________________________________________
مديــنـة الحــب
.....................................................
صوت فيروز
ينساب شجياً ملامساً أسماعها
ويعلن عن صباح جديد يطل على المدينة
ببطء حاولت
أن تنهض من سريرها رغم إن النعاس
لازال يثقل أجفانها
لم يكن إلى جوارها..
لابد انه غادر سريره كما تعود أن يفعل منذ أن تخاصما
ليقوم باعداد فطوره بنفسه ومن ثم يتوجه إلى عمله دون ان يفكر بايقاظها
أو مشاركتها تلك اللحات الجميلة من الصباح
أو مشاركتها تلك اللحات الجميلة من الصباح
حتى قبل الخصام كان كل شيء جامداً في ذلك المنزل
ورغم إن هذا الحال لم يكن يروق لها كثيراً إلا إنها تمادت بإهماله
ولم تستجب حتى لبعض محاولاته في إذابة ذلك الجليد عن تلك العلاقة
التي أصبحت باهتة وبلا روح
كل تلك الأفكار مرت سريعة عليها قبل أن تدخل المطبخ
لترفع بقايا الطعام الذي تركه على الطاولة
وترك معه صوت الراديو يصدح بأغنيات فيروز
الصباحية المنعشة
لترفع بقايا الطعام الذي تركه على الطاولة
وترك معه صوت الراديو يصدح بأغنيات فيروز
الصباحية المنعشة
في داخلها ..
شعرت إنها رسالة جديدة منه
لتحرك ذلك الحب الذي ذبل كثيراً
ابتسمت بطريقة ماكرة وهي تهمس لنفسها
( اهاا هكذا اذاً ... تبدوا محاولة جيدة منه )
دواخلها لازالت تحبه فهو رجل حياتها الذي تعودته
وأدمنت كل شيء فيه
ضحكته التي تحبها
شخصيته
حنانه
غضبه العارم
وطيبته التي تنسيه
كل ذلك الغضب بسرعة كبيرة
وأشياء أخرى تحبها فيه
ومع هذا فهي لا تستطيع أن تنسلخ من تلك القسوة
التي ورثتها عن أبيها ذلك الشخص الذي كان يبدو عسكري الهيئة والصفات
حيث اقتبست من طباعه الكثير من الصلابة والعناد الشديد رغم جمالها وانوثتها التي لا زالت تحتفظ بالكثير منها
شعرت إنها رسالة جديدة منه
لتحرك ذلك الحب الذي ذبل كثيراً
ابتسمت بطريقة ماكرة وهي تهمس لنفسها
( اهاا هكذا اذاً ... تبدوا محاولة جيدة منه )
دواخلها لازالت تحبه فهو رجل حياتها الذي تعودته
وأدمنت كل شيء فيه
ضحكته التي تحبها
شخصيته
حنانه
غضبه العارم
وطيبته التي تنسيه
كل ذلك الغضب بسرعة كبيرة
وأشياء أخرى تحبها فيه
ومع هذا فهي لا تستطيع أن تنسلخ من تلك القسوة
التي ورثتها عن أبيها ذلك الشخص الذي كان يبدو عسكري الهيئة والصفات
حيث اقتبست من طباعه الكثير من الصلابة والعناد الشديد رغم جمالها وانوثتها التي لا زالت تحتفظ بالكثير منها
لن أتنازل هذه المرة
رفعت صوتها بهذه الكلمات بعد دوامة تفكير خاطفة
رفعت صوتها بهذه الكلمات بعد دوامة تفكير خاطفة
قبل أن يهتز المنزل على صوت انفجار شديد
بسرعة كبيرة هرعت نحو نافذة المنزل
الدخان كان يتصاعد في الجهة الأخرى من المدينة
انقبض قلبها وهي تسمع أصوات صفارات الإسعاف وهي تهرع لمكان الحادث
بحثت بارتباك عن هاتفها
بحثت بارتباك عن هاتفها
الراديو أوقف الأغاني الصباحية ليعلن
عن خبرعاجل
عن خبرعاجل
( انفجار كبير يهز وسط العاصمة بغداد وأنباء عن سقوط ضحايا )
راحت تفتش عن هاتفها مجدداً
دون أن تسيطر على أصابعها المرتجفة
دون أن تسيطر على أصابعها المرتجفة
اللعنة هاهو
كان أمامي طوال الوقت
كان أمامي طوال الوقت
على الفور اتصلت بوالدتها
الو ماما هل انتم بخير ..؟
هل أخوتي في المنزل ..؟
هل أخوتي في المنزل ..؟
نعم حبيبتي نحن بخير
سمعنا الانفجار وكانوا على وشك الخروج للعمل
يبدو إن الانفجار قد وقع في وسط المدينة
ماما أتقصدين أنهم لم يخرجو ومازالو في المنزل
نعم حبيبتي هاهم امامي وجميعنا بخير لا تقلقي
سمعنا الانفجار وكانوا على وشك الخروج للعمل
يبدو إن الانفجار قد وقع في وسط المدينة
ماما أتقصدين أنهم لم يخرجو ومازالو في المنزل
نعم حبيبتي هاهم امامي وجميعنا بخير لا تقلقي
اهاا الحمد لله كاد قلبي يتوقف من الخوف عليهم
لاتدعيهم يخرجوا للعمل مطلقاً هذا اليوم
أرجوك امنعيهم لو ارادو ذلك
اطمئني حبيبتي أخبرتكِ سنكون بخير
ولكن ماذا عن زوجك
هل هو في المنزل ..؟
بهتت وهي تسمع هذا السؤال وكأنها تذكرت للتو ان زوجها في دائرة الخطر أيضاً
لاتدعيهم يخرجوا للعمل مطلقاً هذا اليوم
أرجوك امنعيهم لو ارادو ذلك
اطمئني حبيبتي أخبرتكِ سنكون بخير
ولكن ماذا عن زوجك
هل هو في المنزل ..؟
بهتت وهي تسمع هذا السؤال وكأنها تذكرت للتو ان زوجها في دائرة الخطر أيضاً
آه .. لالا
لقد خرج الى العمل
ياألهي .. كيف فأتني ذلك
ماما سأغلق الآن كي أتصل به
ياألهي .. كيف فأتني ذلك
ماما سأغلق الآن كي أتصل به
مشاعر كثيرة مرّت على دواخلها في تلك اللحظات
كانت توخز ضميرهاوتشعرها كم أنها مقصّرة في تلك اللحظات
لكن الخوف المتسارع في قلبها أجّل تلك المحاكمة
التي بدأت تتسع بداخلها وتعاتبها بإلحاح
كانت توخز ضميرهاوتشعرها كم أنها مقصّرة في تلك اللحظات
لكن الخوف المتسارع في قلبها أجّل تلك المحاكمة
التي بدأت تتسع بداخلها وتعاتبها بإلحاح
بيدين مرتجفتين أمسكت الهاتف في محاولة للاتصال بزوجها
في تلك اللحظة رنّ الهاتف فجفلت وكاد يسقط من يدها
لكنها تماسكت مجدداً
حدقت بشاشته كان المتصل هو
بسرعة أجابت
لكنها تماسكت مجدداً
حدقت بشاشته كان المتصل هو
بسرعة أجابت
الو حبيبي أين أنت أخبرني هل أنت بخير ..؟
عد للمنزل بسرعة
اترك كل شيء أرجوك
جاء الصوت من الناحية الأخرى
عد للمنزل بسرعة
اترك كل شيء أرجوك
جاء الصوت من الناحية الأخرى
الو الو ..
عفواً أنا لست زوجك أأأ
في الحقيقة أأ
أنا .. أنا
يؤسفني أن أخبرك انه أحد ضحايا الانفجار
توفي زوجك سيدتي .. البقاء في حياتك
لقد وجدت هاتفه مرمياً بالقرب منه
واتصلت بكم سيدتي عليكم الحضور
للمستشفى المركزي وعليكم أنـــ ....
لم تسمع باقي الكلمات استدارت بها جدران المنزل
لم تعد ترى شيئاً
دوار شديد تلاه
ظلام وشعور بالسقوط في هوّة عميقة
وخدر شديد
ومن بين
أجفانها المغلقة تنساب دموعها بصمت واستسلام كامل
عفواً أنا لست زوجك أأأ
في الحقيقة أأ
أنا .. أنا
يؤسفني أن أخبرك انه أحد ضحايا الانفجار
توفي زوجك سيدتي .. البقاء في حياتك
لقد وجدت هاتفه مرمياً بالقرب منه
واتصلت بكم سيدتي عليكم الحضور
للمستشفى المركزي وعليكم أنـــ ....
