سيدة اشتهرت بالذكاء والدهاء والجمال، أرمينية الأصل وكانت أم ولد فى حريم الصالح نجم الدين أيوب، بعثها الخليفة المُستعصم بالله العباسى من بغداد إلى نجم الدين أيوب فى القاهرة فولدت له ابنه خليلا، إنها السلطانة “عصمة الدين أم خليل”، المعروفة بشجر الدر.
عندما اعتلى الصالح أيوب عرش السلطنة الأيوبية فى مصر تبوأت شجر الدر أسمى مكانة وصارت ملكة غير متوجة، إذ رأى فيها السلطان أيوب ما حببها إليه فأعتقها ثم تزوجها، وعندما تُوفى الصالح أيوب والحرب دائرة بين المُسلمين والصليبين على أرض مصر تجلى دهاؤها فى أنها أحكمت إخفاء خبر وفاته فى تلك الفترة الحرجة من تاريخ مصر.
واتفقت مع الأمير فخر الدين الذى يتولى وظيفة مُقدم العسكر ونائب السلطنة، على ضرورة كتمان خبر وفاة السلطان، حتى لا يتسرب الضعف إلى نفوس الجُند من جهة وحتى لا ينتهز الصليبيون هذه الفرصة، فيقومون بهجوم خاطف على المعسكر الإسلامى من جهة أخرى، إذ أمرت بأن يُغسل ويوضع فى تابوت حُمل فى جنح الظلام إلى قلعة الروضة، ثم إلى قبره بجوار المدرسة الصالحية حيث دُفن، وكانت تقول للأمراء بعد دفته “إن السلطان مريض لا يصل إليه أحد”.
وقبل أن يُعرف خبر وفاة السلطان، استدعت شجر الدر “توران شاه” فأرسلت له الأمير فخر الدين أقطاى، واستمرت هى فى وضع الخطة الحربية والإشراف على تنفيذها ومراقبة سير المعركة وتضافر الأهالى مع الجُند فى التنكيل بالأعداء، حتى وصل توران شاه وتسلم قيادة الحرب عام 1249م، إلا أنه تنكر لشجر الدر ولم يذكر لها جميلها فى حفظ العرش له وكانت قد هربت خوفا منه فأرسل يُهددها ويطالبها بإرجاع ما حملته من أموال وجواهر! الأمر الذى دفع شجر الدر والمماليك والأمراء يتفقون عليه لقتله.
وتولت شجر الدر حكم مصر 1250م، وهى خطوة لا سابقة لها فى الإسلام، وقد بلغت مدة حُكمها ثمانين يوما فقط.