امــــــيــــــر الذكريات
أول الثأر : أن تنسى
كل الأطفال مولعون بمشاهدة الرسوم المتحركة التي ترافقهم في سنواتهم الأولى ويتعلقون بشخصياتها إلى درجة أنهم يحاولون تقليدها والتماهي مع الأبطال الذين يثيرون إعجابهم.
هذا الاهتمام والانجذاب لأفلام الكارتون جعل الباحثين يتجهون نحو دراسة تأثيرها على أذهانهم وحياتهـم عمومـا.
وفي دراسة بريطانية حديثة نشرتها مجلة “بريتيش ميديكل جورنال” وأعدها الباحثان آين كولمان وجيمس كيركبرايد تبيّن أن خطر التعرض للموت يرتفع عند الشخصيات الرئيسية في الرسوم المتحركة بمعدل أكبر بـ2.5 مرة من أبطال أفلام البالغين.
ورصدت الدراسة أيضا أن احتمالات تعرض أبطال أفلام الكارتون للقتل أعلى بثلاث مرات من أفلام البالغين، وهو ما يدل على حجم العنف الذي تحمله هذه الأفلام خلال تطور أحداثها.
لذلك خلص الباحثان إلى أن أفلام الكارتون أو الرسوم المتحركة المخصصة للأطفال أكثر عنفا من أفلام البالغين، فأبطالها معرضون لنهايات مأساوية أكثر من الشخصيات البطلة في بعض الأفلام السينمائية الموجهة للجمهور البالغ.
ولفت الباحثان آين كولمان وجيمس كيركبرايد إلى أن “الرسوم المتحركة المخصصة للأطفال تعد إنتاجا مليئا بأعمال القتل والفوضى، رغم أنه من المفترض أن تكون بديلا غير مؤذ وأقل عنفا عن أفلام الرعب والدراما”.
وقد تطرقت هذ الدراسة إلى أفلام الرسوم المتحركة الناجحة، مثل “بياض الثلج والأقزام السبعة” الصادر سنة 1937 و”فروزن” سنة 2013، وقارن الباحثان حالات وفاة الأبطال في هذه الرسوم مع محتويات فيلمين للبالغين تصدرا مبيعات شباك التذاكر في العام نفسه، مع استبعاد أفلام التشويق والمغامرة التي قد تعجب الأطفال.
وكانت نتيجة المقارنة، احتمال وفاة الشخصيات الرئيسية والمقربين منها أعلى بخمس مرات في الرسوم المتحركة، من قبيل “بامبي” و”بوكاهونتاس” و”بيتر بان” و”الحورية الصغيرة” و”طرزان”.
ما توصلت إليه هذه الدراسة من نتائج عن حجم العنف والمأساة في الرسوم المتحركة وخاصة أفلام الكارتون رسالة يجب على العائلة والوالدين التنبه إليها، ومفادها ضرورة المراقبة الدائمة لمحتويات الرسوم المتحركة التي تشد انتباه أبنائهم حتى لا يكون تأثيرها سلبيا على شخصياتهم ومستقبلهم.