تعتبر قرية بلاد القديم من القرى القديمة في جزيرة أوال، وهي تقع في جنوب المنامة العاصمة، وتقدر مساحتها ب 3.5 كيلو متر مربع ويبلغ تعداد سكانها 11,129 نسمة.ولم يعرف لهذه القرية اسم آخر غير اسم "بلاد القديم"، ولكن الشيخ محمد علي التاجر دون في كتابه (عقد اللآل في تاريخ أوال) رأيا فريدا يربط به بين قرية البلادالقديم وقرية توبلي حيث يقول وهو في صدد حديثه عن توبلي :"وربما يكون اسم "توبلي" محرف عن "توبولي" بمعنى المدينتين إذ لم نجد لبلاد القديم اسم خاص غير هذا النكرة مع أنها (بلادالقديم) قديمة وآثارها عظيمة ولا تعرف بغير اسم بلادالقديم فيغلب على الظن ان اسم "توبلي" شامل للاثنتين ومعناه المدينتين والله أعلم".
كانت بلادالقديم عاصمة البحرين في القرون الوسطى، ويفهم من كلام صلاح المدني وكريم العريض في كتابهما "من تراث البحرين الشعبي" أن قرية بلاد القديم استمرت عاصمة البحرين حتى مجئ البرتغاليين في 1522 حيث نقلوا العاصمة من بلادالقديم إلى المنامة.
تميزت هذه القرية بكثرة المساجد والعيون (قديما طبعا) وفي ذلك يذكر حسن السعيد في كتابه "العقد النظيم في تاريخ أوال والبلادالقديم " أن في هذه القرية ما يربو على الخمسة والثلاثين مسجدا "لا ترى مسجدا إلا وتجد بجانبه عين ماء أو مجرى نهر "سأب" ".
وتفخر هذه القرية باحتوائها على أقدم بناء إسلامي في الخليج كله وهو مسجد الخميس الذي أختلف في العهد الذي بني فيه، حيث الرأي المشهور أنه بني في عهد عمر بن عبد العزيز في حين يرى البعض الآخر أنه بني في عهد عبد الملك بن مروان، ويذكر حسن السعيد في كتابه المذكور آنفا رأيا آخر حيث ينقل ما كتبته آمال الخير في صحيفة أخبار الخليج أنه وبعد البحث اكتشف أن مسجد الخميس بني في عهد شخص يدعى المبارك المعظم في عام 84 هجرية وليس في عهد عمر بن عبد العزيز كما كان معروفا.
وبعد مسجد الخميس يأتي في المرتبة الثانية من حيث القدم مسجد جمالة الموجود في بلادالقديم أيضا ويسمى مسجد الرفيع أيضا لأنه بني على مرتفع وقد ذكر ذلك في أحد مطبوعات وزارة الإعلام.
ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه القرية كانت موئلا للعلم والعلماء فيما مضى، ونكتفي هنا بذكر مقطعين فقط عن هذه القرية من كتاب الشيخ علي البلادي "أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين" حيث يقول : "ان بيتنا في البلاد القديم اجتمع فيه في عصر من الاعصار خمسة وأربعون عالما مجتهدا ومشارفا للاجتهاد دون الطلبة من أولادهم وكانوا أصحاب نعم جسيمة".
ويقول في مقطع آخر :"اتفق أن فاتحة أقيمت لبعض أشخاص البحرين في مسجدها المسمى بالمشهد ذي المنارتين (مسجد الخميس) فاتفق فيها حضور ثلاثمائة أو يزيدون من العلماء الأفاضل في وقت من الأوقات"، وللحق فإن ذلك يعتبر مفخرة للبحرين قاطبة وليس فقط لبلاد القديم وما هذه القرية سوى احدى الملتقيات التي كانوا يجدون فيها الدرس والعلم في وقت من الأوقات.