لم يقتل الفقدُ أحداً ..
لكنه يتركنا فارغين من كل شيء .. فلا نحن نفصح عما نعاني .. ولا أوجاعنا على سطور الصمت تزول ..
لا أحد يعرف كم مرة هزمتنا الحياة و لكن قاومنا .. لا أحد يعرف كم مرة بكينا ليلاً مع أنفسنا .. لا أحد يعرف كم نعاني لنظهر هذا الإتزان
لا أحد يعرف الثمن الذي دفعناه لنصل لهذا الحد من البرود .. لا أحد يعرفنا .. لا أحد يعرف شيئاً عن معاركنا مع الحياه
قد نكتب خواطرنا كي لا نختنق بالصمت لكن أحيانا نكثر الكتابة و نختنق بالكلمات فبرغم كل شيء نقوله و نكتبه يبقى في القلب أشياءً أكبر من أن تقال ففي قلب كل منا غرفةً مغلقه نخاف طرق بابها حتى لا نبكي .. فليس كل هاديءٍ خالي البال و ليس كل صامتٍ لا يبالي .. ففي الهدوءوالصمت ألف حكاية وحكاية .
أكبر وأعمق من أن تصفها كل الكلمات واللغات فلنا حياةً داخلنا تختلف تماماً عن الحياة التي يرانا فيها الآخرون .. فخلف كل صمتٍ حكايةً لا نريد أن نبوح بها .
فالصمت ليس أن تقبض علي لسانك بل الصمت أن تقبض على قلبك ..
أن تُخفي ارتجافه كلما مرّ طيفٌ قديم وأن تُقنعه أن ما مضى… قد مضى فعلًا، بينما هو ما زال عالقًا فيك كندبةٍ لا تُرى.
الصمت أن تبتسم في وجه الجميع وتُجيد ترتيب ملامحك،
بينما في داخلك فوضى لا تُحتمل وحوار طويل لا يسمعه أحد سواك .. أن تتظاهر بالقوة… لا لأنك قوي بل لأنك تعبت من شرح ضعفك،
ومن البحث عن من يفهمك دون أن تشرح.
الصمت أن تمرّ الأيام بك وأنت تؤجل انكسارك إلى وقتٍ آخر،
إلى لحظةٍ لا يراك فيها أحد
لتبكي كما لو أنك تعتذر لنفسك عن كل ما أخفيته وربما نصمت لأن الكلام لم يعد يُجدي،
ولأن بعض الألم
إذا خرج… لن نستطيع إعادته إلى مكانه.
فنختار الصمت ليس راحةً…
بل نجاة

