تاج النساء
Well-Known Member
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق. للأم مكانة عظيمة سواءً في الاعتبارات الاجتماعيّة أو الدينيّة فقد جعل الله برّها ووصلها بالحسنى فوق جميع الروابط الإنسانيّة فهي أساس المجتمع، وهي صاحبة الدور الأعمق في بناء جيل المستقبل، فتستقبل وليدها من لحظة علمها بوجوده بالحبّ، وتحسّ نحوه بالمسؤولية منذ خروجه إلى الحياة، يبقى ملتصقاً بها فتمنحه الدفء والحنان، وتجد أنّ التربية ليست بالمهمة السهلة فتجتاز بعض صعوباتها وتتعثر في أخرى. (1) يصف الماوردي رحمه الله الأم مع أولادها فيقول: "والأمهات أكثر إشفاقاً، وأوفر حبّاً، لما باشرن من الولادة، وعانين من التربية، فإنهنّ أرقّ قلوباً، وألين نفوساً. (2) دور الأم في تربية الأبناء يمكن أن نلخّص دور الأم في تربية أبنائها في ثلاث محاور رئيسيّة، هي: الأسرة وتأثيرها، والأم نفسها ثقافتها وخلفيتها ونفسيتها، ونورد بعض التوجيهات المهمّة لتربية الأبناء في المراحل الأولى من العمر: الأم في الأسرة الأم هي الفرد الأكثر أهمية في الأسرة بالنسبة لتربية الطفل والأم هي المدرّسة والمربيّة التي تنشئ الأجيال الصاعدة، فإن صلحت الأمّ صلح المجتمع، وتأخذ الأم النصيب الأكبر في تربية الأولاد، وذلك بسبب أنّ الأب يغيب عن المنزل لساعات طويلة من النهار، فتكون هي الأكثر مقابلة للأطفال، ونلاحظ بأنّ ارتباط الأطفال بأمهم أكبر من ارتباطهم بأبيهم، وذلك لأنّ الأم هي مصدر الحنان. رغم أنّ الأم مهيّئة جسديّاً لتحمل أعباء الولادة والأمومة والحضانة إلا أنّ دور الأمومة لا يقتصر على منح الأبناء الغذاء المناسب واللباس المرتب والرعاية، حيث إنّ أولى مهام الأم في التربية هي إعطاء الطفل الحنان الذي يحتاجه، حيث إنّ أهم الأمور التي يحتاجها الطفل هي الحنان، فإنّ فقد الحنان يسبّب الكثير من المشاكل والمتاعب للطفل، ونرى الكثير من الأطفال يتّجهون للسلوك الخاطئ بسبب فقرهم للحنان، ولن نقول حبّ الأم لأبنائها؛ لأنّ الحبّ فطرة، ولكن الحرص على التعبير بالقدر المناسب، ومنح الحنان قد تغفل عنه بعض الأمهات.(3) على الأم أن تكون هي القطب الذي يثبت القيم في المنزل فلابدّ أن تدرك قيمة الثبات على الأخلاق، وخلق حالة من النظام في البيت وأن تعبّر لأبنائها بالطرق التي تناسب أعمارهم عن أهمية الاحترام، والتعاون، والصدق وكلّ القيم الاجتماعية والدينيّة، ويمكنها أن تتخذ من مواقفها ومواقفهم مادّة للتوجيه المحبّب، وكذلك يمكنها سرد القصص الثراثية أو المشهورة التي تزرع القيمة، فيخرج الابن من أسرته بقدرة ولو بسيطة على التمييز بين الصواب والخطأ، والحكم على المواقف من منظور أسرته، وليس على الأم أن تقلق كثيراً من قدرته على الاكتساب في هذه المرحلة بقدر ما عليها أن تكون حذرة، فهو يكتسب بسرعة الجيّد والسيئ على السواء. (4)