أداة تخصيص استايل المنتدى
إعادة التخصيصات التي تمت بهذا الستايل

- الاعلانات تختفي تماما عند تسجيلك
- عضــو و لديـك مشكلـة فـي الدخول ؟ يــرجى تسجيل عضويه جديده و مراسلـة المديــر
او كتابــة مــوضـــوع فــي قســم الشكـاوي او مـراسلــة صفحتنـا على الفيس بــوك

قصـــــــــــة الصياد والنجوم المتساقطة

آهات حالمه

طاقم الإدارة
LV
1
 
إنضم
5 أغسطس 2019
المشاركات
91,306
مستوى التفاعل
10,407
النقاط
187
الاوسمة
1
قصـــــــــــة الصياد والنجوم المتساقطة

يحكى أنه في قرية ساحلية منسية، بنيت بيوتها من صدف البحر الأبيض، كان يعيش صياد شاب يدعى “علاء”، لم يكن “علاء” كبقية الصيادين الذين يخرجون لجمع الأسماك، بل كان صيادا غريبا يخرج بقاربه الصغير الذي يطلق عليه اسم “نجمة الصبح” في الليالي التي يختفي فيها القمر تماما.
كان علاء يمتلك شبكة قديمة ورثها عن جده الأكبر، قيل إن خيوطها نسجت من غزل العنكبوت الفضي وبللت بدموع الغيوم، وهي شبكة لا تصطاد الأسماك، بل تصطاد “النجوم المتساقطة” التي تهوي من السماء إلى أعماق المحيط.
كان سكان القرية يسخرون من علاء ويقولون إنه يطارد الأوهام، فالبحر للسمك وليس للنجوم. لكن علاء كان يبتسم بصمت، ويواصل الخروج إلى عرض البحر، حيث تكون المياه سوداء مثل الحبر وسلسة مثل الحرير. في إحدى الليالي الشاتية، وبينما كان “علاء” ينتظر بصبر، رأى شهابا عظيما يمزق سماء الليل ويهوي في بقعة بعيدة من المحيط، مخلفا وراءه خيطا من النور الذهبي.
أبحر “علاء” بسرعة نحو مكان السقوط، وألقى شبكته السحرية في الأعماق، شعر “علاء” بوزن هائل يشد القارب نحو الأسفل، وكأن المحيط كله يحاول التمسك بما في الشبكة وبما اصطادته!
صارع علاء الأمواج والرياح، وبذل جهدا مضاعفا حتى دمت يداه من خشونة الحبال، لكنه لم يستسلم. أخيرا، استطاع سحب الشبكة، ليجد بداخلها حجرا متوهجا يشبه الماسة الكبيرة، ولكنه يتدفق بنور دافئ يهدئ النفس.
وضع “علاء” الحجر في وسط قريبه، فجأة، بدأت مياه البحر حول القارب تتحول إلى مرايا تعكس أجمل لحظات حياة علاء؛ رأى وجه أمه الراحلة وهي تبتسم، ورأى أحلام طفولته المنسية.
أدرك “علاء” وقتها أن النجوم المتساقطة ليست مجرد أحجار سماوية، بل هي “مستودعات للأماني الضائعة” التي فقدها البشر في زحام الحياة، والآن عادت لتبحث عن مأوى لها.
عندما عاد “علاء” إلى القرية، لم يبع الحجر ولم يتفاخر بكونه قد فلح وحقق ما تمناه، ولكنه قام بوضعه في منارة القرية القديمة التي كانت قد تعطلت منذ زمن. وفجأة، انبعث من المنارة نور ليس كأي نور؛ كان نورا يمنح كل من يراه القدرة على تذكر أحلامه وتحفيزه لتحقيقها.
استيقظ أهل القرية في الصباح وهم يشعرون بنشاط غريب ورغبة في الإبداع؛ فبدأ النجار بصنع أجمل الأثاث، وبدأ الرسامون بتلوين الجدران، وتحولت القرية الباهتة إلى مركز للفن والجمال.
تعلم أهل القرية من “علاء” محب الخير للجميع أن الأشياء التي يراها الآخرون مستحيلة أو تافهة، قد تكون هي المفتاح لتغيير حياة بأكملها.
ولم يعد علاء الصياد الوحيد، بل صار المعلم الذي يعلم الشباب كيف يصنعون شباكهم الخاصة ليصطادوا أحلامهم من بحر الحياة.
وظلت منارة النجمة الساقطة تضيء درب السفن والقلوب على حد سواء، تذكر الجميع بأن السماء لا تمطر أرزاقا فحسب، بل تمطر إلهاما لمن يملك الشجاعة ليبحث عنه في الظلام.
 

الذين يشاهدون الموضوع الآن 1 ( الاعضاء: 0, الزوار: 1 )