- إنضم
- 5 أغسطس 2019
- المشاركات
- 123,727
- مستوى التفاعل
- 23,344
- النقاط
- 187
- الاوسمة
- 2
اختار المقعد الأخير في الحافلة.
لا لأنه جاء متأخرا
بل لأنه لم يعد يؤمن بالمقدمات
.
صار يرى الأمام مكانا مزدحما بالادعاء
والخلف مساحة صامتة تسمح للإنسان أن يكون كما هو
بلا أقنعة بلا سباق
.
من خلف الزجاج كان يتأمل العابرين:
وجوه تسبق أجسادها
وأحلام مربوطة بأساور الوقت
وأرواح تؤجل تنفسها حتى ينتهي الدوام
.
مد يده إلى جيبه.
وجد ورقة صفراء، مهترئة الحواف
كتب عليها ذات يوم:
( سأصبح شخصا مهما. )
ابتسم.
ابتسامة من يعرف الآن كم كان بريئا
.
مزق الورقة بهدوء
كمن يعتذر لطفل كان يسكنه❤
.
أدرك متأخرا أن السعي لأن تكون ( مهما )
قد يسلبك فرصة أن تكون ( صادقا )
وأن اللهاث خلف الاعتراف الخارجي
يطفئ الصوت الداخلي
.
عند الإشارة الحمراء
توقفت الحافلة.
وفي الفراغ القصير بين حركة وأخرى
لمح طفلا يعبر الشارع ممسكا بيد أمه
يرفع رأسه للسماء
كما لو كان يحيي بتحية لشي قديم
لم يعد .
في تلك اللحظة
انكسر شيء داخله
ثم التأم
.
قال لنفسه:
كنت أملك هذا النظر
ثم استبدلته بالتخطيط
.
كنت أملك هذا الصفاء
ثم قايضته بالقبول الاجتماعي
.
كنت أعرف كيف أفرح بلا سبب
ثم تعلمت كيف أبتسم لأجل الأسباب
♂.
أخرج هاتفه.
لم يفتح أي تطبيق.
وضعه جانبا
.
ووضع يده على صدره بدلا منه.
هناك
في ذلك الفراغ الدافئ خلف الضلوع،
كان شيء ما ما يزال حيا⚕.
لم يكن يبحث عن إجابة
ولا عن بداية جديدة
ولا عن خلاص كبير
.
كان فقط
يحاول أن يتذكر صوته الأول
.
حين تحركت الحافلة
لم يشعر أنه يتجه إلى مكان
شعر أنه يعود.
ومن ذلك المقعد الأخير
حيث لا أحد يراك إلا أنت
بدأت رحلة الرجل
ليس نحو العالم
بل نحو نفسه.
لا لأنه جاء متأخرا
بل لأنه لم يعد يؤمن بالمقدمات
صار يرى الأمام مكانا مزدحما بالادعاء
والخلف مساحة صامتة تسمح للإنسان أن يكون كما هو
بلا أقنعة بلا سباق
من خلف الزجاج كان يتأمل العابرين:
وجوه تسبق أجسادها
وأحلام مربوطة بأساور الوقت
وأرواح تؤجل تنفسها حتى ينتهي الدوام
مد يده إلى جيبه.
وجد ورقة صفراء، مهترئة الحواف
كتب عليها ذات يوم:
( سأصبح شخصا مهما. )
ابتسم.
ابتسامة من يعرف الآن كم كان بريئا
مزق الورقة بهدوء
كمن يعتذر لطفل كان يسكنه❤
أدرك متأخرا أن السعي لأن تكون ( مهما )
قد يسلبك فرصة أن تكون ( صادقا )
وأن اللهاث خلف الاعتراف الخارجي
يطفئ الصوت الداخلي
عند الإشارة الحمراء
وفي الفراغ القصير بين حركة وأخرى
لمح طفلا يعبر الشارع ممسكا بيد أمه
يرفع رأسه للسماء
كما لو كان يحيي بتحية لشي قديم
في تلك اللحظة
انكسر شيء داخله
ثم التأم
قال لنفسه:
كنت أملك هذا النظر
ثم استبدلته بالتخطيط
كنت أملك هذا الصفاء
ثم قايضته بالقبول الاجتماعي
كنت أعرف كيف أفرح بلا سبب
ثم تعلمت كيف أبتسم لأجل الأسباب
أخرج هاتفه.
لم يفتح أي تطبيق.
وضعه جانبا
ووضع يده على صدره بدلا منه.
هناك
في ذلك الفراغ الدافئ خلف الضلوع،
كان شيء ما ما يزال حيا⚕.
لم يكن يبحث عن إجابة
ولا عن بداية جديدة
ولا عن خلاص كبير
كان فقط
يحاول أن يتذكر صوته الأول
حين تحركت الحافلة
لم يشعر أنه يتجه إلى مكان
شعر أنه يعود.
ومن ذلك المقعد الأخير
حيث لا أحد يراك إلا أنت
بدأت رحلة الرجل
ليس نحو العالم
بل نحو نفسه.
