أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

انقباض للبقاء

الجور ي

الjo هسيس بين يقظة وغيم
طاقم الإدارة
نبض اليراع وسام المحاور فذ
إنضم
26 يونيو 2023
المشاركات
140,139
مستوى التفاعل
127,118
النقاط
7,508
كانت تشبه الإسفنج،
لا بوصفه أداة تنظيف، بل بوصفه سيرة حياة. كائن بلا بحر، بلا أسطورة، وُضع عند حافة حوض ضيّقة حيث لا تُطرح الأسئلة الكبرى، وحيث المصائر لا تُختار بل تُسلَّم مع الاستخدام. هناك، في ذلك المكان اليومي الذي لا يلفت الانتباه، تتعلّم الأشياء معناها الوحيد: أن تُستَعمل.

لم تكن تنقبض طاعةً، ولا تواضعًا، بل لأن الانقباض هو شكلها البيولوجي للبقاء. الامتداد كان خطرًا، والامتلاء ضرورة. كانت تمتلئ بالصابون كما تمتلئ القلوب بطلب الآخرين، تمتلئ برغبتهم في أن يبدو العالم نظيفًا، حتى حين لا يكون نظيفًا في جوهره، حتى حين تكون القذارة قرارًا لا خطأ.
تمرّ على الجسد فتخسر شيئًا من نفسها، لا لأن الجسد قاسٍ، بل لأن الاحتكاك يكشف هشاشة من لا يملك حدودًا. تمرّ على الأطباق فتتعلم الصبر، ذاك الصبر الذي لا يُكافأ، بل يُفترض. تمرّ على السكاكين فتفهم أن الحِدّة لا تحتاج دمًا لتؤلم، يكفي أن تلامس.
كانت تمتصّ،
لأن الامتصاص تعريفها الرسمي، ولأن الرفض ترف لا يُمنَح للأدوات. الأدوات لا تقول لا، بل تُعاد إلى الماء إن ترددت. كانت تظن، كما يظن كثيرون، أن الامتلاء معنى، أن الخدمة خلاص، أن التكرار يمنح الوجود شرعيته. فكرة مريحة، لأنها تعفي من السؤال.
لكن الزيت كان دائمًا هناك، ذلك الشيء الحرّ الذي لا يعترف بالماء، ولا بالصابون، ولا بالأخلاق اليومية الصغيرة. يبقى الزيت كبقعة عنيدة، لا لأنها قوية، بل لأنها صادقة مع طبيعتها. كأنها قرار اتُّخذ قبل الإسفنج، كأنها أثر اختيار لم يكن لها فيه رأي، لكنها حُمّلت مسؤوليته.
تحاول أكثر. تُعصر أكثر.
تُعاد إلى الماء كأن العذاب تصحيح أخلاقي، كأن الألم وسيلة تربية. ومع ذلك، لا تزول البقعة. هنا، في هذه اللحظة الصغيرة التي لا تُلاحَظ، يحدث الاكتشاف: ليست مسؤولة عن البقعة، بل عن استمرارها في المحاولة. عن قبولها بالدور. عن صمتها الطويل الذي تواطأ مع الطلب.

تفهم متأخرة، كما نفهم دائمًا، أن الحرية لم تكن مستحيلة، بل مؤلمة. وأن بعض الأوساخ ليست ما علق بنا، بل ما قبلنا أن نحمله باسم الحب، أو الواجب، أو “هكذا يجب”. وأن العبث الحقيقي ليس في الزيت، بل في أن يُطلب من إسفنج أن يكون ضمير العالم، في عالم لا يريد، في العمق، أن يكون نظيفًا.

ال22.يناير.2025 jo
 

سماهر الرئيسي 📚

مشرفة منتدى المواضيع العامة
طاقم الإدارة
إنضم
13 مايو 2024
المشاركات
47,432
مستوى التفاعل
40,759
النقاط
1,523
الإقامة
فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
"انقباض البقاء" تعبير له معنى عميق ويحمل في طياته شعورًا داخليًا عميقًا، يشير إلى تلك اللحظات التي نتمسك فيها بالحياة رغم ثقلها، حين يضيق الصدر لا خوفًا من الرحيل، بل من مواصلة العيش بنفس الألم. هو ذلك الإحساس بالتعب العاطفي والنفسي، حين تبقى لأنك مضطر، لا لأنك راغب... فتبدو الحياة كأنها عبء، لا نعمة


دائما متألقة
 

الجور ي

الjo هسيس بين يقظة وغيم
طاقم الإدارة
نبض اليراع وسام المحاور فذ
إنضم
26 يونيو 2023
المشاركات
140,139
مستوى التفاعل
127,118
النقاط
7,508
"انقباض البقاء" تعبير له معنى عميق ويحمل في طياته شعورًا داخليًا عميقًا، يشير إلى تلك اللحظات التي نتمسك فيها بالحياة رغم ثقلها، حين يضيق الصدر لا خوفًا من الرحيل، بل من مواصلة العيش بنفس الألم. هو ذلك الإحساس بالتعب العاطفي والنفسي، حين تبقى لأنك مضطر، لا لأنك راغب... فتبدو الحياة كأنها عبء، لا نعمة


دائما متألقة
غاليتي ....
كان لمرورك العبق بالغ الأثر في قلبي
دام نبضك وحضورك الألق 🌹
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )