انتشرت فى الآونة الأخيرة عمليات إلقاء القبض على عصابات تزوير الأوراق والعملات المالية، خلال نقلها أو تداولها، لكن هل خطر ببالك يوما خلال قراءتك لتلك الأخبار من هو أول من فعل الجريمة نفسها؟ أنه أحد حكام الدولة المصرية التابع للدولة العثمانية، لكن كيف فعل ذلك؟
تولى على باشا الصوفى حكم مصر عام 1563 فى عهد السلطان سليمان القانونى، وكان الحكم العثمانى فى مصر أثناء فترته الأولى وحتى الربع الأخير من القرن السادس عشر الميلادى قويا، واستطاع الولاة العثمانيون خلال هذه الفترة توطيد نفوذ الدولة والإمساك بزمام الأمور وتمسكوا خاصة بالأمور الإدارية بإحكام القانون.
وتمكن العثمانيون من القضاء على التمردات المحلية التى حدثت فى عهدهم إلا أن عهد على باشا الصوفى شهد أول تزييف فى العملة على يديه ، إذ تم خلط العملة بالنحاس زيادة عن النسبة القانونية، فقد أمر الباشا دار الضرب بأن تخلط فى المائة درهم ثلاثين درهما نحاسيا، فثقل الأمر وكثر اللصوص والمُفسدون وانعكس أثر ذلك على السوق المحلية وارتبكت الأسعار وكسدت بعض السلع.
وتوالت بعد ذلك عمليات غش العملة وبدأت الأمور تضطرب وضعفت قبضة الولاة بعد ذلك على الجُند، فبدءوا يرفعون راية العصيان، حيث إن النظم العسكرية نفسها أخذت تُصاب بالضعف.
وكان كل فرد داخل البُلك أى “السرية”يحمل رقما، ولكل بلك قيادته التى تتبع القيادة ” الوجاق ” – رتبة أعلى من العساكر- ، أى أن التسلسل القيادى كان مُحكما لا يستطيع أى فرد من أفراد الوجاقات التحلل منه، فإذا ما طلب للمثول أمام القضاء أو غيره من جهات الإدارة كان يؤتى به عن طريق معرفة بلكه أو وقجاكه.
وهكذا ظلت هذه الأمور مُطبقة بصرامة وشدة حتى الربع الأخير من القرن السادس عشر الميلادى، حيث تحلل هذا النظام وأُصيب بالضعف ، وبدأت الروح العسكرية تضعف وانشغل الأفراد بالحصول على الامتيازات المادية وإيقاع كثير من المظالم بالسكان المحليين، فانشغلوا بذلك أكثر من انشغالهم بالنُظم العسكرية.