أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

أنت تفكر إذاً أنت حر

أوجاع ألظلام

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
20 يوليو 2016
المشاركات
26,352
مستوى التفاعل
635
النقاط
0
الإقامة
بَينْ نَبضآتْ قَلبهُ .,
الفكر عبارة عن قوّة في داخل الإنسان ناجمة عن امتلاكه للعقل، فالتفكير هو العمليّة العقليّة الّتي يكتشف الإنسان بواسطتها الحقائق , ان كل المجالات العلمية والعقيدية تطورت ونضجت بفضل الحرية التي من خلالها يستطيع الانسان ان يغوص ويبحث عن لألئ وكنوز العلوم والمعارف فعندما يُمنح الإنسان حرية الفكر والتأمل والاستنباط في العلم وشؤون الحياة نرى حينئذ التطور والرقي , أمّا منع الناس من التفكير خشية الوقوع في الخطأ فيعدّ خطأً فاحش حيث يؤدّي إلى التعصب و عدم النضج في العلوم العلمية والمعارف والعقائد والتقدّم فيها. إنّ حريّة الإنسان الفكريّة ضروريّة لتنمية قابليّته ولتحقيق سعادته الدنيوية والاخروية وقد احتلّت أهميّة عالميّة لدى الحقوقيين والعامة باعتبارها من أسمى القيم و الأهداف الإنسانيّة.

فالسؤال : هل يؤيّد الإسلام هذه الحريّة أم لا؟

إن حريّة الفكر في الرؤية الإسلاميّة لم تكتفِ بمنح حريّة التفكير بل جعلته من الواجبات والعبادات ويشهد لذلك عدّة أمور أوّلاً ما ورد من الآيات القرآنيّة بحيث اننا لا نجد في أيّ كتاب دينيّ أو غير دينيّ هذا القدر من دعوة الناس إلى التفكير في شتّى المجالات، كما في قوله تعالى : ﴿إِنّ‏َ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ومثل هذه الآيات كثيره في القرآن الكريم. وثانياً اعتبرت الأحاديث الواردة في السنّة الشريفة التفكير عبادة ” تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة” وثالثاً نلاحظ أنّ الإسلام لا يقبل الإيمان بأصول العقائد تقليداً بل هو يرى للناس حريّة فكريّة تكون الأساس لقبول الإيمان بوحدانيّة الله والنبوّة والمعاد فالإسلام يعتبر أنّ التوحيد والنبوّة والمعاد وسائر الأصول الاعتقاديّة مسائل يجب التفكّر فيها والوصول إلى حقائقها من خلال الجهد العلميّ .

ان بين الإسلام وبقيّة الأديان يظهر الفرق من خلال ما تقدّم من تأكيد الإسلام على وجوب التفكير لتحصيل الاعتقادات ففي المسيحيّة مثلاً الأمر بالعكس حيث اعتبرت أنّ أصول الدِّين فوق مستوى العقل والفكر، فقالوا إنّ هذه الأصول تدخل في دائرة الإيمان وليس في دائرة العقل، ولا يحقّ للناس التفكير في دائرة الإيمان، فإنّها دائرة التسليم فقط , فالفرق بين الإسلام وغيره إعلان غيره أنّ أصوله الدينيّة هي منطقة محظورة على العقل والفكر، فيما الإسلام يعلن أنّه لا بدّ من اقتحام العقل والفكر لهذه المنطقة ومن ثمّ يحصل الاعتقاد وعليه ان يلتزم به، وهذا معنى حريّة التفكير

. قد يُقال وبناءً على قاعدة أنّ فكر الإنسان حرّ وعقله كذلك, أنّ عقيدته لا بدّ أن تكون حرّة، ولذا فالوثنيّ مثلاً حرّ في عقيدته. و هذه مغالطة موجودة في العالم حاليّاً، وهي بدعواها منح الحريّة للفكر فإنّها في الواقع تقيّد الفكر.

