بسم الله الكريم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد خير المرسلين وعلى اله بيته الطهر الميامين...وسلام الله على عبادهِ المكرمين ورحمته وغفرانه
جاء في تفسير الاية..للكاتب الشهيد دستغيب..قال المولى عز وجل
(يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * فبأي آلاء ربكما تكذبان) (سورة الرحمن، الآيات: 35 ـ 36).
نقول (لا بشي من آلائك رب اكذب).
ونبدأ الحديث بــ الشعلة المضرمة وهي الشواظ:
تستعرض هذه الآية المباركة الجزء المتمم لبيان ضعف وعجز الجن والانس في مقابل قدرة الله المطلقة
(يرسل عليكم شواظ) تقرأ كلمة (شواظ) بضم الشين أو بكسرها، والمشهور قراءتها بالضم، وهي تعني الشعلة النارية المضرمة ذات اللون الأزرق الخالص، وتتميز بقدرتها الكبيرة على الاحراق، ومنالطبيعي أن تكون قدرة الاحراق اكبر كلمّا كانت شعلة النار ألطف، فنار الآخرة ألطف بدرجات متعددة عما هي عليه نار الدنيا وعليه كانت قدرتها على الاحراق اكبر بأضعاف كثيرة.
وهنا تأتي المعاني المتعددة للنحاس:
ذكرت عدة معانٍ للنحاس نأتي إلى ذكر أهمها:
الأول: ويعني الدخان.
والثاني: ويعني الرصاص المذاب.
والثالث: ويعني معدن النحاس المنصهر، وهناك معان أخرى عزفنا عن ذكرها لبعدها عن واقع معنى الآية، وبناءً على ما سبق يكون معنى الآية (يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس) هو ـ يرسل عليكم يا معشر الجنة والناس نار من نيران جهنم ودخان، أو رصاص مذاب، أو نحاس مذاب ـ. ومن يتأمل في التصوير الرائع للآيتين الماضيتين يرى فيه ان الملائكة قد أحكمت حصارها على الخلائق وهي تحمل معها نيراناً قد اندلعت ألسنتها، أنه مشهد مخيف ومهول حقاً، فلو لم يكن التقدير الإلهي بإبقاء الناس والآخرين في موقف الحساب لالتهمتهم تلك النيران، لأن نار الآخرة نار مدركة وذات شعور كما هي سائر أشياء الآخرة، لأن الآخرة دار الحياة الحقيقيةكما تصور هذه الآية المباركة تلك الحقيقة (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيّظاً وزفيراً)(سورة الفرقان، الآية: 12). فلولا رحمة الله ورأفته لنفق وهلك كل من حملته أرض المحشر من شدة صرخات جهنم.إذاً ألسنة نار جهنم تحول دون استطاعة أحدٍ ن الهرب، فيبقى الجميع ملازمين لعرصة المحشر لا يلوون على شيء، إن طوعاً أو كرهاً.
أنهار القطر المذاب في النار:
ونقل أبو الفتوح الرازي في تفسيره رواية يتحدث مضمونها عن وجوه خمسة أنهار تجري بالنحاس المذاب في الآخرة، كما هو الحال في انهار الجنة الأربع التي ورد ذكرها في قوله تعالى (مثل الجنة التي وعد المتقون، فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه، وانهار من خمر لذة للشاربين، وانهار من عسل مصفّى) (سورة محمد (ص)، الآية: 15). وتقول الرواية إن تلك الأنهار موزّعة، ثلاثة منها في النهار ونهران في اللّيل (ولعل المقصود هنا بالنهار والليل هو أن الثلاثة الأولى هي آثار الأعمال القبيحة والمعاصي التي ارتكبها المجرمون في دنياهم نهاراً، أمّا النهران المتبقيان فهما آثار الآثام والأعمال القبيحة المرتكبة في دنياهم ليلاًن لأن عالم الآخرة لا يشتمل على ليل أو نهار). وعلى ذلك يكون المعنى هو ان كلمة نحاس معطوفة على شواظ فيصير ـ يرسل عليكم ألسنة النيران والنحاس المذاب ـ.
الكل ينادي وانفساه يومذاك:
(فلا تنتصران) أي فلا يستطيع أحد منكما ان ينصر الآخر أو يغيثه، أي لا الجن بمقدورهم اغاثة الانس، ولا الانس بامكانهم نجدة الجن، بل لا الآباء باستطاعتهم نصرة أبنائهم، ولا الأبناء في وسعهم اعانة آبائهم، الكل مهتم لنفسه، والجميع يرددون انشودة واحدة هي انشودة (وانفساه)، وهو ما يتأكد في قوله (عز وجل) (يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرئٍ منهم يومئذ شأن يغنيه) (سورة عبس، الآيات: 34 ـ 37). فهم يوم ذاك في شأن يغنيهم حتى عن المطالبة بحقوقهم الشخصية وظلاماتهم، الجميع يصرخ وانفساه، حتى الانبياء (ع) يرددون (وانفساه) و(ربي نفسي) باستثناء واحد من جميع العالمين، يتجرّد عن ذاته ويفكر بالآخرين وينادي (ربي أمتي)، انه سيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد (ص)، بينما الآخرون مشغولون بالتفكير بأنفسهم في تلك الساعة العصيبة. وبعد هذا التصوير الدقيق لما سيجري في موقف المحشر من امور عظام يعقب ربنا تعالى بقوله (فبأي آلاء ربكما تكذبان).
تلك الأخبار نعمة إلهيّة:
ويجدر بنا ان نلتفت إلى الأخبار الإلهية هذه التي تعلمنا بما سيحدث في المستقبل لنكون على بينّه ونعد العدد لذلك، وهذه الأخبار هي نعمة الهية عظيمة كما قلنا، تستحق الشكر والثناء، لان الأخبار حصل قبل أن يدركنا الموت وحينذاك تجيء مرحلة اللاعمل وتطوى فيها صحائف الأعمال، إذا ما يعلمنا به الباري عز وجل انما هو لأجل أن نتهيّأ ونتعبّأ من اجل استحصال براءة العتق من النار، فلو صدق السامع بهذه الأخبار يكون قد تدرّع بما يمنع اصابته بنبال المعاصي المستهدفة للقلوب، فيحترز من ارتكاب الذنوب ويسارع إلى طلب التوبة والمغفرة ويشرع بالندم بكاءً وأنيناً ليغسل بدمعه أدران المعاصي والقبائح التي اقترفها في ما مضى من سني العمر، بل وسيقى فرقاً وجلاً قد وقرت خشية الله في سويداء فؤاده، فيذوب قلبه من شدة حرارة الرهبة من الله وعظم خشيته من أمره
(عز وجل)، وما لخوف هذا إلاّ عبادة قلبية تستوجب حلول رحمة الله ولطفه عليه، فيجزيه الله (تعالى) عن خوفه هذا بوعد صادق في قوله (ويخافون يوماً كان شره مستطيراً) (سورة الإنسان، الآية: 7). (فوقاهم الله شر ذلك اليوم) (سورة الدهر، الآية: 11). نعم إن شأننزول هذه الآيات ومصداقها هم أهل البيت (ع) دون شك، ولكن موردها عام يشمل جميع أهل الخوف من الله (عز وجل)ن فكلمّا ازدادت خشية المرء من الله وتلظّت نارها في فؤاده، كلما كان مؤهلاً بشكل اكبر لنيل رحمة الله وحفظة ورعايته، وعندما ينفض عن رأسه تراب القبر عند النشر والحشر يكون آمناً وتأتيه البشارة الإلهية التي نقلتها رواية شريفة يقول مضمونها (إن للبكائين من خشيتي أسمى وأعلى المنازل والدرجات).
..
طابت أنفاسكم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد خير المرسلين وعلى اله بيته الطهر الميامين...وسلام الله على عبادهِ المكرمين ورحمته وغفرانه
جاء في تفسير الاية..للكاتب الشهيد دستغيب..قال المولى عز وجل
(يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * فبأي آلاء ربكما تكذبان) (سورة الرحمن، الآيات: 35 ـ 36).
نقول (لا بشي من آلائك رب اكذب).
ونبدأ الحديث بــ الشعلة المضرمة وهي الشواظ:
تستعرض هذه الآية المباركة الجزء المتمم لبيان ضعف وعجز الجن والانس في مقابل قدرة الله المطلقة
(يرسل عليكم شواظ) تقرأ كلمة (شواظ) بضم الشين أو بكسرها، والمشهور قراءتها بالضم، وهي تعني الشعلة النارية المضرمة ذات اللون الأزرق الخالص، وتتميز بقدرتها الكبيرة على الاحراق، ومنالطبيعي أن تكون قدرة الاحراق اكبر كلمّا كانت شعلة النار ألطف، فنار الآخرة ألطف بدرجات متعددة عما هي عليه نار الدنيا وعليه كانت قدرتها على الاحراق اكبر بأضعاف كثيرة.
وهنا تأتي المعاني المتعددة للنحاس:
ذكرت عدة معانٍ للنحاس نأتي إلى ذكر أهمها:
الأول: ويعني الدخان.
والثاني: ويعني الرصاص المذاب.
والثالث: ويعني معدن النحاس المنصهر، وهناك معان أخرى عزفنا عن ذكرها لبعدها عن واقع معنى الآية، وبناءً على ما سبق يكون معنى الآية (يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس) هو ـ يرسل عليكم يا معشر الجنة والناس نار من نيران جهنم ودخان، أو رصاص مذاب، أو نحاس مذاب ـ. ومن يتأمل في التصوير الرائع للآيتين الماضيتين يرى فيه ان الملائكة قد أحكمت حصارها على الخلائق وهي تحمل معها نيراناً قد اندلعت ألسنتها، أنه مشهد مخيف ومهول حقاً، فلو لم يكن التقدير الإلهي بإبقاء الناس والآخرين في موقف الحساب لالتهمتهم تلك النيران، لأن نار الآخرة نار مدركة وذات شعور كما هي سائر أشياء الآخرة، لأن الآخرة دار الحياة الحقيقيةكما تصور هذه الآية المباركة تلك الحقيقة (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيّظاً وزفيراً)(سورة الفرقان، الآية: 12). فلولا رحمة الله ورأفته لنفق وهلك كل من حملته أرض المحشر من شدة صرخات جهنم.إذاً ألسنة نار جهنم تحول دون استطاعة أحدٍ ن الهرب، فيبقى الجميع ملازمين لعرصة المحشر لا يلوون على شيء، إن طوعاً أو كرهاً.
أنهار القطر المذاب في النار:
ونقل أبو الفتوح الرازي في تفسيره رواية يتحدث مضمونها عن وجوه خمسة أنهار تجري بالنحاس المذاب في الآخرة، كما هو الحال في انهار الجنة الأربع التي ورد ذكرها في قوله تعالى (مثل الجنة التي وعد المتقون، فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه، وانهار من خمر لذة للشاربين، وانهار من عسل مصفّى) (سورة محمد (ص)، الآية: 15). وتقول الرواية إن تلك الأنهار موزّعة، ثلاثة منها في النهار ونهران في اللّيل (ولعل المقصود هنا بالنهار والليل هو أن الثلاثة الأولى هي آثار الأعمال القبيحة والمعاصي التي ارتكبها المجرمون في دنياهم نهاراً، أمّا النهران المتبقيان فهما آثار الآثام والأعمال القبيحة المرتكبة في دنياهم ليلاًن لأن عالم الآخرة لا يشتمل على ليل أو نهار). وعلى ذلك يكون المعنى هو ان كلمة نحاس معطوفة على شواظ فيصير ـ يرسل عليكم ألسنة النيران والنحاس المذاب ـ.
الكل ينادي وانفساه يومذاك:
(فلا تنتصران) أي فلا يستطيع أحد منكما ان ينصر الآخر أو يغيثه، أي لا الجن بمقدورهم اغاثة الانس، ولا الانس بامكانهم نجدة الجن، بل لا الآباء باستطاعتهم نصرة أبنائهم، ولا الأبناء في وسعهم اعانة آبائهم، الكل مهتم لنفسه، والجميع يرددون انشودة واحدة هي انشودة (وانفساه)، وهو ما يتأكد في قوله (عز وجل) (يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرئٍ منهم يومئذ شأن يغنيه) (سورة عبس، الآيات: 34 ـ 37). فهم يوم ذاك في شأن يغنيهم حتى عن المطالبة بحقوقهم الشخصية وظلاماتهم، الجميع يصرخ وانفساه، حتى الانبياء (ع) يرددون (وانفساه) و(ربي نفسي) باستثناء واحد من جميع العالمين، يتجرّد عن ذاته ويفكر بالآخرين وينادي (ربي أمتي)، انه سيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد (ص)، بينما الآخرون مشغولون بالتفكير بأنفسهم في تلك الساعة العصيبة. وبعد هذا التصوير الدقيق لما سيجري في موقف المحشر من امور عظام يعقب ربنا تعالى بقوله (فبأي آلاء ربكما تكذبان).
تلك الأخبار نعمة إلهيّة:
ويجدر بنا ان نلتفت إلى الأخبار الإلهية هذه التي تعلمنا بما سيحدث في المستقبل لنكون على بينّه ونعد العدد لذلك، وهذه الأخبار هي نعمة الهية عظيمة كما قلنا، تستحق الشكر والثناء، لان الأخبار حصل قبل أن يدركنا الموت وحينذاك تجيء مرحلة اللاعمل وتطوى فيها صحائف الأعمال، إذا ما يعلمنا به الباري عز وجل انما هو لأجل أن نتهيّأ ونتعبّأ من اجل استحصال براءة العتق من النار، فلو صدق السامع بهذه الأخبار يكون قد تدرّع بما يمنع اصابته بنبال المعاصي المستهدفة للقلوب، فيحترز من ارتكاب الذنوب ويسارع إلى طلب التوبة والمغفرة ويشرع بالندم بكاءً وأنيناً ليغسل بدمعه أدران المعاصي والقبائح التي اقترفها في ما مضى من سني العمر، بل وسيقى فرقاً وجلاً قد وقرت خشية الله في سويداء فؤاده، فيذوب قلبه من شدة حرارة الرهبة من الله وعظم خشيته من أمره
(عز وجل)، وما لخوف هذا إلاّ عبادة قلبية تستوجب حلول رحمة الله ولطفه عليه، فيجزيه الله (تعالى) عن خوفه هذا بوعد صادق في قوله (ويخافون يوماً كان شره مستطيراً) (سورة الإنسان، الآية: 7). (فوقاهم الله شر ذلك اليوم) (سورة الدهر، الآية: 11). نعم إن شأننزول هذه الآيات ومصداقها هم أهل البيت (ع) دون شك، ولكن موردها عام يشمل جميع أهل الخوف من الله (عز وجل)ن فكلمّا ازدادت خشية المرء من الله وتلظّت نارها في فؤاده، كلما كان مؤهلاً بشكل اكبر لنيل رحمة الله وحفظة ورعايته، وعندما ينفض عن رأسه تراب القبر عند النشر والحشر يكون آمناً وتأتيه البشارة الإلهية التي نقلتها رواية شريفة يقول مضمونها (إن للبكائين من خشيتي أسمى وأعلى المنازل والدرجات).
..
طابت أنفاسكم
