آهاات حالمة
Well-Known Member
تأثير الوسائل التكنولوجية الحديثة على العلاقة الأسرية
لعل هذا العُنْوَان لا يُثِير حَفِيظة البعض، وهو يرى أفراد الأسرة الواحدة يعيشون تحت سقف واحد، ويلتقون صباحًا ومساءً في صالة المعيشة، وفي غُرُفات البيت، وقد تجمعهم وجبة الغداء على الأقل، إلا أن هذا وأمثاله قد يغيِّر رأيه بعد الاطلاع على هذه الدراسة، وغيرها من الدراسات الاجتماعية التي تتناول الأسرة والتحديات التي تواجهها في هذا العصر.
منذ وُجِد الإنسان على البَسِيطة - الأرض - وهو يتحرك بمحرِّكات تحرِّكه، منها محرك القِيَم؛ حيث يحدِّد عَلاقاته مع غيره من بني جنسه، وقد يكتسب الطفل قِيَمه منَ الأسرة، ثم المدرسة، ثم المجتمع في الماضي، وأصبحت هناك بدائل لهذه المؤسسات الاجتماعية، بل وتراجعت هذه المؤسسات بدرجة كبيرة، وحلَّ محلَّها أجهزة التكنولوجيا في تربية الأنباء.
فهده العلاقات الاجتماعية قد تأثرت بطريقة ما بالتطورات الهائلة المتتالية التي حدثت في المجتمعات في ظل العولمة ، خاصة فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات وتقنية الإنترنت؛ وهو ما يهيئ الفرصة لتغيرات قد تكون جذرية في المجالين المادي والمعنوي الذي تتخذه وتتشكل في إطاره مختلف نماذج العلاقات الاجتماعية المشار إليها أو غيرها من نماذج أخري قائمة لم يتم تناولها
فبنظرة تحليلية مدققة، نجد أن الإنترنت لم تعد مجرد شبكة عالمية أو مخزن هائل أو أداة استثنائية للتبادل السريع للمعلومات ، بل أصبحت تؤدي اليوم مهاماً استثنائية ذات منعكسات سياسية وإعلامية واقتصادية وثقافية وعلمية واجتماعية ، كما تدور حولها ء أي الإنترنت ء حوارات معمقة في جميع أنحاء العالم. ولكن رغم أهمية الإنترنت التي لا ينكرها أحد ، تتعارض الآراء حول منعكسات استخدامها أحيانا إلى حد التناقض الكلي ، فيراها البعض نعمة فريدة وأفضل تطور تقني في عصرنا ، ويدافعون عن أهمية منعكساتها الإيجابية ، في حين يري فريق آخر في منعكساتها السلبية مخاطر جمة لا حصر لها يتحتم رصدها والتعامل معها
وعليه فقد ازداد الاهتمام بدراسة إدمان الإنترنت كظاهرة مجتمعية انتشرت بين الأفراد في المجتمعات المختلفة، وربما يرجع ذلك إلى ما لهذه الظاهرة من آثار متعددة نفسية واجتماعية وصحية تؤثر على الأشخاص المستخدمين لهذه الشبكة. فمع استمرار قضاء مستخدمي الإنترنت المزيد من الوقت على الخط المباشر من الطبيعي أنهم يخصصون وقتاً أقل للنشاطات الأخرى والأشخاص الآخرين في حياتهم
لعقود طويلة ظلت الأسرة والمدرسة والمسجد تلعب دوراً أساسياً في تكوين مدارك الإنسان وثقافته، وتساهم في تشكيل منظومة القيم التي يتمسك بها ويتخذها معالم تتحدد من خلالها مقومات السلوك الاجتماعي بما فيها علاقات الآباء بالأبناء.
أما اليوم فقد انتقل جزء كبير من هذا الدور إلى شبكات الإنترنت والهواتف النقالة والألعاب الإلكترونية، الأمر الذي فتح الباب أمام أنماط من التواصل الافتراضي الذي حل محل الحوار والمحادثة بين أفراد الأسرة الواحدة مما ساهم في توسيع الفجوة وتكريس الصراع بين جيلي الآباء والأبناء.