- إنضم
- 29 يناير 2017
- المشاركات
- 33,493
- مستوى التفاعل
- 1,177
- النقاط
- 0
- العمر
- 37
- الموقع الالكتروني
- www.facebook.com
اوشَالْت عمر:
عندما ابدأ برسم خطوط الطول والعرض لحكايتي تتوقف عقارب الساعة وينتاب حرفي الضجر وتصيبه عبودية مطلقة لوسوسة شيطانية غامضة ويغرس نابه منقضاً على ضجيجٍ أبكم ازدحم فيه كل شيء الخريـّط مع طين الخاوة وتلاقى فيه الزوري و قصب البردي وتعانق فيه الهاون بالطين الحرّي وتكررت فيه الأسماء والمسميات الشكبان والصيره والصرة والهور و البلم ودجاج الماي والبعيجي والريل و المكًير و . . . ( حمد ) ومن ثم على عجلٍ يدب السكون في أروقة الحكاية فلا تسمع إلا همساً لبضع ثوان من الزمن ومن ثم أيضاً بكاءُ صغير يخنق أنفاس السكون ونحيب أم ثكلى يخترق الصمت وصوت أزيز رصاصة يعكر هدوء المكان .. عيناها وقحتان تلك المدينة التي أنجبتني فقمرها دائما في شجار مع الظلمة وليلها الدامس غير مأمون يوقظ محراب الصلاة وهو في غفوة تسبيحه .. شمسها البريئة غيوم شريرة سرقة نورها وأحالتها نارا تكوي الفؤاد .. ومن بعد ضجيجٍ يتبعه همساً تعود بي الذاكرة إلى الخيوط الأولى من أطراف الحكاية وقتها لا أزال طفلاً صغيراً طَّرِيّ المشاعر بريء الفكر وفطري الاعتقاد .. كان يستهويني دوماً مجالسة ذلك الشيخ القروي المحدودب الظهر وشاحب الوجه الذي يسكن كوخاً من الصفيح قريباً من مكبات القمامة ويمتهن بيع المكسرات والحلوى لأبناء الأثرياء في زقاقنا ليسد بها رمقه ويحفظ ماء وجهه من ذُل السؤال .. لم أكن ( ولله الحمد) من أبناء الأثرياء ولا أمتلك نقوداً اشتري بها قطعة صغيرة من الحلوى كما هو حال أقراني ولكني زبوناً دائماً بل وأني لا أفارق ذلك الشيخ الطاعن بالسن طيلة اليوم إلا وقت النوم حتى أني أجلب طعامي من البيت لكي أشاركه وجبة الغداء كنت أتصنع الحيل وأتربص الظروف حين أقوم بملء خزان الماء الصغير أو غسل الأواني المتسخة بحجة صغير القوم خادمهم لكنه كان دائما يوبخني بشدة ولا يسمح للآخرين بخدمته رغم انه وهن العظم منه ونُكِسَ في الخَلْقِ وكثيراً ما كان يردد مقولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ( صاحب الشيء أولى بحمله ) .. اليوم وبعد أن افترستني غربة الروح أعترف أمام الملا إن وساوس وأخيلات ذلك الشيخ تتسكع في أزقة ذاكرتي تؤرقني وتطاردني وتلح عليّ بالتحرش مرة وبالاستفزاز أخرى بذكريات تجر قدمي في مدارج التيه تأخذني إلى غفوة استعيد من خلالها شريط ذكرياتي وأصحو على سحابة دخان بيضاء خلفتها سيجارتي تملأ فضاء الغرفة أشعر بأن السقف يدنو مني واسمع صوت نشيج الثكلى أتلمس وجهي ومن ثم الصوت يختفي والسقف يقترب أكثر فـ أكثر والليل يبحث في ذاتي عن بقايا فجر يتنفسه .. ينتصف الليل ويأوي الجميع إلى سلطانهم تُوصدُ الأبواب وتُطفأ الأضواء يفرض الواقع سطوته يأخذنا أفئدة طازجة ويردنا أفئدة فاسدة .. أحلامي الكبيرة التي أزهو بها وأحدث الجميع عنها باتت هباء وصخب الشباب وعنفوانه وقراراتي الجريئة أصبحت أضغاث أحلام ثم أعود أتلمس ذاتي لأجد شخصاً آخر طافت به الأيام والسنين لتعود به مجدداً إلى ذلك الشيخ الطاعن بالسن والمحدودب الظهر وشاحب الوجه ومدينة شهوانية تعشق مضاجعة الدم وتتعرى مرغمة لتكشف عن جسدها البض لكل زناة الليل وغربان النهار وتضطر إلى تقبيل فوهات مدافعهم وتمسح نصل سيوفهم .. مدينتي لازلت تحلم بملاذٍ آمن وانأ لازلت أحلم بصوتِ الريح يعلو ويعبث بحباتِ رمالٍ يتيمةٍ تطرق زجاج نافذتي؟!
عندما ابدأ برسم خطوط الطول والعرض لحكايتي تتوقف عقارب الساعة وينتاب حرفي الضجر وتصيبه عبودية مطلقة لوسوسة شيطانية غامضة ويغرس نابه منقضاً على ضجيجٍ أبكم ازدحم فيه كل شيء الخريـّط مع طين الخاوة وتلاقى فيه الزوري و قصب البردي وتعانق فيه الهاون بالطين الحرّي وتكررت فيه الأسماء والمسميات الشكبان والصيره والصرة والهور و البلم ودجاج الماي والبعيجي والريل و المكًير و . . . ( حمد ) ومن ثم على عجلٍ يدب السكون في أروقة الحكاية فلا تسمع إلا همساً لبضع ثوان من الزمن ومن ثم أيضاً بكاءُ صغير يخنق أنفاس السكون ونحيب أم ثكلى يخترق الصمت وصوت أزيز رصاصة يعكر هدوء المكان .. عيناها وقحتان تلك المدينة التي أنجبتني فقمرها دائما في شجار مع الظلمة وليلها الدامس غير مأمون يوقظ محراب الصلاة وهو في غفوة تسبيحه .. شمسها البريئة غيوم شريرة سرقة نورها وأحالتها نارا تكوي الفؤاد .. ومن بعد ضجيجٍ يتبعه همساً تعود بي الذاكرة إلى الخيوط الأولى من أطراف الحكاية وقتها لا أزال طفلاً صغيراً طَّرِيّ المشاعر بريء الفكر وفطري الاعتقاد .. كان يستهويني دوماً مجالسة ذلك الشيخ القروي المحدودب الظهر وشاحب الوجه الذي يسكن كوخاً من الصفيح قريباً من مكبات القمامة ويمتهن بيع المكسرات والحلوى لأبناء الأثرياء في زقاقنا ليسد بها رمقه ويحفظ ماء وجهه من ذُل السؤال .. لم أكن ( ولله الحمد) من أبناء الأثرياء ولا أمتلك نقوداً اشتري بها قطعة صغيرة من الحلوى كما هو حال أقراني ولكني زبوناً دائماً بل وأني لا أفارق ذلك الشيخ الطاعن بالسن طيلة اليوم إلا وقت النوم حتى أني أجلب طعامي من البيت لكي أشاركه وجبة الغداء كنت أتصنع الحيل وأتربص الظروف حين أقوم بملء خزان الماء الصغير أو غسل الأواني المتسخة بحجة صغير القوم خادمهم لكنه كان دائما يوبخني بشدة ولا يسمح للآخرين بخدمته رغم انه وهن العظم منه ونُكِسَ في الخَلْقِ وكثيراً ما كان يردد مقولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ( صاحب الشيء أولى بحمله ) .. اليوم وبعد أن افترستني غربة الروح أعترف أمام الملا إن وساوس وأخيلات ذلك الشيخ تتسكع في أزقة ذاكرتي تؤرقني وتطاردني وتلح عليّ بالتحرش مرة وبالاستفزاز أخرى بذكريات تجر قدمي في مدارج التيه تأخذني إلى غفوة استعيد من خلالها شريط ذكرياتي وأصحو على سحابة دخان بيضاء خلفتها سيجارتي تملأ فضاء الغرفة أشعر بأن السقف يدنو مني واسمع صوت نشيج الثكلى أتلمس وجهي ومن ثم الصوت يختفي والسقف يقترب أكثر فـ أكثر والليل يبحث في ذاتي عن بقايا فجر يتنفسه .. ينتصف الليل ويأوي الجميع إلى سلطانهم تُوصدُ الأبواب وتُطفأ الأضواء يفرض الواقع سطوته يأخذنا أفئدة طازجة ويردنا أفئدة فاسدة .. أحلامي الكبيرة التي أزهو بها وأحدث الجميع عنها باتت هباء وصخب الشباب وعنفوانه وقراراتي الجريئة أصبحت أضغاث أحلام ثم أعود أتلمس ذاتي لأجد شخصاً آخر طافت به الأيام والسنين لتعود به مجدداً إلى ذلك الشيخ الطاعن بالسن والمحدودب الظهر وشاحب الوجه ومدينة شهوانية تعشق مضاجعة الدم وتتعرى مرغمة لتكشف عن جسدها البض لكل زناة الليل وغربان النهار وتضطر إلى تقبيل فوهات مدافعهم وتمسح نصل سيوفهم .. مدينتي لازلت تحلم بملاذٍ آمن وانأ لازلت أحلم بصوتِ الريح يعلو ويعبث بحباتِ رمالٍ يتيمةٍ تطرق زجاج نافذتي؟!