الفكرة البائسة السائدة بين الكثير من الشباب والفتيات وهي أن الزواج هو نهاية قصص الحب وبدء مرحلة المشاكل والاكتئاب تسبب في عزوف الكثير منهم عن الزواج، والانجراف وراء العلاقات غير الشرعية المحرمة وذلك تخوفاً من هذه الفكرة.
فهذه تجربة شاب وفتاة أحبا بعضهما بجنون.. تزوجا.. وتحولت سنوات الزواج السعيد بينهما لاكتئاب مديد.. اتفق الزوجان على الطلاق وحكمت المحكمة بحق الزوجة في حضانة الأبناء على الرغم من زواجها بآخر لاحقاً، هذا لأن الطليق أيضا تزوج بأخرى.. لم تنته فصول الحكاية المأساوية عند هذا الحد لكنها كانت البداية، وأول الضحايا هما الطفلان الصغيران.. هذه إحدى صفحات كتاب التفكك الأسري المليئة بالمشكلات المؤلمة، والثابت فيها أن الآباء دائماً يخطئون وينفصلون، والأبناء فقط هم من يدفع الثمن، يندفعون دون وعي للانحراف، وبدلاً من كونهم طاقات بناء يتحولون لمعاول هدم للمجتمع، لذا كانت حماية الأسرة من التفكك حماية للمجتمع من مشكلات كثيرة.
كيف نتعايش؟
ولقد وضع الإسلام لأسباب التفكك الأسري ما يكفل القضاء عليها، فمن العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى تفكك الأسرة اختلاف فلسفة كلا الزوجين في الحياة وذلك بسبب أن فترة الخطوبة لم تكن امتحاناً كافياً لوقوف كل منهما على أفكار الآخر وآرائه في طبيعة الحياة الزوجية ومدى استعداده للتكيف معها، وهو اختلاف الأفق الثقافي للزوجين واختلافهما في المعايير المتعلقة بالدين والأخلاق وآداب السلوك والذوق العام، وهذه الأمور تظهر بوضوح من الاحتكاك والتعامل الجدي في نطاق الأسرة، أو طغيان شخصية أحد الزوجين على الآخر بشكل ملموس، وبالرغم من أن سيادة الأسرة للرجل، غير أن هذه السيادة لا تنطوي على فكرة خضوع المرأة واستعبادها، إذ ينبغي أن يسود التفاهم والاتفاق والتكيف جميع العلاقات المتبادلة بينهما، فقد يحدث أن ينقاد أحد الزوجين إلى الآخر انقياداً قد يكون شعورياً أو غير شعوري، لكنه ينفجر بعد مدة ويتحول الانقياد إلى شراسة وهجوم، وأحياناً أخرى – مع تقارب العمر بين الزوجين- يقف كل منهما من الآخر موقف الند للند غير عابئ بوحدة الأسرة وضرورة تماسكها، ويتمسك كلاهما بالأطراف المتناقضة، وتأخذ المناقشة بينهما صورة المد والجزر، ويحل الجدل بينهما محل التفاهم، ومن ثم تتصادم المواقف وتتعارض الاتجاهات وتتأزم المعاملات وتشتد حالة التوتر وتنذر بانهيار بنيان الأسرة.
غياب الحوار بداية الإنهيار
ومن مظاهر التفكك الأسري غياب الحوار البنّاء داخل الأسرة، والمشكلة أنه قد يوجد حوار لكنه بلا جدوى، لأنه حوار غير سوي، فالأسرة قد ينقصها "حالة حوار" على المستوى العقلي، وعلى مستوى المشاعر والعواطف، وانعدام هذه الحالة يؤدي لمزيد من الخلافات والنزاعات؛ وهو ما يؤثر على نفسية الأبناء فيقعون فريسة سهلة للأمراض النفسية والاجتماعية، وفي خضم الخلافات تضيع مشاكل الأبناء مما يزيد الطين بلة، لذا فإن الحل الوحيد أمام غالبية الأسر هو إما أن نختار الحوار وإما أن يكون خراب الديار وتفككها هو المصير المحتوم.
من الطبيعي أن يكون الزوج والزوجة في بدء حياتهما حريصين أشد الحرص على الاستمتاع بحياة زوجية سعيدة قائمة على التعاون والإخلاص والحب المتبادل، غير أن اتصالهما بالعالم الخارجي لا سيما إذا كانت الزوجة عاملة، ووقوفهما على تجارب كثيرة، ومشاهدتها حالات وانحرافات شاذة، هذا الاتصال بالآخرين وهذه التجارب والملاحظات تؤدي إلى سيادة بعض الأفكار التقديرية في الحياة الزوجية، فتبدو الاتجاهات الشخصية ويأخذ كل من الزوج والزوجة في تشكيل حياته الخاصة وميوله واتجاهاته على أساس فردي بحت بعيد عن مصلحة الأسرة، وقد تأخذ هذه الاتجاهات والميول الفردية في الإتساع حتى تأتي على وحدة الأسرة التي تتطلب التعاون والتكافل والعمل المشترك.
الفتور تفكك
كما قد يؤدي انعدام العواطف الأسرية إلى تصدع الأسرة، فقد تفتر العاطفة الزوجية عند أحد الزوجين لسبب أو لآخر، فتصبح الحياة الزوجية خالية من الحب والعطف وثقيلة الظل، وهذا الجفاف لا يستقيم مع طبيعة الحياة الأسرية، ويتعارض مع مقوماتها الأساسية في الحب والإخلاص والتعاطف والتودد، وتؤدي أن آجلاً أو عاجلاً إلى وضع حد للعلاقات الزوجية وإنهائها على صورة ما، وأحياناً أخرى قد يكون إشتداد العواطف الزوجية وتأجج الانفعالات المحيطة بها والغيرة وما إليها، سبباً مباشراً في نشأة حالة التوتر الأسرية، لأن الدقة في محاسبة الرجل على تصرفاته داخل الأسرة وخارج نطاقها، والخوف الشديد عليه من مجالسته للغير، وملاحقة حركاته وسكناته، وتأويل اتجاهاته، كل هذه الأمور وما شابهها يسيء إلى العلاقات الزوجية، ويجعل كل منهما يضيق ذرعاً بالآخر، ويرميه بعدم البراءة والوفاء، فالغيرة والحب الشديد يثيران أموراً هي في واقع الأمر مجرد شبهات وأوهام لا وجود لها، وظنون تعكر صفو الحياة الزوجية.
كما أن تدخل الأقارب في العلاقات الزوجية أو اشتراكهم في معيشة الأسرة قد تؤدي إلى تفككها ،وكذلك الأصدقاء أو الجيران، فقد يلعب هؤلاء دوراً خطيراً في مجرى الأمور العائلية ويؤدي تدخلهم في العلاقات الأسرية إلى نشأة بعض المشكلات، وكثيراً مما نسمع بحوادث تجل عن الحصر تشير كلها إلى أن الإسراف والإباحية في العلاقات المتبادلة بين الأصدقاء والجيران وذوي القربى ومبلغ تدخل هؤلاء في الشؤون الأسرية، يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، وتشير الإحصائيات في هذا الصدد إلى أنها تنتهي جميعاً بتفكك الأسرة وسرعة انهيارها.
التفكك بدايته الخطوبة!
ومن المهم أن نوضح أن التفكك الأسري يبدأ قبل الزواج، وذلك عندما نخطئ في اختيار شريك الحياة، فالكثير يخدع نفسه في العلاقة الزوجية عندما يتغاضى عن سلبيات واضحة لشريك الحياة أملاً في حدوث تغيير بعد الزواج، لكن لا أحد يتغير، والإنسان هو الإنسان قبل أو بعد الزواج، فيتأكد كل طرف أنه لا أمل في التغير فتطفو الخلافات على سطح العلاقة الزوجية، وتهبط إلى القاع كل المشاعر الجميلة والحوارات الدافئة، وقد يكون الحل هنا هو أن تعطى فترة للمقدمين على الزواج لدراسة طبائع بعضهم البعض، وإذا كانا غير متوافقين، لماذا يتزوجان؟ فهي ليست فقط تجربة وستمر، بل سينتج عنها أطفال، وكل شخص مسئول عن اختياره.
كلي أو جزئي.. كلاهما خطر
وتدل التجارب والإحصائيات على أن حالات التوتر لا بد أن تنتهي على حساب حياة الأسرة إن لم يتم تداركها سريعاً، وقد يكون التفكك جزئياً مثل الإنفصال المؤقت والهجر المتقطع، وقد يكون كلياً وذلك بإنهاء العلاقات الزوجية عن طريق الطلاق أو بتدمير حياة الأسرة عن طريق الهجر الروحي، بمعنى أن الزوج والزوجة قد يعاودان الحياة الأسرية، ويستأنفان علاقتهما المتبادلة في فترات إصلاح ذات البين، ولكن من المستبعد أن تستقيم الحياة الزوجية في مثل هذه الحالات، بل لا بد أن تكون مهددة من حين لآخر بمعاودة الانفصال والهجر، ومعناهما ترك الحياة الزوجية والتفكير في إنهائها أو التهرب من مسؤولياتها.
أما التفكك الكلي أو انحلال الأسرة فتبدو مظاهره في إنهاء العلاقات الزوجية بالطلاق، أو تدمير وفناء حياة الأسرة، ويترك تفكك الأسرة سواء كان جزئياً أو كلياً أبلغ الأثر في حياة عناصرها، فيعاني الرجل مشكلات وجدانية وعصبية تؤثر في حياته ومركزه وعمله، وترهقه الأعباء المالية المتعلقة بنفقة الزوجة والأطفال، وتعاني المرأة أيضاً مشكلات عاطفية ونفسية واقتصادية، ويؤثر الطلاق في وضعها ومركزها الاجتماعي.
وأخيراً فلتطبيق منهج الوقاية في علاج مشكلة التفكك الأسري يمكننا تحويل علاقات الزواج إلى علاقات صداقة حيث يعامل الزوج زوجته كزميلته في العمل، أو صديقه الذي يتحدث معه بحرية ودون عُقَد، وأن يكون الزوج أكثر إيجابية فيما يتعلق بعلاقته بزوجته، وأن يغير كلا الطرفين من دوره، فيتحول الأب من مجرد دور محفظة النقود إلى الراعي المسئول عن رعيته، ولخطورة هذا الدور قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يعول". وهذا الترهيب يقابله مزيد من الترغيب؛ وذلك في قول رسولنا الكريم: "هناك ذنوب لا يكفرها إلا تربية الأبناء"، ومن الهام أن يكون لكلا الطرفين الرغبة في التغيير وفي الحفاظ على الأسرة والأبناء
فهذه تجربة شاب وفتاة أحبا بعضهما بجنون.. تزوجا.. وتحولت سنوات الزواج السعيد بينهما لاكتئاب مديد.. اتفق الزوجان على الطلاق وحكمت المحكمة بحق الزوجة في حضانة الأبناء على الرغم من زواجها بآخر لاحقاً، هذا لأن الطليق أيضا تزوج بأخرى.. لم تنته فصول الحكاية المأساوية عند هذا الحد لكنها كانت البداية، وأول الضحايا هما الطفلان الصغيران.. هذه إحدى صفحات كتاب التفكك الأسري المليئة بالمشكلات المؤلمة، والثابت فيها أن الآباء دائماً يخطئون وينفصلون، والأبناء فقط هم من يدفع الثمن، يندفعون دون وعي للانحراف، وبدلاً من كونهم طاقات بناء يتحولون لمعاول هدم للمجتمع، لذا كانت حماية الأسرة من التفكك حماية للمجتمع من مشكلات كثيرة.
كيف نتعايش؟
ولقد وضع الإسلام لأسباب التفكك الأسري ما يكفل القضاء عليها، فمن العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى تفكك الأسرة اختلاف فلسفة كلا الزوجين في الحياة وذلك بسبب أن فترة الخطوبة لم تكن امتحاناً كافياً لوقوف كل منهما على أفكار الآخر وآرائه في طبيعة الحياة الزوجية ومدى استعداده للتكيف معها، وهو اختلاف الأفق الثقافي للزوجين واختلافهما في المعايير المتعلقة بالدين والأخلاق وآداب السلوك والذوق العام، وهذه الأمور تظهر بوضوح من الاحتكاك والتعامل الجدي في نطاق الأسرة، أو طغيان شخصية أحد الزوجين على الآخر بشكل ملموس، وبالرغم من أن سيادة الأسرة للرجل، غير أن هذه السيادة لا تنطوي على فكرة خضوع المرأة واستعبادها، إذ ينبغي أن يسود التفاهم والاتفاق والتكيف جميع العلاقات المتبادلة بينهما، فقد يحدث أن ينقاد أحد الزوجين إلى الآخر انقياداً قد يكون شعورياً أو غير شعوري، لكنه ينفجر بعد مدة ويتحول الانقياد إلى شراسة وهجوم، وأحياناً أخرى – مع تقارب العمر بين الزوجين- يقف كل منهما من الآخر موقف الند للند غير عابئ بوحدة الأسرة وضرورة تماسكها، ويتمسك كلاهما بالأطراف المتناقضة، وتأخذ المناقشة بينهما صورة المد والجزر، ويحل الجدل بينهما محل التفاهم، ومن ثم تتصادم المواقف وتتعارض الاتجاهات وتتأزم المعاملات وتشتد حالة التوتر وتنذر بانهيار بنيان الأسرة.
غياب الحوار بداية الإنهيار
ومن مظاهر التفكك الأسري غياب الحوار البنّاء داخل الأسرة، والمشكلة أنه قد يوجد حوار لكنه بلا جدوى، لأنه حوار غير سوي، فالأسرة قد ينقصها "حالة حوار" على المستوى العقلي، وعلى مستوى المشاعر والعواطف، وانعدام هذه الحالة يؤدي لمزيد من الخلافات والنزاعات؛ وهو ما يؤثر على نفسية الأبناء فيقعون فريسة سهلة للأمراض النفسية والاجتماعية، وفي خضم الخلافات تضيع مشاكل الأبناء مما يزيد الطين بلة، لذا فإن الحل الوحيد أمام غالبية الأسر هو إما أن نختار الحوار وإما أن يكون خراب الديار وتفككها هو المصير المحتوم.
من الطبيعي أن يكون الزوج والزوجة في بدء حياتهما حريصين أشد الحرص على الاستمتاع بحياة زوجية سعيدة قائمة على التعاون والإخلاص والحب المتبادل، غير أن اتصالهما بالعالم الخارجي لا سيما إذا كانت الزوجة عاملة، ووقوفهما على تجارب كثيرة، ومشاهدتها حالات وانحرافات شاذة، هذا الاتصال بالآخرين وهذه التجارب والملاحظات تؤدي إلى سيادة بعض الأفكار التقديرية في الحياة الزوجية، فتبدو الاتجاهات الشخصية ويأخذ كل من الزوج والزوجة في تشكيل حياته الخاصة وميوله واتجاهاته على أساس فردي بحت بعيد عن مصلحة الأسرة، وقد تأخذ هذه الاتجاهات والميول الفردية في الإتساع حتى تأتي على وحدة الأسرة التي تتطلب التعاون والتكافل والعمل المشترك.
الفتور تفكك
كما قد يؤدي انعدام العواطف الأسرية إلى تصدع الأسرة، فقد تفتر العاطفة الزوجية عند أحد الزوجين لسبب أو لآخر، فتصبح الحياة الزوجية خالية من الحب والعطف وثقيلة الظل، وهذا الجفاف لا يستقيم مع طبيعة الحياة الأسرية، ويتعارض مع مقوماتها الأساسية في الحب والإخلاص والتعاطف والتودد، وتؤدي أن آجلاً أو عاجلاً إلى وضع حد للعلاقات الزوجية وإنهائها على صورة ما، وأحياناً أخرى قد يكون إشتداد العواطف الزوجية وتأجج الانفعالات المحيطة بها والغيرة وما إليها، سبباً مباشراً في نشأة حالة التوتر الأسرية، لأن الدقة في محاسبة الرجل على تصرفاته داخل الأسرة وخارج نطاقها، والخوف الشديد عليه من مجالسته للغير، وملاحقة حركاته وسكناته، وتأويل اتجاهاته، كل هذه الأمور وما شابهها يسيء إلى العلاقات الزوجية، ويجعل كل منهما يضيق ذرعاً بالآخر، ويرميه بعدم البراءة والوفاء، فالغيرة والحب الشديد يثيران أموراً هي في واقع الأمر مجرد شبهات وأوهام لا وجود لها، وظنون تعكر صفو الحياة الزوجية.
كما أن تدخل الأقارب في العلاقات الزوجية أو اشتراكهم في معيشة الأسرة قد تؤدي إلى تفككها ،وكذلك الأصدقاء أو الجيران، فقد يلعب هؤلاء دوراً خطيراً في مجرى الأمور العائلية ويؤدي تدخلهم في العلاقات الأسرية إلى نشأة بعض المشكلات، وكثيراً مما نسمع بحوادث تجل عن الحصر تشير كلها إلى أن الإسراف والإباحية في العلاقات المتبادلة بين الأصدقاء والجيران وذوي القربى ومبلغ تدخل هؤلاء في الشؤون الأسرية، يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، وتشير الإحصائيات في هذا الصدد إلى أنها تنتهي جميعاً بتفكك الأسرة وسرعة انهيارها.
التفكك بدايته الخطوبة!
ومن المهم أن نوضح أن التفكك الأسري يبدأ قبل الزواج، وذلك عندما نخطئ في اختيار شريك الحياة، فالكثير يخدع نفسه في العلاقة الزوجية عندما يتغاضى عن سلبيات واضحة لشريك الحياة أملاً في حدوث تغيير بعد الزواج، لكن لا أحد يتغير، والإنسان هو الإنسان قبل أو بعد الزواج، فيتأكد كل طرف أنه لا أمل في التغير فتطفو الخلافات على سطح العلاقة الزوجية، وتهبط إلى القاع كل المشاعر الجميلة والحوارات الدافئة، وقد يكون الحل هنا هو أن تعطى فترة للمقدمين على الزواج لدراسة طبائع بعضهم البعض، وإذا كانا غير متوافقين، لماذا يتزوجان؟ فهي ليست فقط تجربة وستمر، بل سينتج عنها أطفال، وكل شخص مسئول عن اختياره.
كلي أو جزئي.. كلاهما خطر
وتدل التجارب والإحصائيات على أن حالات التوتر لا بد أن تنتهي على حساب حياة الأسرة إن لم يتم تداركها سريعاً، وقد يكون التفكك جزئياً مثل الإنفصال المؤقت والهجر المتقطع، وقد يكون كلياً وذلك بإنهاء العلاقات الزوجية عن طريق الطلاق أو بتدمير حياة الأسرة عن طريق الهجر الروحي، بمعنى أن الزوج والزوجة قد يعاودان الحياة الأسرية، ويستأنفان علاقتهما المتبادلة في فترات إصلاح ذات البين، ولكن من المستبعد أن تستقيم الحياة الزوجية في مثل هذه الحالات، بل لا بد أن تكون مهددة من حين لآخر بمعاودة الانفصال والهجر، ومعناهما ترك الحياة الزوجية والتفكير في إنهائها أو التهرب من مسؤولياتها.
أما التفكك الكلي أو انحلال الأسرة فتبدو مظاهره في إنهاء العلاقات الزوجية بالطلاق، أو تدمير وفناء حياة الأسرة، ويترك تفكك الأسرة سواء كان جزئياً أو كلياً أبلغ الأثر في حياة عناصرها، فيعاني الرجل مشكلات وجدانية وعصبية تؤثر في حياته ومركزه وعمله، وترهقه الأعباء المالية المتعلقة بنفقة الزوجة والأطفال، وتعاني المرأة أيضاً مشكلات عاطفية ونفسية واقتصادية، ويؤثر الطلاق في وضعها ومركزها الاجتماعي.
وأخيراً فلتطبيق منهج الوقاية في علاج مشكلة التفكك الأسري يمكننا تحويل علاقات الزواج إلى علاقات صداقة حيث يعامل الزوج زوجته كزميلته في العمل، أو صديقه الذي يتحدث معه بحرية ودون عُقَد، وأن يكون الزوج أكثر إيجابية فيما يتعلق بعلاقته بزوجته، وأن يغير كلا الطرفين من دوره، فيتحول الأب من مجرد دور محفظة النقود إلى الراعي المسئول عن رعيته، ولخطورة هذا الدور قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يعول". وهذا الترهيب يقابله مزيد من الترغيب؛ وذلك في قول رسولنا الكريم: "هناك ذنوب لا يكفرها إلا تربية الأبناء"، ومن الهام أن يكون لكلا الطرفين الرغبة في التغيير وفي الحفاظ على الأسرة والأبناء