أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

شهر رمضان شهر يسره الله لعباده

شاهين

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
LV
0
 
إنضم
24 يناير 2016
المشاركات
4,420
مستوى التفاعل
230
النقاط
0
الإقامة
العراق
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:90%;background-color:eek:rangered;"][CELL="filter:;"][ALIGN=right]

901a8c480d.jpg

في هذا الشهر المبارك يسر الله تعالى لعباده الكثير من الأمور :
منها : تيسّر جميع العبادات من وجوه ، أهونها قلّة الاحتياج إلى التخلّي وتحصيل الطعام ، وقلّة الابتلاء بأمراض شتّى ، فإنّ المعدة بيت الداء ، والحمية رأس كلّ دواء ، وكلّ ذلك محوج للإنسان لعروض الدنيا من مالها وجاهها اللذين فيهما هلك من هلك .
ومنها : التمكّن من بذل المال والإطعام والصلة والبرّ والحجّ والزيارة وبالجملة العبادات الماليّة كلّها . أقول : هذه فوائد لا تحيط عقول البشر بتفصيلها ، لا سيّما الفائدة الأولى ، فإنّ الفكر في الأعمال بمنزلة النتيجة ، وغيره بمنزلة المقدّمات فإنّه نفس السير ، وغيره مقدّمات ومعدّات للسير ، ولذا ورد فيه : «تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة» . وإذا تمهّد لك هذه المقدّمة ينتج لك فوائد عظيمة :
منها : أنّك تعلم بالعلم القطعيّ وجه اختيار الله لضيفه الجوع لأنّه لا نعمة أنعم وأسنى من نعمة المعرفة والقرب واللقاء ، والجوع من أسبابها القريبة . وتعلم أنّ الصوم ليس تكليفاً بل تشريف يوجب شكراً بحسبه ، وترى أنّ المنّة لله تعالى في إيجابه ، وتعرف مكانة نداء الله لك في كتابه في آية الصوم وتلتذّ من النداء إذا علمت أنّه نداء ودعوة لك لدار الوصول ، وتعلم أنّ الحكمة في تشريعه قلّة الأكل وتضعيف القوى وتضنّ أن تأكل في الليل ما تركته في النهار بل وأزيد .
ومنها : أنّك إذا عرفت شرف ما أُريد منه لك تجتهد في تصحيحه والاخلاص فيه لتسلم لك فوائده .
ومنها : أنّك إذا عرفت المراد من جعل الصوم وإيجابه تعرف بذلك ما يكدّره وما يصفيه وتعلم معنى ما ورد فيه من أنّ الصوم ليس من الطعام والشراب فقط ، فإذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك حتّى ذكر في بعضها الجلد والشعر .
ومنها : أنّك تعرف أنّ النيّة بهذا العمل لا يليق أن يكون لدفع العقاب فقط ، ولا يليق أن يكون لجلب ثواب جنّة النعيم وإن حصلا به ، بل حقّ نيّة هذا العمل أنّه مقرّب من الله وموصل إلى قربه وجواره ورضاه ، بل جعل هذا العمل لأنّ من جهة أنّه مخرج للانسان من أوصاف البهيمة ومقرّب إلى صفات الروحانيين نفس التقرّب . وإذا عرفت ذلك تعرف بأيسر ما تفطّن أنّ كلّ ما يلحقك من الأحوال والأفعال والأقوال المبعّدة لك عن مراتب الحضور فهو مخالف لمراد مولاك من تشريفك بهذه الدعوة والضيافة ، ولا ترضى أن تكون في دار ضيافة هذا الملك الجليل المنعم لك بهذا التشريف والتقريب ، العالم بسرائرك وخطرات قلبك ، غافلاً عنه وهو مراقب لك ، ومعرضاً عنه وهو مقبل عليك ، ولعمري إنّ هذا في حكم العقل من القبائح العظيمة التي لا يرضى العاقل أن يعامل صديقه بذلك ، ولكن كان من رفق الله وفضله لم يحرّم مثال هذه الغفلات ، وسامح عباده وكلّفهم دون وسعهم هذا ، ولكنّ الكرام من العبيد أيضاً لا يعاملون (ذلك) مع