أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

روائع الشعر العراقي/صفي الدين الحلي/بدَتْ فهَيّجَتِ الوَرقاءَ في الوَرَقِ

ناطق العبيدي

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
16 نوفمبر 2013
المشاركات
5,540
مستوى التفاعل
2,102
النقاط
0

  • فيروزجُ الصبحِ أمْ ياقوتة ُ الشفقِ،
  • بدَتْ فهَيّجَتِ الوَرقاءَ في الوَرَقِ
  • أمْ صارِمُ الشّرقِ لمّا لاحَ مُختَضِباً،
  • كما بَدا السّيفُ مُحمَراً من العلَقِ
  • ومالتِ القضبُ، إذْ مرّ النسيمُ بها،
  • سَكرَى كما نُبّهَ الوَسنانُ من أرَقِ
  • والغيمُ قد نشرتْ في الجوّ بردتُه
  • ستراً تمدُّ حواشيهِ على الأفُقِ
  • والسحُّبُ تَبكي، وثَغرُ البَرّ مُبتَسِمٌ،
  • والطّيرُ تَسجَعُ من تيهٍ ومن شَبَقِ
  • فالطّيرُ في طرَبٍ، والسُّحبُ في حَربٍ،
  • والماءُ في هربٍ، والغصنُ في قلقِ
  • وعارضُ الأرضِ بالأنوارِ مكتملٌ،
  • قد ظلّ يشكرُ صوبَ العارِضِ الغدِقِ
  • وكلّلَ الطلُّ أوراقَ الغصونِ ضُحًى
  • كما تكلل خدُّ الخودِ بالعرقِ
  • وأطلَقَ الطّيرُ فيها سَجْعَ مَنطِقه،
  • ما بَينَ مُختَلِفٍ منهُ ومُتّفِقِ
  • والظلُّ يسرقُ بينَ الدوحِ خطوتَه،
  • وللمِياهِ دَبِيبٌ غَيرُ مُستَرَقِ
  • وقد بدا الوردُ مفتراً مباسمُهُ،
  • والنرجِسُ الغضُّ فيها شاخصُ الحدقِ
  • من أحمرٍ ساطعٍ، أو أخضرٍ نضرٍ،
  • أو أصفرٍ فاقعٍ، أو أبيضٍ يققِ
  • وفاحَ من أرجِ الأزهارِ منتشراً
  • نشرٌ تعطرَ منهُ كلُّ منتشقِ
  • كأنّ ذكرَ رسولِ اللهِ مرّ بها،
  • فأكسبتْ أرجاً من نشرهِ العبقِ
  • مَحمّدُ المُصطفَى الهادي الذي اعتصَمَتْ
  • بهِ الورَى ، فهداهم أوضحَ الطرُقِ
  • ومن لهُ أخذَ الله العهودَ على
  • كلّ النّبييّنَ من بادٍ ومُلتَحِقِ
  • ومَن رَقي في الطِّباقِ السّبعِ مَنزِلَة ً،
  • ما كانَ قطّ إليها قبلَ ذاكَ رَقي
  • ومَن دَنا فتَدَلّى نَحوَ خالِقِهِ،
  • كقابِ قَوسَينِ أو أدنَى إلى العُنُقِ
  • ومَن يُقَصِّرُ مدحُ المادِحينَ لَهُ
  • عَجزاً ويَخرَسُ رَبُّ المَنطِقِ الذَّلقِ
  • ويُعوِزُ الفِكرُ فيهِ إنْ أُريدَ لَهُ
  • وصفٌ، ويفضلُ مرآهُ عن الحدقِ
  • علاً مدحَ اللهُ العليُّ بها
  • فقال إنكَ في كلٍّ على خلقِ
  • يا خاتمَ الرسلِ بعثاً، وهي أولُها
  • فضلاً، وفائزُها بالسبقِ والسبقِ
  • جمعتَ كلّ نفيسٍ من فضائلهمْ،
  • مِن كلّ مُجتَمِعٍ منها ومُفترِقِ
  • وجاءَ في محكمِ التوارة ِ ذكرُك والـ
  • ـإنجيلِ والصّحُفِ الأولى على نَسَقِ
  • وخصكَ اللهُ بالفضلِ الذي شهدتْ
  • به، لعمرُكَ، في الفرقانِ من طرقِ
  • فالخلقُ تقسمُ باسمِ اللهِ مخلصة ً،
  • وباسمِكَ أقسمَ ربُّ العرشِ للصدقِ
  • عَمّتْ أياديكَ كلَّ الكائناتِ، وقد
  • خُصّ الأنامُ بجُودٍ منكَ مُندَفِقِ
  • جودٌ تفلتَ أرزاقَ العبادِ به،
  • فنابَ فيهمْ منابَ العارضِ الغدِقِ
  • لو أنّ آدَمَ في خِدرٍ خُصِصَتَ بهِ،
  • لكانَ من شرّ إبليسَ اللّعينِ وُقي
  • أو أنّ عزمكَ في نارِ الخليلِ، وقد
  • مستّهُ، لم يَنجُ منها غيرَ مُحترِقِ
  • لو أنّ بأسكَ في موسَى الكليمِ، وقد
  • نوجي، لما خرّ يومَ الطورِ منصعقِ
  • لوْ أنّ تبعَ في محلِ البلادِ دَعا
  • للهِ باسمكَ، واستسقى الحيا لسُقي
  • لو آمنَتْ بكَ كلُّ النّاسِ مُخلِصة ً،
  • لم يُخشَ في البعثِ من بخسٍ ولا رَهَقِ
  • لو أنّ عبداً أطاعَ اللهَ ثمّ أتَى
  • ببُغضِكُمْ، كانَ عندَ اللَّهِ غَيرِ تَقي
  • لو خالفتكَ كماة ُ الجنّ عاصية ً
  • أركَبَتهم طَبقاً في الأرض عن طَبَقِ
  • لو تودعُ البيضُ عزماً تستضيءُ به
  • لم يُغنِ منها صِلابُ البيضِ والدَّرَقِ
  • لو تَجعَلُ النّقعَ يومَ الحربِ متّصِلاً
  • بالليلِ، ما كشفتهُ غرة ُ الفلقِ
  • مَهّدَتَ أقطارَ أرضِ اللَّهِ، مُنفَتحاً
  • بالبِيضِ والسُّمرِ منها، كلُّ مُنغلِقِ
  • فالحربُ في لذذٍ، والشركُ في عوذٍ،
  • والدينُ في نشزٍ، والكفرُ في نفقِ
  • فضلٌ بهِ زينة ُ الدنيا، فكانَ لها
  • كالتاجِ للرأسِ، أو كالطوقِ للعنقِ
  • وآلكَ الغررِ اللاتي بها عرفتْ
  • سبلُ الرشادِ فكانتْ مهتدى الغرقِ
  • وصحبِكَ النُّجبِ الصِّيد الذينَ جرَوا
  • إلى المناقبِ من تالٍ ومستبقِ
  • قومٌ متى أضمرتْ نفسٌ امرىء ٍ طرفاً
  • من بُغضِهم كانَ من بعد النّعيمِ شَقي
  • ماذا تقولُ، إذا رُمنا المَديحَ، وقَد
  • شَرّفْتنا بمَديحٍ منكَ مُتّفِقِ
  • إن قلتَ في الشّعرِ حكمٌ، والبَيانُ بهِ
  • سحرٌ، فرغبتَ فيهِ كلّ ذي فرقِ
  • فكنتَ بالمدحِ والإنعامِ مبتدئاً،
  • فلو أرَدنا جزاءَ البَعضِ لم نُطِقِ
  • فلا أخلُّ بعذرٍ عن مديحكمُ،
  • ما دامَ فكريَ لم يرتج ولم يعقِ
  • فسوفَ أصفيكَ محض المدحِ مجتهداً،
  • فالخلقُ تفنى ، وهذا إن فنيتُ بقي
  • فسوفَ أصفيكَ محض المدحِ مجتهداً،
  • فالخلقُ تفنى ، وهذا إن فنيتُ بقي
2_cdr.gif
 

mohammed.shams

Well-Known Member
LV
0
 
إنضم
31 يناير 2017
المشاركات
2,557,376
مستوى التفاعل
193,907
النقاط
2,487
شكرا للجهود المبذولة
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )