فَهَانَحنُ نَتَكِئْ عَلى عَامودِ العَقلْ وَ ضَوءُ القَلبِ مَعطوبْ
نَتَدَفَّئُ بِعُودِ ثِقابِ أمَلٍ مُبتَلْ وَ لا يَنقُصُنا سِوى قَهوَةٍ مُرَّةٍ جِدًا حَدَّ الِّلذَة ،
لا أحتاجُ أن أشرَحَ لَك جَمالَ هَذَا التَنَاقُضْ ،
وَلَكِنْ أنَّى لَنا بِمَقهى فِي هَذِهِ السَاعَةِ مِن العُمرْ وَ جَيبُ الأُمنياتِ خَالِ ؟!
لانَّ المُسْتَقبلْ بِلا مَشاعِر ،
حِجَارةٌ صَامتةٌ ، تَخيّلي .. أُنَاس بِلا مَلامح " عَاطفيّة " ،
هكَذا النَاسُ في المُسْتَقبلِ ، ومعَ الأيّام تَتّضحُ الوُجوه .
فعدوّ اليَومْ ، قَد لا يَسْتَمِرْ
أنا لا أعتَرِفُ بِعَالمٍ بِلا مَشاعِرْ ،
أنا لا أعتَرِفُ بِحروفٍ بِلا نِقاطْ ،
بِنَصٍ بِلا تَشكِيلْ وَ فَواصِلَ وَ مَسافاتْ ...
ممم أنا كَذَلِكَ لا أعَتَرِفُ بِالمَسَافاتْ فِإذَا إلتَقَتِ العُقولْ
هَذَا يَكفِي أن تَتَقَلَّصَ المَسافاتُ وَ تَختَفِي ،
لاحِظْ قُلتُ العُقول
نَحنُ تَفْصِلُنا المَسَافَات ، وتُقَربُنا العَلاقَات ،
امّا الماضَي فَلألمهِ لذّة ، والمُستَقبلُ يَعنيهِ الطُموح ،
فَنحنُ لا نَتَغنّى بالمُسْتَقبل لاننا لَمْ نَعشه ،
والمَاضي .. فَجَرحُه غَائرٌ وباقٍ أَبدًا
تَضْحَكينَ لأمرٍ مُضْحكِ لمرةٍ او مرتَان ،
والأُولىَ ليسَتْ بِمثلِ الثَانيةْ ، ولكنّكِ تَبكينَ لجِراحِكِ بِنفسِ المَرارَة ،
للمرّة الألفْ !
أعجَمِيَّة كَانتْ أم عَرَبِيَّة القَلبُ وَاحِدْ وَ الدَمُ أحمَرٌ قَانِي
وَ الحُزنْ مم لِنَقُلْ أنّهُ ضَيفٌ ثَقيلْ
لا أُريدُكَ أن تَحزَنْ كَثيرًا عَلى مَوتِ الحُبِّ بِدُنيَا قَلبِي يَا صَديقي ،
وَلا تَحزَنْ عَلى تِلكَ النُدوبِ التِي أريتُكَ إيَّاها
فَهِي لا تُؤلِمُ كَثيرًا إلَّا إذا نَكشتُها !
وَ لا تَأسَفْ عَلى الوُعودِ المَنقوضَة فَمَن مِنَّا وَفَّىَ بِوَعدِ البَقاءْ وَ لَمْ يُغادِرْ دُنياه ،
وَ مَنْ مِنَّا يَستَطيعْ !؟
ممم أسَبَقَ لِي أن أخبَرتُكَ بِأنَّ الوَقتَ مَعكَ مُمتِع
الجَرحُ ليسَ جرحًا ان لمْ يُقُضّ مضجَعكِ !
هي الدُنيا يا صَديقَتي ، هي الدُنيا
ممم ومعكِ الوَقتُ كأنهُ عَدّاءِ ، يسيرُ بسرعَةٍ خُرافيّة
- إنطَفأتْ أضواءُ الحَيِّ يَا صَديقي وَ ألسِنَةُ المُجتَمِعِ بَغيضَةٌ لا تَرحَمُ البُسَطَاءْ أمثَالِي ،
سَأُغادِرُ هَذَا الرَصيفَ الأنْ بِحِذائِي المَثقوبْ وَ قَلبِي المَجروحْ ،
وَ سَأُسدِلُ خِمارَ الصَمتِ عَلى مَلامِحَ حُزنِي
وَ أكتِمُ شَهقَةَ مَوتِ الحَياة بِدَاخِلي
حَتَّى أفرِدَ سُجَّادَةَ صَلاتِي لِأُحييها وَ أحيا بِها ..
إستَودَعتُكَ الله الذِي لا تَضِيعُ وَدائِعُه ، وَ عَلى رَصِيفٍ آخِرْ بِإذنِ الله نَلتَقِي
ممم هِيَ هَكَذا الأرصِفَة ،
رَؤُوفَةٌ بِأجسَادِ البُسطَاءِ المَاكِثينَ فِيها وَ العَابِرينْ ،
المُتعَبينَ المُنهَكِينْ مِن قَسوَةِ الحَياة
بِضعُ دَقائِقَ فِي أحضَانِها تَكفِي أن تَشُدَّ عَلى أيَادِيهمْ
وَ تَربِتُ عَلى اكتَافِهمْ وَ تَنفِظُ عَنهُمْ أترِبَةَ الذِكرَياتْ
الأرصِفَةُ لا تَصلُحُ إلَّا لِلبُسَطاءْ وَ نَحنُ هُمْ