هناك مسلكان في ميزان احترام اعتقاد الإنسان الأوّل أن نعتبر الإنسان حرّاً ومختاراً، فنحترم كلّ ما يعتقد به ولو كنّا نرفض ما اختاره، أو كنّا نعلم بأنّه كَذِبٌ وخرافة، بل حتّى لو ترتّب عليه مستلزمات باطلة وفاسدة والثاني أن يكون احترامنا له بتوجيهه نحو الرقيّ والتكامل والسعادة. فأيّ السبيلين أجدر بأن يُسلك؟

في الواقع إنّ ترك الإنسان يختار العقائد الفاسدة، كأن يختار الوثنيّ عبادة الوثن، هو تقييد لفكر الناس، واحترام هذا القيد هو عدم احترام لقابليّته الإنسانيّة ولاعتباره الإنسانيّ في مجال التفكير، في المقابل فإنّ المسلك الثاني هو الّذي ينهض بالإنسان ويوصله إلى رقيّه المنشود والنتيجة أنّه لا بدّ من فكّ هذا القيد ليكون فكرُه حرّاً، وعليه فمن الخطأ على الصعيد الإنسانيّ احترام المرتكز العقائديّ لشعب يريد تقييد الإنسان , والشواهد من سيرة الأنبياء عليهم السلام كثيرة .

ان السبب في ظهور حريّة العقيدة والدين في أوروبا وإن كان هذا الدِّين وهذه العقيدة فاسدة ردّة فعل لممارسات الكنيسة التعسفيّة في القرون الوسطى ومنها مراقبة أفكار الناس للكشف عن عقائدهم المخالفة لفكرة الكنيسة، سواء في المجال العلميّ أو الفلسفيّ، واعتبار ذلك جرماً عظيماً، ثمّ القيام بمحاكمة من يطرحها ومعاقبته و إحراق مجموعة من النساء وهنّ على قيد الحياة لإتهامهنّ بجرم بسيط جدّاً, ايضاً سلب العلماء الحقّ في إبداء وجهة نظرهم في مطلق المسائل، حتّى تلك الّتي لا تتّصل بأصول الدِّين إن كانت الكنيسة قد أبدت بشأنها وجهة نظر علميّة.

إنّنا بقراءة تاريخ أوروبا في القرون الوسطى سيتّضح لنا بشاعة الجرائم الّتي كانت تُرتكب , والّتي لا تصل إليها جرائم بني أميّة والعبّاسيّين ان الأمر الّذي أدّى إلى ظهور ردود فعل تدعو إلى حريّة الناس في العقيدة حتّى لو أرادوا عبادة البقر نتيجةً لبعض الآراء الفلسفيّة التي تَعتبر الدِّين أمراً يخضع للاعتبارات والأذواق الشخصيّة وبالتالي فلا حقيقة له وذلك لتغافلهم عن أنّ الله تعالى قد بعث أنبياء بالدِّين الّذي هو طريق حقيقيّ لإسعاد البشر مع أنّهم أنفسهم لا يلتزمون بهذه الحريّة عندما يُلزمون الناس بالتعلّم ويكافحون انتشار الأوبئة والأمراض ولتوضيح ذلك نسأل ما رأيكم في حريّة الرأي ضمن قضيتي الصحّة والثقافة؟ ولماذا تلزمون الناس بالتعلّم وتبنون المدارس للّذين لا يريدون العلم؟! ألا يعتبر ذلك سلباً لحقّ الحريّة الّذي تلتزمون به للإنسان؟!

إنّ الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان قد نصّ على إلزاميّة التعليم في المرحلة الابتدائيّة وبناء المدارس ومعالجة المرضى يُعتبر عندهم خدمةً لهؤلاء الغافلين وطريقاً لسعادتهم ويجب تقديم هذه الخدمات ولو بالقوّة ونحن من نفس الباب نعمِّم ونوسِّع ذلك للدِّين لكونه أمراً حقيقيّاً موجباً لسعادة البشر وباعثاً للعقل والفكر على التقدّم والنشاط .

برأيي هناك مسلكان في بناء الإنسان لاعتقاداته الأول أن يبنيها على أساس التفكّر والثاني أن يبنيها وفقاً لأهوائه وميله القلبي , وأنّ اعتماد الميل القلبيّ في بناء العقائد يؤدّي إلى الجمود والتعصّب وإلى تقييد الفكر، من قبيل ذلك عبادة الأوثان والأبقار وغيرها وأن نحترم اعتقاد الإنسان يكون بتوجيهه نحو الرقيّ والكمال، وذلك بمواجهة عقائده الفاسدة الّتي تقيّد فكره الحرّ ،كما كانت سيرة رسل السماء عليهم الصلاة والسلام.

الكاتب علي جعفر عباس حاجي
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 0 ( الاعضاء: 0, الزوار: 0 )