سيّدهم عند كلّ واجب وحرام بل يعاملونه بما يقتضيه حقّ السيادة والعبوديّة ، ويعدّون من اقتصر بذلك من اللئام . وبالجملة يعملون في صومهم بما وصى به الصادق عليه السلام وهي أمور : منها أن يكون حالك في صومك أن ترى نفسك مشرفاً للآخرة ، ويكون حالك حال الخضوع والخشوع ، والانكسار والذلّة ، ويكون حالك حال عبد خائف من مولاه وقلبك طاهراً من العيوب ، وباطنك من الحيل والمكر ، وتتبرّأ إلى الله من كل ما هو دونه ، تخلص في صومك ولايتك لله ، وتخاف من الله القهّار حقّ مخافته ، وتبذل روحك وبدنك لله عزّ وجلّ في أيّام صومك وتفرغ قلبك لمحبّته وذكره ، وبدنك للعمل بأوامره وما دعاك إليه ، إلى غير ذلك ممّا أوصى به من حفظ الجوارح من المحذورات والمخالفات ، ولا سيّما اللسان ، حتّى المجادلة واليمين الصادقة ثمّ قال في آخر الرواية : إن عملت بجميع ما بيّنت لك فقد علمت بما يحقّ على الصائم ، وإن نقصت من ذلك فينقص من فضل صومك وثوابه بقدر ما نقصت ممّا ذكرت . أقول : فانظر بما في هذه الوصايا من وظائف الصائم ثمّ تأمّل في تأثيراته فاعلم أنّ من يرى نفسه مشرفاً للآخرة ، يخرج قلبه من الدنيا ، ولا يهتمّ إلا بتهيئة زاد للآخرة ، وهكذا إذا خضع قلبه وكان منكسراً وذليلاً بعد عن الفرح بغير الله والميل إليه ، ومن بذل روحه وبدنه لله وتبرّأ من كلّ شيء دون الله يكون روحه وقلبه وبدنه وكلّه مستهتراً في ذكر الله ومحبّة الله ، وعبادة الله ، ويكون صومه صوم المقرّبين ، رزقنا الله بحقّ أوليائه هذا الصوم ولو يوماً في عمرنا . وكيف كان مراتب الصوم ثلاثة : صوم العوامّ : وهو بترك الطعام والشراب والنساء على ما قرّره الفقهاء من واجباته ومحرّماته .
وصوم الخواصّ : وهو ترك ذلك مع حفظ الجوارح من مخالفات الله جلّ جلاله .
وصوم خواصّ الخواصّ : وهو ترك ما هو شاغل عن الله من حلال أو حرام . ولكلّ واحد من المرتبتين الأخيرتين أصنافها كثيرة لا سيّما الأولى فإنّ أصنافه كثيرة لا تحصى بعدد مراتب أصحاب اليمين من المؤمنين بل كلّ نفس منهم له حدٌّ خاصٌّ لا يشبه حدّ صاحبه ومن أهل المراتب أيضاً من يقرّب عمله من عمل من فوقه ، وإن لم يكن منه . هذا من جهة ما يصام عنه ، وأمّا من جهة قصد الصيام ، فينقسم الصائمون أيضاً على أصناف : بعضهم ما قصدوا بصومهم قصداً صحيحاً يكفي في عدم بطلان عملهم ، بل صاموا لغير الله من خوف الناس ، ومن أجل جلب النفع منهم ، أو لمجرّد العادة المعمولة بين المسلمين .
وبعضهم يكون صومهم مشوباً مع ذلك بشيء من خوف عقاب الله ورجاء ثوابه .
وبعضهم يتمحّض قصدهم لأجل خوف العقاب أو الثواب الثاني قليل ، والأغلب من هذا الصنف يشترك في قصده جهة دفع العقاب ، وجلب الثواب . وبعضهم يدخل مع ذلك في قصدهم كونه مقرّباً إلى الله وموجباً لرضا الله .
وبعضهم يتمحّض قصدهم في جهة القرب والرضا .
وقد يقال : الأولى أن يتمحّض قصد بعض الكاملين في كونه تعالى أهلاً لأن يعبد ويخلص من شوب الرغب والرهب رأساً حتى الوصول إلى لقائه والزلفى لديه ، كونه موافقاً لرضاه ، ويعدّون العمل من جهة الرغبة في الوصال ناقصاً ورأيت من عبّر عن مثل هذا العمل بأنّه عبادة النفس .
d8b4d987d8b1-d8b1d985d8b6d8a7d986-d8a7d984d983d8b1d98ad985.jpg

[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )