تولى محمد بن الأشعث حكم مصر سنة 759م، فى عهد الخليفة العباسى أبى جعفر المنصور، ومنذ ولايته حدث تغير كبير فى كيفية تحصيل الخراج المفروض على الأراضى الزراعية يختلف عما كان موجودا قبل ذلك، فسابقا كان مقدار الخراج يتغير حسب ارتفاع نهر النيل وحسب قدرة الأرض الإنتاجية وحسب كيفية رى تلك الأرض وحسب البعد أو القرب من النيل، ثم يجتمع ذوو النفوذ فى القرية تحت إشراف مسئول الدولة ويحدد الخراج ويقسم حسب قدرة كل منهم.
أما عهد محمد بن الأشعث فيظهر نظام يشبه ما نسميه باسم “الالتزام”، إذ نجد متولى خراج مصر يجلس فى جامع بن العاص فى وقت معلوم، ويعلن خراج مصر بين الناس فيما يشبه الصفقات.
فيقبل الأفراد كل حسب ما يهوى من منطقة يميل إليها فيسجل اسمه والمنطقة التى يختارها على أساس أن يسدد الخراج المحدد عليها كل 4 سنوات، يتحمل أثناءها زراعتها وإصلاح جسورها وسائر وجوه أعمالها بنفسه وأهله ومن ينتدبه لذلك، ويحمل ما عليه من الخراج فى إبانه على أقساط ويحسب له من مبلغ قبالته وضمانه لتلك الأراضى ما ينفقه على عمارة جسورها وسد ترعها وحفر خلجانها بضريبة مقدرة فى ديوان الخراج.
وعلى ذلك تغير نظام تقدير الضرائب الذى كان يتم قبل كل عام عقب انحسار مياة الفيضان، وصار التقدير يعمل كل أربع سنوات وألغى نظام فرض الضريبة جملة على أهل القرية وهم متضامنون فى سدادها، وأصبح ربط الضريبة بواسطة ديوان الضرئب بعصامة القرية.
ويتولى المتقبلون مطالبة دافعى الضرائب ويقومون بإثبات الأقساط المدفوعة فى كشف المطالبة، وبذلك ضمن الوالى وعامل الخراج جباية الأموال الملتزم بها قبل السلطة المركزية فى بغداد، وقد جعل محمد الأشعث من مصر قاعدة لعمليات المغرب، فقد عقد هذا الوالى “لأبى الأحوص عمرو بن الأحوص” على جيش وبعث به إلى المغرب لقتال الخارجين بغدامس بقيادة “أبى الخطاب” وقد هزم جيش ابن الأشعث.