترويج لها من خلال نشر كتاب من تأليفها، وسلسلة من محاضراتها وجولاتها الجديدة، ونشر صورها على الأمتعة، وسجائر لاكي سترايك (والتي سببت لها مشكلة مع مجلة ماكول التي سحبت عرضها) والملابس النسائية والرياضية. خصصت الأموال التي حصلت عليها من "لاكي سترايك" للتبرع ب 1،500 دولارا لرحلة القائد ريتشارد بيرد الوشيكة لاستكشاف القطب الجنوبي.
إلى جانب الدعاية لها من خلال المنتجات، شاركت هي بنفسها في الدعاية وخاصة من خلال أزياء المرأة. ظلت لعدة سنوات تحيك ملابسها الخاصة بها، ولكن خط الإنتاج النشط الذي باع في 50 متجراً مثل ماكي في المدن الكبيرة كان تعبيرا عن صورة جديدة لايرهارت. يتطابق مفهومها عن البساطة والخامات الطبيعية مع الخامات غير القابلة للتجعد، والقابلة للغسيل التي استخدمتها والذي يعتبر تجسيدا لأناقة وأنوثة "A.E" (وهو الاسم الذي تطلقه عليها العائلة والأصدقاء). خط الأمتعة الذي روجت له (أمتعة مودرنير إيرهارت) جعل لها طابعا لا لبس فيه. فمن المؤكد أن الأمتعة مهمة جدا في السفر الجوي ولا تزال تنتج حتى اليوم. وتحمل العديد من المواد الترويجية صورة إيرهارت ولا تزال تسوّق إلى يومنا هذا. نجحت الحملة التسويقية التي قام بها بوتنام في ترسيخ إيرهارت في أذهان الجمهور.
صورة لأميليا إيرهارت، c. 1932. يطلب بوتنام من إيرهارت إخفاء الابتسامة التي تظهر الفجوة بين أسنانها وأن تبقى فمها مغلقا من أجل الصورة الرسمية.
الترويج للطيران
ساعدت الدعاية اميليا في تمويل رحلاتها الجوية. وكان قبولها لمنصب محرر مشارك في مجلة كوزموبوليتان فرصة لمزيد من الترويج للطيران وكذلك التركيز على دخول المرأة في هذا المجال. في عام 1929، كانت إيرهارت من بين الطيارين الأوائل الذين روجوا للرحلات الجوية التجارية من خلال تطوير خدمات النقل الجوي للمسافرين؛ كما مثلت النقل الجوي عابر القارات جنبا إلى جنب مع تشارلز ليندبيرغ، واستثمرت الوقت والمال في إنشاء أول خدمة مكوكية بين نيويورك وواشنطن العاصمة. كانت ايرهارت نائبا لرئيس شركة الخطوط الجوية الوطنية التي تدير رحلات طيران في خطوط بوسطن-ماين الجوية وعدة شركات طيران أخرى في شمال شرق البلاد. والتي أصبحت بحلول عام 1940 تعرف باسم نورث ايست ايرلاينز.
الرحلات التنافسية
على الرغم من الشهرة التي اكتسبتها ايرهارت من رحلتها عبر الأطلسي، إلا أنها سعت إلى تسجيل رقم قياسي خاص بها. فبعد وقت قصير من عودتها بالطائرة Avian 7083، انطلقت في أول رحلة طويلة منفردة جعلت اسمها يجذب الانتباه الإعلامي والشعبي. بعد قيامها بهذه الرحلة في آب / أغسطس 1928، أصبحت إيرهارت أول امرأة تطير منفردة عبر قارة أمريكا الشمالية، مما زاد من خبراتها ومهاراتها في المجال، واعترف بذلك الطيارون المحترفون ذوو الخبرة الذين طارت معهم. طار الجنرال لاي واد مع إيرهارت في عام 1929 وقال عنها: " كانت طيارا جديدا، ولمساتها حساسة على عصا القيادة."
في وقت لاحق قامت إيرهارت بأول محاولة لها في سباقات الطيران التنافسية عام 1929 خلال أول سباق طيران للنساء من سانتا مونيكا إلى كليفلاند (أطلق عليه لاحقا ويل روجرز اسم "Powder Puff Derby"). خلال السباق وعند اّخر توقف في وسط الطريق قبل الانتهاء في كليفلاند، تقيدت إيرهارت بصديقتها روث نيكولز. حيث كان على نيكولز أن تقلع قبل إيرهارت، ولكن طائرتها سقطت على الجرار في نهاية المدرج وانقلبت. فلم تقلع إيرهارت، وركضت إلى الطائرة المحطمة وأخرجت صديقتها منها. وعندما تأكدت من أن نيكولز لم تصب بأذى، طارت لكليفلاند. ولكن بسبب الوقت الذي فقدته، حصلت على المركز الثالث. عملها الشجاع هذا كان دليلا على عدم أنانيتها، كما أنها نادرا ما أشارت لهذا الحادث فيما بعد.
في عام 1930، أصبحت إيرهارت مسؤولا في الرابطة الوطنية للملاحة الجوية حيث عملت جاهدة لتسجيل رقم قياسي خاص بالنساء، كما كان لها دور أساسي في الاتحاد الدولي للطيران في ابرازه على المستوى الدولي. في عام 1931، حلقت في طائرة من طراز اوتوجبرو Pitcairn PCA-2، وحققت رقما قياسيا عالميا في الارتفاع 18،415 قدم (5،613 م). في حين أنه يبدو للقارئ اليوم أن ايرهارت كانت تعمل على جذب الانتباه، إلا أنها كانت مهتمة هي وغيرها من الطيارين الإناث بتغيير الرأي العام الأميركي واقناعه بأن "الطيران لم يعد حكرا على المخاطرين ورجال سوبر مان.
خلال هذه الفترة أصبحت إيرهارت مسؤولة عن التسعة والتسعون، وهي منظمة للطيارين الإناث، تقدم الدعم المعنوي وتدعم قضية المرأة في مجال الطيران. دعت لعقد اجتماع للطيارين الإناث في عام 1929 في أعقاب السباق الجوي للنساء. واقترحت الاسم استنادا إلى عدد الأعضاء المؤسسين، ثم أصبحت أول رئيس للمنظمة في عام 1930. كانت أميليا مدافعا قويا عن الطيارين الإناث، وعام 1934 عندما منع سباق كأس بنديكس النساء من المشاركة، رفضت علنا إرسال ماري بيكفورد لكليفلاند لافتتاح السباقات.
زواجها
كانت ايرهارت مخطوبة لصموئيل تشابمان، وهو مهندس كيميائي من بوسطن، لكن فسخت خطبتها في 23 نوفمبر 1928. خلال نفس الفترة، كانت إيرهارت وبوتنام يقضيان الكثير من الوقت معا، مما كون علاقة حميمة بينهما. جورج بوتنام كان يعرف باسم جي بي، وكان قد طلق في عام 1929، ثم سعى للزواج من اميليا ست مرات قبل أن توافق أخيرا على الزواج. بعد تردد كبير من ناحيتها، تزوجا في 7 فبراير 1931 في منزل والدة بوتنام في نونك بكونيكتيكت. كانت إيرهارت تشير إلى زواجها بأنه "شراكة" مع "سيطرة مزدوجة". كتبت ايرهارت رسالة خطية إلى بوتنام سلمتها له يدا بيد يوم الزفاف قالت فيها: "أريدك أن تعرف أنني لن أحملك على الإخلاص لي كما أني لن أسير خلفك بالمثل.
كانت أفكار اميليا فيما يخص الزواج ذات توجه ليبرالي، كما أنها كانت تؤمن بالمساواة قي مسئولية كسب العيش، وأصرت على الاحتفاظ باسمها بدلا من أن يشار لها بالسيدة بوتنام. وعندما أصرت صحيفة نيويورك تايمز على قواعد الكتابة التي تتبعها في الإشارة لها بالسيدة بوتنام، ضحكت. كما وجد جي بي أنه سيطلق عليه "السيد ايرهارت." لم يتمكن العروسان من قضاء شهر العسل، فاميليا كانت منشغلة في جولة لمدة تسعة أيام عبر البلاد للترويج لطائرة أوتوجايرو وراعية لجولة Beech-nut Gum. لم يكن لإيرهارت وبوتنام أطفال، لكن كان لبوتنام ابنان من زواجه السابق من دوروثي بيني (1888-1982)، الوريثة لشركة والدها الكيميائية بيني سميث، التي اخترعت طباشير الكرولا. أما أبناؤه فهم المستكشف والكاتب بيني ديفيد بوتنام (1913-1992) وجورج بالمر بوتنام، الابن (ولد في 1921). كانت أميليا مولعة بديفيد خصوصا، الذي كان يزور والده كثيرا في منزل العائلة في ري بنيويورك. أصيب جورج بشلل الأطفال بعد وقت قصير من انفصال والديه ولم يتمكن من زيارته كثيرا.
وبعد سنوات قليلة، اندلع حريق في منزل بوتنام، وقبل أن يتم السيطرة عليه دُمرت الكثير من كنوز أسرة بوتنام بما في ذلك العديد من الأشياء التذكارية الخاصة بإيرهارت. في أعقاب ذلك الحريق، قرر بوتنام وإيرهارت الانتقال إلى الساحل الغربي، وكان بوتنام قد باع حصته في شركة النشر لابن عمه بالمر، وانتقلا إلى شمال هوليوود مما جعل بوتنام قريبا من شركة بارامونت بيكتشرز ومنصبه الجديد كرئيس هيئة التحرير بها.
رحلة منفردة عبر الأطلسي عام 1932
متحف أميليا إيرهارت المتحف بديري
أثناء محاولة للدوران حول الكرة الأرضية في عام 1937 باستخدام الطائرة لوكهيد ل-10 إلكترا بتمويل من جامعة بوردو، اختفت إيرهارت فوق وسط المحيط الهادئ قرب جزيرة هاولاند. لا تزال الألغاز عن حياتها وعملها وسبب اختفائها مستمرة حتى يومنا هذا
طفولتها
أميليا إيرهارت
اميليا ماري ايرهارت، ابنة صموئيل "ادوين" ستانتون إيرهارت (28 مارس 1867 - 1930) واميليا "ايمي" اوتيس إيرهارت (1869 - 1962). ولدت في أتشيسون بكانساس في منزل جدها لأمها، ألفريد جديون اوتيس (1827 - 1912)، وهو قاض اتحادي سابق، ورئيس لبنك أتشيسن للادخار، ومواطن قائد في أتشيسون. لم يكن ألفريد اوتيس موافقا على زواج أمها من ادوين من البداية، كما كان غير راضٍ عن عمله بالمحاماة.
سميت أميليا، وفقا لتقاليد الأسرة، على اسم اثنتين من جداتها (اميليا جوزفين هاريس وماري ويلز باتون). كانت اميليا تلقب في صغرها ب "ميلي" ذات شخصية قيادية؛ بينما أختها الصغرى جريس موريل ايرهارت (تصغرها بسنتين) كانت تلقب ب "بيدجى" وتمارس دور التابع المطيع. ظل يطلق على الفتاتين تلك الأسماء المستعارة طوال الطفولة حتى كبرتا. كانت تربيتهم غير تقليدية فايمي إيرهارت لا تحب تنشئة أطفالها في قالب "فتاة صغيرة لطيفة." فكانت الجدة للأم لا توافق على ارتداء أطفال ايمى للسراويل وعلى الرغم من أن اميليا تحب الحرية التي توفرها لهن، إلا أنها كانت على وعي بأن الفتيات الأخريات في الحي لا تلبسن السراويل.
تأثرها المبكر بالطيران
بدأت روح المغامرة تظهر في أطفال إيرهارت من خلال المحاولات اليومية لاستكشاف المناطق المجاورة لهم. كانت اميليا أثناء طفولتها تمضى ساعات طويلة تلعب مع بيدجى، وتتسلق الأشجار وتصيد الفئران بالبندقية وتتزلج. على الرغم من أن حب اللعب في الهواء الطلق وكذلك الألعاب العنيفة كانت شائعة في كثير من الأطفال، إلا أن بعض كتاب السيرة وصفوا اميليا في صغرها بأنها كانت تميل لألعاب الصبيان فكانت الفتيات عندما تخرج في نزهة تجمع الديدان والفراشات والحشرات والضفادع. في عام 1904، صنعت اميليا سلم طائرة يدويا بمساعدة عمها، بعدما رأت المزلجة الحلزونية أثناء رحلتها إلى سانت لويس واحتفظت بها فوق سطح غرفة التخزين في حديقة المنزل. انتهت أول رحلة موثقة لاميليا بطريقة مثيرة. عندما خرجت من صندوق خشبي مكسور كان يستخدم في التزلج مع كدمات في شفتيها، وثوبها ممزق لكن مع "شعور بالبهجة". وقالت لبيدجى: هذا يشبه الطيران!"
في عام 1907 أدى عمل ادوين إيرهارت بوظيفة ضابط المطالبات قي السكة الحديد بجزيرة روك إلى انتقاله إلى ديس موينس بولاية ايوا على الرغم من وجود بعض الأخطاء في حياته المهنية. في العام التالي عندما كانت اميليا في العاشرة من عمرها، رأت طائرة للمرة الأولى في ولاية ايوا في ديس موينس. شجعها والدها على القيام برحلة هي وشقيقتها على متن الطائرة. نظرة واحدة للسيارة القديمة "فليفر" كان كافيا لاميليا (ميلي) التي سألت على الفور ما إذا كان بإمكانهم العودة لركوب دوامة الخيل. وصفت في وقت لاحق الطائرة ذات الجناحين بأنها "شيء غير ممتع من الاسلاك والخشب."
تعليمها
بقيت الشقيقتان أميليا وموريل (أصبحت تعرف باسمها الثاني منذ المراهقة) مع أجدادهن في أتشيسن، في حين انتقل والداهما إلى ديس موينس. خلال هذه الفترة، تلقت اميليا وشقيقتها شكلا من أشكال التعليم المدرسي في المنزل على يد والدتها والمربية. قالت في وقت لاحق أنها كانت "مولعة بالقراءة للغاية" ، وكانت تمضى ساعات لا تحصى في مكتبة الأسرة الكبيرة. في عام 1909، اجتمع شمل الأسرة في دي موين أخيرا، والتحق الأطفال بالمدارس العامة لأول مرة، والتحقت اميليا بالصف السابع في سن 12 عاما.
ثروة الأسرة
تحسن المستوى المالي للعائلة كثيرا حيث اشتروا منزلا جديدا وعينوا اثنين من الخدم، ولكن سرعان ما أصبح ادوين مدمنا على الكحول. بعد مرور خمس سنوات (في 1914) اضطر للتقاعد، وعلى الرغم من أنه حاول إعادة تأهيل نفسه بالعلاج، إلا أنه لم يتمكن أبدا من العودة للعمل بالسكة الحديد بجزيرة روك. أثناء ذلك توفيت اميليا اوتيس جدة اميليا فجأة، وتركت تركة كبيرة وضعت في حصة ابنتها خوفا من أن إدمان إدوين من شأنه أن يستنزف الأموال. بيع منزل اوتيس وكافة محتوياته في المزاد العلني؛ حزنت اميليا لذلك حيث اعتبرت ما حدث نهاية لطفولتها.
في عام 1915، بعد بحث طويل وجد والد اميليا عملاً كموظف في السكة الحديد الشمالية العظمى في سانت بول بولاية مينيسوتا، حيث دخلت اميليا المدرسة الثانوية المركزية في سن صغيرة. طلب إدوين نقله إلى سبرينجفيلد بولاية ميسوري، في عام 1915 ولكن ضابط المطالبات الحالي أعاد النظر في قرار تقاعده وطالب بعودته لوظيفته، تاركا إيرهارت الكبرى بدون مكان تذهب إليه. لمواجهة هذه النكبة الثانية، اصطحبت ايمي إيرهارت أطفالها إلى شيكاغو وعاشوا مع أصدقائهم. وضعت اميليا لنفسها شرطا غير عادي في اختيار مدرستها، حيث بحثت بين المدارس الثانوية في مدينة شيكاغو لإيجاد أفضل برنامج للعلوم. ورفضت الالتحاق بالمدرسة الثانوية القريبة من منزلها نظرا لأن مختبر الكيمياء بها كان على حد وصفها "تماما مثل بالوعة المطبخ." في نهاية المطاف التحقت بمدرسة هايد بارك الثانوية لكنها قضت فصلا دراسيا بائسا حين وصفها الكتاب السنوى "بالفتاة التي ترتدى اللون البني وتمشي وحدها."
تخرجت اميليا من مدرسة هايد بارك الثانوية في عام 1916. طوال طفولتها المضطربة، كانت اميليا تتطلع إلى مهنة المستقبل؛ وكانت تحتفظ بقصاصات من الصحف حول نجاح المرأة في المجالات التي يسيطر عليها الرجال، بما في ذلك مجالات السينما والإنتاج، والقانون، والإعلان، والإدارة والهندسة الميكانيكية. ثم التحقت ب junior college في مدرسة اوجونتز في ريدال، ولاية بنسلفانيا لكنها لم تكمل البرنامج.
خلال عطلة عيد الميلاد في عام 1917، زارت أختها في تورونتو. كانت الحرب العالمية الأولى مشتعلة حينها، ورأت إيرهارت عودة الجنود المصابين. بعد تدريبها على التمريض في الصليب الأحمر، بدأت العمل مع مجموعة المتطوعين بمستشفى سبادينا العسكري. شملت مهامها إعداد الطعام للمرضى الذين يحتاجون وجبات خاصة وتوزيع الدواء على مرضى المستشفى.
وباء الإنفلونزا الإسبانية سنة 1918
عندما ظهر وباء الانفلونزا الأسبانية في سنة 1918 في تورونتو، كانت اميليا تفوم بمهام شاقة في التمريض والنوبات الليلية في مستشفى بادينا العسكري. حتى مرضت هي أيضا بالالتهاب الرئوي والتهاب الجيوب الأنفية. دخلت المستشفى في أوائل نوفمبر / تشرين الثاني 1918 بسبب الالتهاب الرئوي وخرجت في ديسمبر / كانون الأول عام 1918، بعد شهرين من المرض. كانت أعراض المرض مؤلمة وتسببت في ضغط حول إحدى عينيها، فضلاً عن المخاط الغزير الذي كان يسيل من خلال فتحات الأنف والحنجرة. في المستشفى في عصر ما قبل المضادات الحيوية، كانت تجرى عمليات صغيرة لكنها مؤلمة لغسل الجيوب الأنفية المتضررة، ولكن هذه الإجراءات لم تكن ناجحة وعانت إيرهارت من صداع شديد. ظلت في فترة النقاهة ما يقرب من عام أمضته في منزل شقيقتها في نورثهامبتون، بماساشوستس. أمضت الوقت في قراءة الشعر، وتعلم العزف على البانجو، ودراسة الميكانيكا. أثر التهاب الجيوب الأنفية المزمن على إيرهارت تأثيرا كبيرا أثناء الطيران وأنشطة الحياة العادية، حتى أنها كانت تضطر أحياناً لارتداء ضمادة على خدها لتغطية أنبوب التصريف الصغير عند الطيران.
تجارب الطيران المبكرة
خلال هذه الأثناء، زارت إيرهارت المعرض الجوي الذي عقد بالتزامن مع المعرض الوطني الكندي في تورنتو بصحبة صديقتها. كان أحد الأحداث الهامة في ذلك اليوم، وجود معرض للطيران للحرب العالمية الأولى. كان الطيار ينظر إلى إيرهارت وصديقتها، حيث كانتا تُشاهدان من مكان معزول وهبط باتجاههما. قالت ايرهارت، "انا متأكدة من أنه قال لنفسه، شاهدني أجعلهما تفران". شعرت ايرهارت بمزيج من الخوف والبهجة. فعندما اقتربت الطائرة، استيقظ شيئ بداخلها. وقالت "لم أفهم ذلك حينها"، "لكنني أعتقد أن الطائرة الصغيرة الحمراء قالت لي شيئا."
بحلول العام 1919، استعدت إيرهارت للالتحاق بكلية سميث ولكنها غيرت رأيها والتحقت بجامعة كولومبيا واشتركت في دورة دراسية في الدراسات الطبية من بين برامج أخرى. ولكنها توقفت بعد عام واحد لتلحق بوالديها اللذين اجتمع شملهما في ولاية كاليفورنيا.
من اليسار: نيتا سنوك وأميليا إيرهارت أمام طائرة إيرهارت Kinner Airster، c عام 1921
في لونج بيتش، 28 ديسمبر 1920، زارت هي ووالدها مهبطاً للطائرات حيث قابلت فرانك هوكس (الذي اشتهر لاحقا في سباقات الطائرات) وعرض عليها ركوب الطائرة مما غير حياتها إلى الأبد. وقالت "ارتفعت حينها مسافة مئتين أو ثلاثمئة قدم عن الأرض"، "أدركت حينها أنه عليّ تعلم الطيران." بعد تلك الرحلة التي استغرقت 10 دقائق (والتي كلفت والدها 10 دولارات)، قررت على الفور تعلم الطيران. عملت في مجموعة متنوعة من الوظائف، فعملت مصورة، وسائقة شاحنة وكاتبة اختزال في شركة الهاتف المحلية كي توفر 1،000 دولار لدروس الطيران. بدأت إيرهارت الدروس 3 يناير 1921 في كينر فيلد بالقرب من لونج بيتش، ولكن كي تصل للمطار كانت تستقل حافلة إلى نهاية الخط ثم تسير أربعة أميال (6 كلم). كما وفرت والدة اميليا جزءا من حصة ال 1،000 دولار. كانت معلمتها أنيتا "نيتا" سنوك، رائدة طيار استخدمت الطائرة surplus Curtiss JN-4 "كانوك" في التدريب. جاءت اميليا مع والدها وكان لديها طلب واحد هو: "أريد تعلم الطيران. هل ستعلمينني؟
التزام اميليا بتعلم الطيران تطلب منها الكثير من العمل الشاق وتحمل الظروف الصعبة باعتبارها مبتدئة. اختارت سترة جلدية ولكنها تدرك أن الطيارين الأخرين سيحكمون عليها، ونامت بها لمدة ثلاث ليال لاعطائها مظهرا باليا. لاستكمال تغيير صورتها، قصت شعرها على غرار الطيارين النساء الأخريات. بعد ستة أشهر اشترت اميليا طائرة Kinner Airster ذات السطحين وكانت مستعملة وصفراء زاهية أطلقت عليها اسم "الكناري". يوم 22 أكتوبر 1922، حلقت إيرهارت بطائرتها Airster 14,000 قدم (4,300 م)، محققة رقما قياسيا عالميا جديدا للطيارين من الإناث. في 15 مايو 1923، أصبحت إيرهارت المرأة رقم 16 في العالم التي تصدر رخصة قيادة طائرة (#6017) من الاتحاد الدولي للطيران.[36]
العمل في مجال الطيران والزواج
اميليا ايرهارت، لوس انجلوس 1928
بوسطن
وصفتها صحيفة بوسطن غلوب بأنها "واحدة من أفضل الطيارين النساء في الولايات المتحدة " لكن هذا الوصف اختلف عليه خبراء الطيران والطيارون من ذوي الخبرة في العقود التالية. تميزت اميليا بالذكاء والكفاءة في العمل، لكن على الرغم من ذلك وصف بعض الطيارين الأكثر تمرسا جهودها المبكرة بأنها كانت غير كافية. وقعت أحد الحسابات الخاطئة الخطيرة أثناء محاولة تسجيل الرقم القياسي وانتهت بسقوطها من بين السحاب. 3,000 قدم (910 م)
فلامها الطيارون ذوو الخبرة، "هل من المفترض أن يتقارب السحاب حتى يلمس الأرض؟" حزنت إيرهارت حيث شعرت أن قدراتها في الطيران محدودة، لكنها سعت للحصول على مساعدة مختلف المدربين في المجال. بحلول عام 1927، "من دون أي حادث خطير، واصلت الطيران لما يقرب من 500 ساعة بمفردها وهو إنجاز جدير بالاحترام."
طوال هذه الفترة، كان ميراث جدتها-الذي كانت أمها تتولى تدبيره- يتناقص حتى نفد تماما بعد كارثة الاستثمار الفاشل في منجم للجبس. وبالتالي لم تتمكن من تغطية استثماراتها في الطيران، فباعت "الكناري" فضلا عن Kinner الثانية واشترت عربة كيسل "Speedster" صفراء لراكبين، وأطلقت عليها "يلو بيرل". عاودت إيرهارت مشكلتها القديمة مع الجيوب الأنفية وتفاقمت في أوائل عام 1924 حتى دخلت المستشفى لإجراء عملية جراحية ولكن للمرة الثانية لم تكن العملية ناجحة. بعد محاولة إنشائها لمشاريع جديدة بما في ذلك إنشاء شركة للتصوير الفوتوغرافي، اتجهت أميليا في اتجاه جديد. بعد طلاق والديها في عام 1924 أخذت والدتها في سيارتها "يلو بيرل" في رحلة عابرة للقارات من ولاية كاليفورنيا وتوقفت في جميع أنحاء الغرب، بالإضافة إلى رحلة قصيرة إلى كالجاري وألبرتا. توقفت هذه الجولة في بوسطن، ماساشوستس، حيث خضعت اميليا لإجراء عملية أخرى للجيوب الأنفية ولكن هذه المرة كانت أكثر نجاحا. بعد أن تعافت عادت لجامعة كولومبيا لعدة أشهر، لكنها اضطرت إلى التخلي عن دراساتها وخططها للانضمام لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لأن والدتها لم تعد تستطيع تحمل الرسوم الدراسية والتكاليف المرتبطة بها. بعد فترة وجيزة وجدت أول عمل لها كمدرسة ثم أخصائية اجتماعية في عام 1925 في دينيسون هاوس، وعاشت في ميدفورد بماساشوستس.
عندما عاشت في ميدفورد التحقت بمطار دينيسون (محطة سكوانتم الجوية البحرية لاحقا) في كوينسي، ماساتشوستس، وساعدت في تمويله. حلقت في أول رحلة رسمية من مطار دينيسون عام 1927.
استمر اهتمام إيرهارت بالطيران حتى أصبحت عضوا في جمعية الطيران الاميركية في بوسطن ثم تم انتخابها نائبا للرئيس. استثمرت مبلغا صغيرا من المال في مطار دينيسون، كما عملت مندوبا لمبيعات طائرات Kinner في بوسطن.
كانت تكتب في أعمدة الصحف المحلية للترويج للطيران، كما ازدادت شهرتها حيث كانت تضع الخطط لمنظمة طيارين من الإناث.
أميليا إيرهارت وتحييها السيدة فوستر وولش، رئيس بلدية ساوثمبتون، 20 يونيو 1928
الطيران عبر الأطلسي 1928
أرادت إيرهارت أن تصبح أول امرأة تطير في رحلة عبر المحيط الأطلسي بعد تشارلز لندبرغ الذي طار بمفرده عبر المحيط الأطلسي في عام 1927، وكذلك ايمي فيبس جيست (1873-1959). لكنها وجدت أن الرحلة محفوفة بالمخاطر أكثر مما ينبغي، فعرضت أن تكون راعيا لهذا المشروع. بينما كانت إيرهارت في عملها عند الواحدة بعد ظهر أحد الأيام في نيسان / أبريل 1928، تلقت مكالمة هاتفية من النقيب هيلتون اتش. رايلي الذي سألها: "أتريدين الطيران عبر المحيط الأطلسي؟".
عقد المشاركون في المشروع (بما فيهم الناشر ووكيل الدعاية جورج بى. بوتنام مقابلة مع أميليا وطلبوا منها مرافقة الطيار ويلمر ستولتز والطيار/الميكانيكي المساعد لويس جوردون في الرحلة كراكبة مع تكليفها بإحدى المهام. غادر الفريق ميناء تريباسى في نيوفاوندلاند في طائرة من طراز Fokker F.VIIb/3m يوم 17 يونيو 1928، وهبطوا في ميناء بيري (بالقرب من لانيلي)، ويلز، المملكة المتحدة، بالتحديد بعد 20 ساعة و 40 دقيقة. اعتمدت الرحلة على بعض تقنيات الطيران التي لم تكن أميليا قد تدربت عليها، فلم تجرب الطائرة. وعند اللقاء معها بعد الهبوط قالت: "ستولتز هو الذي قاد الطائرة طوال الرحلة. أما أنا فكنت مثلي مثل الأمتعة، مثل كيس من البطاطا ". واضافت : "... ربما يوما ما سأحاول القيام بذلك بمفردي."
قيل أن إيرهارت تلقت ترحيبا حارا في انكلترا في 19 يونيو عام 1928، عندما هبطت في وولستون، ساوثهامبتون في إنجلترا.[52] قادت الطائرات {Avro Avian 594 Avian II و SN: R3/AV/101 التي تملكها السيدة ماري هيث وفي وقت لاحق اشترت الطائرة وعادت بها إلى الولايات المتحدة (قيل أنها "ماركة طائرة غير مرخصة" 7083).
عند عودة طاقم الطائرة تولتز، وجوردون وإيرهارت إلى الولايات المتحدة استقبلوا بعرض عسكري في نيويورك، أعقبه حفل استقبال من الرئيس كالفين كوليدج في البيت الأبيض.
صورة لإيرهارت تمشي مع الرئيس هوفر في ساحة البيت الأبيض يوم 2 يناير 1932
صور الشهرة
نظرا للشبه بين ايرهارت ولندبرغ الذي تطلق عليه الصحافة اسم "ليندي المحظوظ"، بدأت بعض الصحف والمجلات تطلق على اميليا "السيدة ليندي." أما يونايتد بريس لقبت إيرهارت بلقب "ملكة الطيران." وعلى الفور بعد عودتها إلى الولايات المتحدة ألقت محاضرة مضنية (1928-29). وفي الوقت نفسه، قام بوتنام بحملة للترويج لها من خلال نشر كتاب من تأليفها، وسلسلة من محاضراتها وجولاتها الجديدة، ونشر صورها على الأمتعة، وسجائر لاكي سترايك (والتي سببت لها مشكلة مع مجلة ماكول التي سحبت عرضها) والملابس النسائية والرياضية. خصصت الأموال التي حصلت عليها من "لاكي سترايك" للتبرع ب 1،500 دولارا لرحلة القائد ريتشارد بيرد الوشيكة لاستكشاف القطب الجنوبي.
إلى جانب الدعاية لها من خلال المنتجات، شاركت هي بنفسها في الدعاية وخاصة من خلال أزياء المرأة. ظلت لعدة سنوات تحيك ملابسها الخاصة بها، ولكن خط الإنتاج النشط الذي باع في 50 متجراً مثل ماكي في المدن الكبيرة كان تعبيرا عن صورة جديدة لايرهارت. يتطابق مفهومها عن البساطة والخامات الطبيعية مع الخامات غير القابلة للتجعد، والقابلة للغسيل التي استخدمتها والذي يعتبر تجسيدا لأناقة وأنوثة "A.E" (وهو الاسم الذي تطلقه عليها العائلة والأصدقاء). خط الأمتعة الذي روجت له (أمتعة مودرنير إيرهارت) جعل لها طابعا لا لبس فيه. فمن المؤكد أن الأمتعة مهمة جدا في السفر الجوي ولا تزال تنتج حتى اليوم. وتحمل العديد من المواد الترويجية صورة إيرهارت ولا تزال تسوّق إلى يومنا هذا. نجحت الحملة التسويقية التي قام بها بوتنام في ترسيخ إيرهارت في أذهان الجمهور.
صورة لأميليا إيرهارت، c. 1932. يطلب بوتنام من إيرهارت إخفاء الابتسامة التي تظهر الفجوة بين أسنانها وأن تبقى فمها مغلقا من أجل الصورة الرسمية.
الترويج للطيران
ساعدت الدعاية اميليا في تمويل رحلاتها الجوية. وكان قبولها لمنصب محرر مشارك في مجلة كوزموبوليتان فرصة لمزيد من الترويج للطيران وكذلك التركيز على دخول المرأة في هذا المجال. في عام 1929، كانت إيرهارت من بين الطيارين الأوائل الذين روجوا للرحلات الجوية التجارية من خلال تطوير خدمات النقل الجوي للمسافرين؛ كما مثلت النقل الجوي عابر القارات جنبا إلى جنب مع تشارلز ليندبيرغ، واستثمرت الوقت والمال في إنشاء أول خدمة مكوكية بين نيويورك وواشنطن العاصمة. كانت ايرهارت نائبا لرئيس شركة الخطوط الجوية الوطنية التي تدير رحلات طيران في خطوط بوسطن-ماين الجوية وعدة شركات طيران أخرى في شمال شرق البلاد. والتي أصبحت بحلول عام 1940 تعرف باسم نورث ايست ايرلاينز.
الرحلات التنافسية
على الرغم من الشهرة التي اكتسبتها ايرهارت من رحلتها عبر الأطلسي، إلا أنها سعت إلى تسجيل رقم قياسي خاص بها. فبعد وقت قصير من عودتها بالطائرة Avian 7083، انطلقت في أول رحلة طويلة منفردة جعلت اسمها يجذب الانتباه الإعلامي والشعبي. بعد قيامها بهذه الرحلة في آب / أغسطس 1928، أصبحت إيرهارت أول امرأة تطير منفردة عبر قارة أمريكا الشمالية، مما زاد من خبراتها ومهاراتها في المجال، واعترف بذلك الطيارون المحترفون ذوو الخبرة الذين طارت معهم. طار الجنرال لاي واد مع إيرهارت في عام 1929 وقال عنها: " كانت طيارا جديدا، ولمساتها حساسة على عصا القيادة."
في وقت لاحق قامت إيرهارت بأول محاولة لها في سباقات الطيران التنافسية عام 1929 خلال أول سباق طيران للنساء من سانتا مونيكا إلى كليفلاند (أطلق عليه لاحقا ويل روجرز اسم "Powder Puff Derby"). خلال السباق وعند اّخر توقف في وسط الطريق قبل الانتهاء في كليفلاند، تقيدت إيرهارت بصديقتها روث نيكولز. حيث كان على نيكولز أن تقلع قبل إيرهارت، ولكن طائرتها سقطت على الجرار في نهاية المدرج وانقلبت. فلم تقلع إيرهارت، وركضت إلى الطائرة المحطمة وأخرجت صديقتها منها. وعندما تأكدت من أن نيكولز لم تصب بأذى، طارت لكليفلاند. ولكن بسبب الوقت الذي فقدته، حصلت على المركز الثالث. عملها الشجاع هذا كان دليلا على عدم أنانيتها، كما أنها نادرا ما أشارت لهذا الحادث فيما بعد.
في عام 1930، أصبحت إيرهارت مسؤولا في الرابطة الوطنية للملاحة الجوية حيث عملت جاهدة لتسجيل رقم قياسي خاص بالنساء، كما كان لها دور أساسي في الاتحاد الدولي للطيران في ابرازه على المستوى الدولي. في عام 1931، حلقت في طائرة من طراز اوتوجبرو Pitcairn PCA-2، وحققت رقما قياسيا عالميا في الارتفاع 18،415 قدم (5،613 م). في حين أنه يبدو للقارئ اليوم أن ايرهارت كانت تعمل على جذب الانتباه، إلا أنها كانت مهتمة هي وغيرها من الطيارين الإناث بتغيير الرأي العام الأميركي واقناعه بأن "الطيران لم يعد حكرا على المخاطرين ورجال سوبر مان.
خلال هذه الفترة أصبحت إيرهارت مسؤولة عن التسعة والتسعون، وهي منظمة للطيارين الإناث، تقدم الدعم المعنوي وتدعم قضية المرأة في مجال الطيران. دعت لعقد اجتماع للطيارين الإناث في عام 1929 في أعقاب السباق الجوي للنساء. واقترحت الاسم استنادا إلى عدد الأعضاء المؤسسين، ثم أصبحت أول رئيس للمنظمة في عام 1930. كانت أميليا مدافعا قويا عن الطيارين الإناث، وعام 1934 عندما منع سباق كأس بنديكس النساء من المشاركة، رفضت علنا إرسال ماري بيكفورد لكليفلاند لافتتاح السباقات.
زواجها
كانت ايرهارت مخطوبة لصموئيل تشابمان، وهو مهندس كيميائي من بوسطن، لكن فسخت خطبتها في 23 نوفمبر 1928. خلال نفس الفترة، كانت إيرهارت وبوتنام يقضيان الكثير من الوقت معا، مما كون علاقة حميمة بينهما. جورج بوتنام كان يعرف باسم جي بي، وكان قد طلق في عام 1929، ثم سعى للزواج من اميليا ست مرات قبل أن توافق أخيرا على الزواج. بعد تردد كبير من ناحيتها، تزوجا في 7 فبراير 1931 في منزل والدة بوتنام في نونك بكونيكتيكت. كانت إيرهارت تشير إلى زواجها بأنه "شراكة" مع "سيطرة مزدوجة". كتبت ايرهارت رسالة خطية إلى بوتنام سلمتها له يدا بيد يوم الزفاف قالت فيها: "أريدك أن تعرف أنني لن أحملك على الإخلاص لي كما أني لن أسير خلفك بالمثل.
كانت أفكار اميليا فيما يخص الزواج ذات توجه ليبرالي، كما أنها كانت تؤمن بالمساواة قي مسئولية كسب العيش، وأصرت على الاحتفاظ باسمها بدلا من أن يشار لها بالسيدة بوتنام. وعندما أصرت صحيفة نيويورك تايمز على قواعد الكتابة التي تتبعها في الإشارة لها بالسيدة بوتنام، ضحكت. كما وجد جي بي أنه سيطلق عليه "السيد ايرهارت." لم يتمكن العروسان من قضاء شهر العسل، فاميليا كانت منشغلة في جولة لمدة تسعة أيام عبر البلاد للترويج لطائرة أوتوجايرو وراعية لجولة Beech-nut Gum. لم يكن لإيرهارت وبوتنام أطفال، لكن كان لبوتنام ابنان من زواجه السابق من دوروثي بيني (1888-1982)، الوريثة لشركة والدها الكيميائية بيني سميث، التي اخترعت طباشير الكرولا. أما أبناؤه فهم المستكشف والكاتب بيني ديفيد بوتنام (1913-1992) وجورج بالمر بوتنام، الابن (ولد في 1921). كانت أميليا مولعة بديفيد خصوصا، الذي كان يزور والده كثيرا في منزل العائلة في ري بنيويورك. أصيب جورج بشلل الأطفال بعد وقت قصير من انفصال والديه ولم يتمكن من زيارته كثيرا.
وبعد سنوات قليلة، اندلع حريق في منزل بوتنام، وقبل أن يتم السيطرة عليه دُمرت الكثير من كنوز أسرة بوتنام بما في ذلك العديد من الأشياء التذكارية الخاصة بإيرهارت. في أعقاب ذلك الحريق، قرر بوتنام وإيرهارت الانتقال إلى الساحل الغربي، وكان بوتنام قد باع حصته في شركة النشر لابن عمه بالمر، وانتقلا إلى شمال هوليوود مما جعل بوتنام قريبا من شركة بارامونت بيكتشرز ومنصبه الجديد كرئيس هيئة التحرير بها.
رحلة منفردة عبر الأطلسي عام 1932
متحف أميليا إيرهارت المتحف بديري