لم تسمع باقي الكلمات استدارت بها جدران المنزل
لم تعد ترى شيئاً
دوار شديد تلاه
ظلام وشعور بالسقوط في هوّة عميقة
وخدر شديد
ومن بين
أجفانها المغلقة تنساب دموعها بصمت واستسلام كامل
حاولت أن تحرك يديها لكنها لا تستجيب.
كلّ شيء يتحرك ببطء شديد
كلّ شيء يتحرك ببطء شديد
أين أناااا ..؟
خرجت تلك الكلمات متثاقلة من فمها
كمن تريد أن تستفيق من البنج بعد جراحة كبرى
كمن تريد أن تستفيق من البنج بعد جراحة كبرى
فتحت عينيها بصعوبة كبيرة كانت لكنها استطاعت أن تلمح أنها بسريرها
ماهذا
أين أنا ..؟
أين أنا ..؟
هذه المرة استعادت حواسها نهضت ببطء
صوت( فيروز) لازال يشدو في أرجاء المنزل
ومعه صوت آخر يدندن
( راجعين يهوى راجعين )
قفزت من السرير مسرعة نحو المطبخ كان زوجها
يعد الفطور لنفسه
يعد الفطور لنفسه
في داخلها يا الهي كان ذلك كابوساً
كنت أحلم .. الحمد لله
كنت أحلم .. الحمد لله
ركضت نحوه وهي تردد الحمدلله
راحت تمرر يدها على تضاريس وجهه كأنها تتفقد
راحت تمرر يدها على تضاريس وجهه كأنها تتفقد
حبيبي
هل أنت بخير؟؟
ألقت نفسها بأحضانه فــ احتضنها
رغم استغرابه الشديد وبعض التردد
لكنه كان بحاجة لتلك اللحظات
الدافئة
لذلك الحنين المستقطع من الزمن
منذ مدة لم يجريا أي حديث دافي بينهما لم يلتقيا بأي زاوية في منزلهما
هو أيضاً منذ زمن طويل
لم يحصل على مثل هذه الجرعة السحرية من الحب الذي داهمه من دون موعد
احاط وجهها الصبوح بكلتا يديه
وراح يمسح بأبهامه بقايا دموعها
ألقت نفسها بأحضانه فــ احتضنها
رغم استغرابه الشديد وبعض التردد
لكنه كان بحاجة لتلك اللحظات
الدافئة
لذلك الحنين المستقطع من الزمن
منذ مدة لم يجريا أي حديث دافي بينهما لم يلتقيا بأي زاوية في منزلهما
هو أيضاً منذ زمن طويل
لم يحصل على مثل هذه الجرعة السحرية من الحب الذي داهمه من دون موعد
احاط وجهها الصبوح بكلتا يديه
وراح يمسح بأبهامه بقايا دموعها
حبيبتي نحن بخير مهما يكن مارأيت إلا انه كان مجرد حلم
لم يكن حقيقة
قاطعته بنرة حانية وهي تردد
لم يكن حقيقة
قاطعته بنرة حانية وهي تردد
حبيبي أنا آسفة حقاً
أرجوك لا تتركني أبدا فانا بدونك لا اساوي شيئاً
أرجوك لا تتركني أبدا فانا بدونك لا اساوي شيئاً
في تلك اللحظات
اهتز المنزل على صوت انفجار شديد
وبعد قليل أعلن الراديو خبراً عاجلاً
اهتز المنزل على صوت انفجار شديد
وبعد قليل أعلن الراديو خبراً عاجلاً
انفجار يهز وسط العاصمة بغداد وأنباء عن سقوط ضحايا
قالت وقد عادت تبكي من جديد أرأيت هذا ماكنت أحلم به
وأنت كنت احد أولئك الضحايا
بادرها وهو يحتضنها بشدة
وأنت كنت احد أولئك الضحايا
بادرها وهو يحتضنها بشدة
سبحان الله لقد تحقق جزء من الحلم
وها أنا إمامك بخير والاهم من ذلك
إننا عدنا... أنها إرادة الله
وها أنا إمامك بخير والاهم من ذلك
إننا عدنا... أنها إرادة الله
اقتربت من النافذة تنظر صوب الدخان بذهول
وبصوت
خافت
همست لنفسها بحزن
ترى من هي تلك المرأة التعيسة
التي لم تكن تحلم ...
بقلمي
علي موسى الحسين
علي موسى الحسين
التعديل الأخير: