الشيخ عباس محمد
Banned
- إنضم
- 8 نوفمبر 2015
- المشاركات
- 222
- مستوى التفاعل
- 2
- النقاط
- 18
[font="] [/font]
مكانة المرأة في الإسلام
[font="] [/font]
[font="]مسؤولية المرأة في الاسلام [/font]
[font="]يوم كانت المرأة تعيش الإهانة والاحتقار في الماضي ، ويوم كانت إنسانيتها محل نقاش وموضوع جدال ، ما كان يتأنى لها بالطبع أن تساهم في تسيير الحياة الاجتماعية ، وما كان يمكنها أن تلعب دوراً ما في إحداث عصرها ومجتمعها ، فكانت عضوا مشلولاً في المجتمع وطاقة مهملة في الحياة .[/font]
[font="]وفي عصرنا الحاضر عندما يراد للمرأة أن توجه اهتمامها نحو موديلات الأزياء ، وتفكر في حفلات الرقص والغناء ، وتفتش عن أبطال الحب والعشق ، وتعرض نفسها على شباب المراهقة ، وتبحث عن مغامرات الجنس هل تستطيع بعد ذلك أن تمارس دوراً اجتماعياً خطيراً ، أو تشارك في صنع أحداث الحياة ؟[/font]
[font="]إنها ستظل كأختها ، التي كانت تعاني مأساة الماضي ، تعيش على هامش الحياة ، وتفقد الثقة بنفسها ، وتصبح هي الأخرى عضوا مشلولاً في المجتمع ، وطاقة مهملة لا قيمة لها إلا بمقدار ما تقدم من خدمات جنسية للمراهقين والمغامرين الجنسيين وهواة الجمال .[/font]
[font="]والإسلام الذي أنقذ المرأة من مآسي الماضي ، خطط لحمايتها من أخطار المستقبل ، وذلك بأن رسم لها طريقها الصحيح في الحياة ، وبصرها بمواقع الانحراف ، ومزالق الخطر ، لكي تحافظ على إنسانيتها وعفتها وكرامتها ، وفرض عليها أن تساهم في إدارة الحياة وتسيير شؤون المجتمع ، وأن تشارك في أحداث العصر مشاركة صالحة .[/font]
[font="]فالمرأة نصف المجتمع ، وإلغاء دورها يعني أن يعيش المجتمع أعرجاً يعتمد على رجل واحدة ، فالمرأة تمتلك طاقات عظيمة ، ولديها مواهب واستعدادات ضخمة ، وإهمالها يعني إهدار مواهبها واستعداداتها وخسارة طاقاتها .[/font]
[font="]لذا فقد عمل الإسلام على تفجير طاقات المرأة وتنمية مواهبها ، وتوجيه اهتماماتها نحو سعادتها وكمالها ، ونحو مصلحة المجتمع البشري والحياة الإنسانية .[/font]
[font="]فما وجب عليها من طلب العلم ، ليتسع أفق تفكيرها ، وليرتفع مستوى معرفتها وثقافتها ، فتكون مؤهلة لمشاركة الرجل الذي يجب عليه هو الآخر أيضاً طلب العلم في إدارة شؤون الحياة وتسيير أمور المجتمع ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) .[/font]
[font="]فشجع الإسلام المرأة على منافسة الرجل في الإلزام بصفات الكمال ، وتقمص قيم الخير والفضيلة ، فهي ليست قاصرة عن منافسته ومسابقته في خط الفضيلة والكمال ، لأن المجال مفتوح أمامهما ، ولكل منهما كفاءاته وطاقاته التي تؤهله للسير والتقدم في درب الفضيلة والكمال .[/font]
[font="]يقول الله سبحانه تعالى في كتابه الكريم : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) الأحزاب : 35 ، فهنا يؤكد الله تعالى على وجود المرأة إلى جنب الرجل في خط الكمال .[/font]
[font="]والمرأة بعد ذلك مسؤولة في نظر الإسلام عما يحدث في مجتمعها ، مفروض عليها أن تسهم في توجيه المجتمع نحو الخير والصلاح ، وأن تكون على وعي كامل بما يجري ، وأن تقاوم أي انحراف أو فساد يريد غزو المجتمع والتسرب إلى أجوائه .[/font]
[font="]فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المرأة كما هو واجب على الرجل ، يقول الله عز وجل : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة : 71 .[/font]
[font="]وعلى أساس هذه الخطة التي رسمها الإسلام للمرأة ، وانطلاقاً من هذا البرنامج العظيم ، يصبح للمرأة شأنها الكبير في الحياة ودورها الخطير في المجتمع ، فهي عضو فعال فيما يحدث ، ومسؤول مباشر عما يجري .[/font]
[font="] [/font]
[font="]منزلُ المرأة قرارُها[/font][font="][/font]
[font="]الأصل في المرأة لا سِيَّما الشابة الاستقرار في البيت ، لأن هذا أستر لها وأحفظ ، فقال الله عزَّ وجلَّ : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) الأحزاب 33 .[/font]
[font="]أي استقررن في البيوت ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( قبل الإسلام ) ، فإذا احتاجت المرأة إلى الخروج لدراسة ، أو لطلب رزق ، أو زيارة أقارب ، فإنها تخرج بقدر الحاجة ، وبإذن زوجها إذا كان لها زوج تستأذن منه ، وعليها أن تكون متسترة ، ولا تختلط مع الرجال ، وأن لا تكون متطيِّبة .[/font]
[font="]والتبرج هو إظهار الزينة ، أي : إظهار المرأة لزينتها عند الخروج من البيت ، وهو ما نهى الله تعالى عنه ، ونسبه إلى الجاهلية ، وما كان من أعمال الجاهلية فهو محرم ، لأن الأصل في المسلمة المؤمنة القرار في منزلها ، ورعاية زوجها وأبنائها .[/font]
[font="]ولكن ما نراه في عصرنا الحاضر من كثرة خروج المرأة - بدون مبرر - مَرَدُّه إلى أمور كثيرة نذكر منها ما يلي :[/font]
[font="]1 - قِلَّة الإيمان والخوف من الله تعالى ، وعدم استشعار الموقف العظيم .[/font]
[font="]2 - ضعف الحياء ، وزوال الخجل ، الذي هو زينة المرأة المسلمة .[/font]
[font="]3 - تغفلة الرجال عن النساء ، تساهلاً أو عمداً ، وقِلَّة غيرة ، وادِّعاء ثقة وتحضر .[/font]
[font="]4 - الغزو الفكري من مسلسلات ومجلاَّت ، وانخداع بالأزياء والموديلات ، وكثرة مَعروضاتها وتَجدّدها .[/font]
[font="]5 - تعوُّد الفتاة على الخروج من المنزل ، مثل : الخروج إلى المدرسة والمستوصف وغيرها ، سهَّل لها أمر الخروج إلى الأسواق .[/font]
[font="]6 - وجود من يقوم بعمل المرأة في المنزل من خادمة أو غيرها .[/font]
[font="]7 - وجود السائق تحت يد المرأة ، فلأيِّ مكانٍ شاءَت ذَهبَتْ ، ومتى أرادت خرجت .[/font]
[font="]8 - توفُّر المال في أيدي النساء ، خاصَّةً العاملات مِنهُنَّ .[/font]
[font="]9 - تشجيع الطالبات والمدرِّسات بعضهن البعض على الشراء ، نتيجة ما يرينه على زميلاتهن .[/font]
[font="]10 - وجود أوقات فراغ لم تستفد المرأة منها الاستفادة الكاملة .[/font]
[font="]11 – قلّة توعِيَة الرجال والنساء عن خطورة هذا الأمر ، وما يسببه من فساد وانحلال ، وما نراه في بعض البلاد من فساد الأجيال ، وحلول النقم ، والعقوبات .[/font]
[font="]12 - الاتصالات الهاتفية تشجِّع على معرفة الجديد ومتابعته .[/font]
[font="]13 - انتشار محلات الخياطة ، ممّا سهَّل أمر ما بعد الشراء ، من خياطة ، وحياكة .[/font]
[font="]14 - انتشار الأسواق في كل حَيٍّ ومنطقة ، وتجهيزها بالتكييف المركزي ، مِمَّا يجعل التسوق نزهة دون مشقة .[/font]
[font="] [/font]
يتبع
مكانة المرأة في الإسلام
قد يكون أهمُّ ما يميِّز الإسلام في موقفه من المرأة عن غيره من المبادئ والنُّظم التي عاشَتْ قبله واستجدَّت بعده ، وهو نظرته الإنسانية إلى المرأة والرجل على السواء في كل تشريعاته ومفاهيمه ، ونظرته للمرأة بما هي أنثى إلى صف نظرته للرجل بما هو ذكر .
فالإسلام حين ينظر إلى الرجل بوصفه إنساناً وينظمه ويوجهه ينظر إلى المرأة باعتبارها إنساناً أيضاً ، ويساويها مع الرجل على الصعيد الإنساني في كل تنظيماته وتوجيهاته لأنهما سواء في كرامة الإنسانية وحاجاتها ومتطلباتها .
وأما حين ينظر الإسلام إلى المرأة بما هي أنثى وينظم أنوثتها ويوجهها ، ينظر في مقابل ذلك إلى الرجل باعتباره ذكراً ، فيفرض على كل منهما من الواجبات ، ويعطي لكل منها من الحقوق ، ما يتَّفق مع طبيعته ، وفقاً لمبدأ تقسيم العمل بين أفراد المجتمع ، وتنشأ عن ذلك الفروق بين أحكام المرأة وأحكام الرجل .
فمَرَدُّ الفرق بين أحكام المرأة وأحكام الرجل إلى تقدير حاجات ومتطلبات الأنوثة والذكورة ، وتحديد كل منهما وفقاً لمقتضيات طبيعته .
أما في مجال التنظيم الذي يرتبط بإنسانية الإنسان فلا فرق فيه بين المرأة والرجل ، لأنهما في نظر الإسلام إنسان على السواء ، فالإسلام وحده هو الذي نظر إلى المرأة نظرة إنسانية على قدم المساواة مع الرجل ، بينما لم تنظر الحضارات الأخرى وحتى الحضارة الأوربية الحديثة إلى المرأة إلا بوصفها أنثى ، وتعبيراً عن المتعة والتسلية .
والموقف الحضاري لكل مجتمع من المرأة ينعكس بدرجة كبيرة ، بمقدار تغلغل تلك الحضارة على دور المرأة في تاريخ ذلك المجتمع ، وطبيعة موقفها من الأحداث .
فالمرأة في مجتمع يؤمن بإنسانية المرأة والرجل على السواء تمارس دورها الاجتماعي بوصفها إنسان ، فتساهم مع الرجل في مختلف الحقول الإنسانية ، وتقدم أروع النماذج في تلك الحقول نتيجة للاعتراف بمساواتها مع الرجل على الصعيد الإنساني .
وعلى العكس من ذلك المرأة في مجتمع ينظر إليها بوصفها أنثى ، قبل أن ينظر إليها بوصفها إنسان ، فإنها تنكمش وفقاً لهذه النظرة ، وتحرم من ممارسة أي دور يقوم على أساس إنساني ، بل يرغمها المجتمع على التعويض عن ذلك بمختلف ألوان الظهور على أساس أنوثتها ، وما تعبِّر عنه من متعة ولذَّة للرجل .
ونجد خير مصداق لذلك في تاريخ المرأة التي عاشت في كنف الإسلام ، وفي ظِلِّ مختلف الحضارات الأخرى ، فكان دورها ومختلف بطولاتها تتكيَّف وفقاً لطبيعة المبدأ ومفهومه الحضاري عنها .
فقد عبَّرت في ظِلِّ الإسلام عن إنسانيتها أروع تعبير ، وأقامت بطولاتها على هذا الأساس ، بينما لم تعبِّر في المجتمعات الأخرى الغير إسلامية إلا عن أنوثتها ، ولم يتح لها أن تقيم لها مَجداً إلاَّ على أساس هذه الأنوثة ، وبقدر ما فيها من وسائل الإغراء للرجال ، لا على أساس إنسانيتها ، وبقدر ما فيها من طاقات الخير والإصلاح .
بطولات المرأة المسلمة :أما المرأة المسلمة فقط اعتمدت ببطولتها على إنسانيتها فبعد أن تبوَّأت مكانتها السامية في الإسلام على حسابها الخاص ، وعلى كونها إنسانة كالرجل المسلم ، لها ما له وعليها ما عليه ، وان اختلفت عنه بالوظائف والتكاليف التي وزعت على البشر كل حسب ما تتطلبه فطرته ويقتضيه تكوينه .
ولكونها في الصعيد العام إنسانة كالرجل برزت شخصيتها لامعة وضَّاءة وسجلت لها في التاريخ ذكراً عطراً كأروع ما تسجله إنسانة مستقلة لها عقيدتها ورسالتها السماوية .
وقد عرفت المرأة المسلمة قِيمة النصر الذي أحرزَتْه ، والمستوى الرفيع الذي ارتقَتْ إليه بعد أن قَضَتْ عصوراً عاشتها وهي في مهملات التاريخ ، ولهذا فقد سَعَتْ جاهدة للعمل على إثبات كفاءتها لذلك .
وكان في كثرة النساء المبادرات للإسلام أصدق دليل على ما حمله الإسلام للمرأة المسلمة من خير وصلاح ، وما هيَّأ لها من محلِّ رفيع .
وفعلاً فقد سجلت المرأة المسلمة في التاريخ الإسلامي أروع صفحات كتبتها بالتضحية والفداء ، وخطَّتها بدماء الآباء والأبناء ، بعد أن أكَّد الإسلام على اعتبارها في الصعيد الإنساني كأخيها الرجل لا أكثر ولا أقل .
فكما أن بطولة الرجل المسلم كانت في مجالين وفي اتجاهين ، في مجال التضحية والجهاد ، وفي مجال الدعوة إلى الله تعالى ، كانت بطولة المرأة المسلمة أيضا في نفس المجالين ، وفي كلا الصعيدين كانت تعمل كإنسانة لا كأنثى .
أما على صعيد حمل الفكرة ، ونشر الثقافة الإسلامية ، ومفاهيم الشريعة الجديدة وأحكامها ، فما أكثر النساء اللَّواتي أخذْنَ الإسلام من منبعه الزاخر ، فبشِّرن به ودعون إليه ، بعد أن تعمَّقن في فهمه ، وكنَّ مدارس إسلامية يَروين عن النبي ويروى عنهُنَّ .
وفي طليعة الراويات عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والناشرات لأحكام الإسلام الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فقد روت عن أبيها ( صلى الله عليه وآله ) ، وروى عنها ابناها الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأم سلمة ، وأرسلت عنها فاطمة بنت الحسين وغيرها .
وروت عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً أسماء بنت عُميس الخثعمية ، وروت عنها أمُّ جعفر وأُم محمد ابنتا محمد بن جعفر .
المرأة المسلمة في الوقت الحاضر :والمرأة المسلمة اليوم هي بنت تلك المرأة المسلمة التي عرضت صدرها لحراب الأعداء ، وشهدت بعينها قتل الآباء والأبناء ، فما الذي يقعد بالمرأة المسلمة البنت عن أن تعيد تاريخ المرأة المسلمة الأم ، وأن تقفو خطواتها في الحياة ؟! لا شيء غير أنها افتقدت وبالتدريج ونتيجة لابتعادها عن روح الإسلام الحقيقة إنسانيتها ، وعادت مجرد أنثى تتلاعب بها الأهواء والتيارات ، وتسخرها ميول الرجال ، ويستهويها كُلُّ لمح كاذبٍ أو وميض خادع .
ولهذا فقد وقعت في أحابيل شائكة شوَّهت أنوثتها وأفقدتها شخصيتها كإنسانة في الحياة ، فهي مَهما سمَتْ أَمْ حاوَلت السمو لن تتمكن أن تسمو كإنسانة مستقلة ، ما دامت تخضع لأحكام الرجل في اتِّخاذ طريقتها في الحياة ، وتتبع ما يمليه عليها من أساليب الخلاعة الرخيصة .
فما الذي يمنع المرأة المسلمة اليوم من أن تشقَّ طريقها في الحياة ثقافة وعملاً مع محافظتها على حِجابها الذي يلزمها الإسلام به ؟! ، لا شيء غير غضب الرجال لذلك ، وسخطهم عليه ، لأنه سوف يحول دون متعة استجلاء مفاتن المرأة ومحاسنها .
فهل السفور من شروط طلب العلم ؟ أو هل الخلاعة والتهتك من شروط الثقافة والتمدن ؟ لا وألف لا ، ليس للسفور ولا للخلاعة أي دخلٍ من قريب أو بعيد في العلم والثقافة ، ويمكن التمييز بينها وبسهولة أيضاً متى ما عادت المرأة المسلمة ، وأحست بوجودها كإنسانة لا كأداة من أدوات إرضاء الرجل .
ولكن أعداء الإسلام لن يسمحوا بفرز العلم عن السفور والثقافة عن الخلاعة ، فهم يحاولون بشتَّى الأساليب المُغرية ربط الاثنين معاً ليحطُّوا من شأن المرأة المسلمة ومن مكانتها في العالم .
[font="] [/font][font="] [/font]
[font="]مسؤولية المرأة في الاسلام [/font]
[font="]يوم كانت المرأة تعيش الإهانة والاحتقار في الماضي ، ويوم كانت إنسانيتها محل نقاش وموضوع جدال ، ما كان يتأنى لها بالطبع أن تساهم في تسيير الحياة الاجتماعية ، وما كان يمكنها أن تلعب دوراً ما في إحداث عصرها ومجتمعها ، فكانت عضوا مشلولاً في المجتمع وطاقة مهملة في الحياة .[/font]
[font="]وفي عصرنا الحاضر عندما يراد للمرأة أن توجه اهتمامها نحو موديلات الأزياء ، وتفكر في حفلات الرقص والغناء ، وتفتش عن أبطال الحب والعشق ، وتعرض نفسها على شباب المراهقة ، وتبحث عن مغامرات الجنس هل تستطيع بعد ذلك أن تمارس دوراً اجتماعياً خطيراً ، أو تشارك في صنع أحداث الحياة ؟[/font]
[font="]إنها ستظل كأختها ، التي كانت تعاني مأساة الماضي ، تعيش على هامش الحياة ، وتفقد الثقة بنفسها ، وتصبح هي الأخرى عضوا مشلولاً في المجتمع ، وطاقة مهملة لا قيمة لها إلا بمقدار ما تقدم من خدمات جنسية للمراهقين والمغامرين الجنسيين وهواة الجمال .[/font]
[font="]والإسلام الذي أنقذ المرأة من مآسي الماضي ، خطط لحمايتها من أخطار المستقبل ، وذلك بأن رسم لها طريقها الصحيح في الحياة ، وبصرها بمواقع الانحراف ، ومزالق الخطر ، لكي تحافظ على إنسانيتها وعفتها وكرامتها ، وفرض عليها أن تساهم في إدارة الحياة وتسيير شؤون المجتمع ، وأن تشارك في أحداث العصر مشاركة صالحة .[/font]
[font="]فالمرأة نصف المجتمع ، وإلغاء دورها يعني أن يعيش المجتمع أعرجاً يعتمد على رجل واحدة ، فالمرأة تمتلك طاقات عظيمة ، ولديها مواهب واستعدادات ضخمة ، وإهمالها يعني إهدار مواهبها واستعداداتها وخسارة طاقاتها .[/font]
[font="]لذا فقد عمل الإسلام على تفجير طاقات المرأة وتنمية مواهبها ، وتوجيه اهتماماتها نحو سعادتها وكمالها ، ونحو مصلحة المجتمع البشري والحياة الإنسانية .[/font]
[font="]فما وجب عليها من طلب العلم ، ليتسع أفق تفكيرها ، وليرتفع مستوى معرفتها وثقافتها ، فتكون مؤهلة لمشاركة الرجل الذي يجب عليه هو الآخر أيضاً طلب العلم في إدارة شؤون الحياة وتسيير أمور المجتمع ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) .[/font]
[font="]فشجع الإسلام المرأة على منافسة الرجل في الإلزام بصفات الكمال ، وتقمص قيم الخير والفضيلة ، فهي ليست قاصرة عن منافسته ومسابقته في خط الفضيلة والكمال ، لأن المجال مفتوح أمامهما ، ولكل منهما كفاءاته وطاقاته التي تؤهله للسير والتقدم في درب الفضيلة والكمال .[/font]
[font="]يقول الله سبحانه تعالى في كتابه الكريم : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) الأحزاب : 35 ، فهنا يؤكد الله تعالى على وجود المرأة إلى جنب الرجل في خط الكمال .[/font]
[font="]والمرأة بعد ذلك مسؤولة في نظر الإسلام عما يحدث في مجتمعها ، مفروض عليها أن تسهم في توجيه المجتمع نحو الخير والصلاح ، وأن تكون على وعي كامل بما يجري ، وأن تقاوم أي انحراف أو فساد يريد غزو المجتمع والتسرب إلى أجوائه .[/font]
[font="]فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المرأة كما هو واجب على الرجل ، يقول الله عز وجل : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة : 71 .[/font]
[font="]وعلى أساس هذه الخطة التي رسمها الإسلام للمرأة ، وانطلاقاً من هذا البرنامج العظيم ، يصبح للمرأة شأنها الكبير في الحياة ودورها الخطير في المجتمع ، فهي عضو فعال فيما يحدث ، ومسؤول مباشر عما يجري .[/font]
[font="] [/font]
[font="]منزلُ المرأة قرارُها[/font][font="][/font]
[font="]الأصل في المرأة لا سِيَّما الشابة الاستقرار في البيت ، لأن هذا أستر لها وأحفظ ، فقال الله عزَّ وجلَّ : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) الأحزاب 33 .[/font]
[font="]أي استقررن في البيوت ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ( قبل الإسلام ) ، فإذا احتاجت المرأة إلى الخروج لدراسة ، أو لطلب رزق ، أو زيارة أقارب ، فإنها تخرج بقدر الحاجة ، وبإذن زوجها إذا كان لها زوج تستأذن منه ، وعليها أن تكون متسترة ، ولا تختلط مع الرجال ، وأن لا تكون متطيِّبة .[/font]
[font="]والتبرج هو إظهار الزينة ، أي : إظهار المرأة لزينتها عند الخروج من البيت ، وهو ما نهى الله تعالى عنه ، ونسبه إلى الجاهلية ، وما كان من أعمال الجاهلية فهو محرم ، لأن الأصل في المسلمة المؤمنة القرار في منزلها ، ورعاية زوجها وأبنائها .[/font]
[font="]ولكن ما نراه في عصرنا الحاضر من كثرة خروج المرأة - بدون مبرر - مَرَدُّه إلى أمور كثيرة نذكر منها ما يلي :[/font]
[font="]1 - قِلَّة الإيمان والخوف من الله تعالى ، وعدم استشعار الموقف العظيم .[/font]
[font="]2 - ضعف الحياء ، وزوال الخجل ، الذي هو زينة المرأة المسلمة .[/font]
[font="]3 - تغفلة الرجال عن النساء ، تساهلاً أو عمداً ، وقِلَّة غيرة ، وادِّعاء ثقة وتحضر .[/font]
[font="]4 - الغزو الفكري من مسلسلات ومجلاَّت ، وانخداع بالأزياء والموديلات ، وكثرة مَعروضاتها وتَجدّدها .[/font]
[font="]5 - تعوُّد الفتاة على الخروج من المنزل ، مثل : الخروج إلى المدرسة والمستوصف وغيرها ، سهَّل لها أمر الخروج إلى الأسواق .[/font]
[font="]6 - وجود من يقوم بعمل المرأة في المنزل من خادمة أو غيرها .[/font]
[font="]7 - وجود السائق تحت يد المرأة ، فلأيِّ مكانٍ شاءَت ذَهبَتْ ، ومتى أرادت خرجت .[/font]
[font="]8 - توفُّر المال في أيدي النساء ، خاصَّةً العاملات مِنهُنَّ .[/font]
[font="]9 - تشجيع الطالبات والمدرِّسات بعضهن البعض على الشراء ، نتيجة ما يرينه على زميلاتهن .[/font]
[font="]10 - وجود أوقات فراغ لم تستفد المرأة منها الاستفادة الكاملة .[/font]
[font="]11 – قلّة توعِيَة الرجال والنساء عن خطورة هذا الأمر ، وما يسببه من فساد وانحلال ، وما نراه في بعض البلاد من فساد الأجيال ، وحلول النقم ، والعقوبات .[/font]
[font="]12 - الاتصالات الهاتفية تشجِّع على معرفة الجديد ومتابعته .[/font]
[font="]13 - انتشار محلات الخياطة ، ممّا سهَّل أمر ما بعد الشراء ، من خياطة ، وحياكة .[/font]
[font="]14 - انتشار الأسواق في كل حَيٍّ ومنطقة ، وتجهيزها بالتكييف المركزي ، مِمَّا يجعل التسوق نزهة دون مشقة .[/font]
[font="] [/font]
[font="]المبدأ الأساسي في فهم دور المرأة في المجتمع [/font][font="][/font]
[font="]إنّ الوظيفة العامة للاُنثى المساوية للذكر ، والوظيفة الخاصة لها حسب تكوينها الجسدي والنفسي وحسب مهامها الخاصة ، هو الأساس والصورة الواضحة للمرأة ودورها في المجتمع ، وعلى ضوئه تفهم النصوص الواردة في السنّة الشريفة ; لأنّ ما ورد في السنّة الشريفة يكون مكمِّلاً للرؤية القرآنية ، مبيّناً وشارحاً ومفصّلاً لها ، وعلى هذا فإذا ورد حديث (وإن كان معتبراً) إلاّ أنّه كان معارضاً ومصادماً لهذه الرؤية القرآنية ، فيجب عدم الأخذ به ; لأنّ الحديث الحجّة يجب أن لا يكون معارضاً ومصادماً للقرآن[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]نظرة الإسلام للمرأة والتديّن [/font][font="][/font]
[font="]وإذا كانت المرأة مساوية للرجل في الإنسانية ، فهي مدعوّة كالرجل إلى التديّن والالتزام بالشريعة ، فتطهر روحياً من كلّ الأرجاس التي تلحق بالإنسان نتيجة عدم التزامه بالدين والطهارة الروحيّة[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]فالقرآن الكريم قد أعطى للمرأة كامل الاستقلال والحريّة في شؤونها والتزاماتها الدينية ، ولم يتحدّث عنها بصفتها تابعة لأحد (زوجاً أو غيره) في اُمور الدين والعبادة[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]فقبل الزواج تكون المرأة في بيت أبيها وأُمّها ، وبعد الزواج تكون المرأة في بيت زوجها ، وهذان البيتان عبارة عن الجوّ العائلي الذي تنتمي إليه المرأة وتعيش فيه ، وقد يؤثّر وينعكس على دين المرأة ، لذا قال النبي (صلى الله عليه وآله) : "تزوّجوا في الشكاك ولا تزوجوهم ; لأنّ المرأة تأخذ من أدب الرجل ويقهرها على دينه"(1[/font][font="]) . [/font][font="][/font]
[font="]إلاّ أنّ القرآن أراد من المرأة الإنسانة أن تكون مستقلّة عن كلّ أحد في عقائدها ، ولم يقبل منها أيّ نوع من أنواع التبعيّة للغير في أمر التديّن والطهارة الروحية والعقيدة ، وهذا ما نراه في قضية آسية بنت مزاحم زوجة فرعون حيث قال تعالى : {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(2[/font][font="]) . [/font][font="][/font]
[font="]____________ [/font][font="][/font]
[font="]1- وسائل الشيعة 14 : باب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ، الحديث 2 . [/font][font="][/font]
[font="]2- التحريم : 11 . [/font][font="][/font]
[font="]فآسية بنت مزاحم كانت على دين زوجها فرعون ، ولكن عندما شاهدت البيّنات في معجزة نبي الله موسى (عليه السلام[/font][font="]) أمام السحرة آمنت به ، ومع اطلاع فرعون على الأمر نهاها مراراً ، لكنّها أبت إلاّ التمسّك بالدين الإلهي وعارضت الملك والسلطة رغم التهديد بالقتل ، بل ووقوع القتل عليها كما تحدّثنا الروايات من أنّ فرعون وتّد لها أربعة أوتاد وأضجعها على ظهرها وجعل على صدرها رحى واستقبل بها عين الشمس(1) . [/font][font="][/font]
[font="]فآسية بنت مزاحم قد حافظت على طهارتها الروحيّة ، وتحدّت ضغوط الزوج والسلطة والاغراءات التي كان يتباهى بها فرعون ، بل استصغرت تباهي فرعون حيث كان يقول : {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الاَْنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ}(2[/font][font="]) ، ولكن آسية جابهت كلّ هذا بإصرارها على قبول الحقّ والبرهان وكانت تقول : {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} . [/font][font="][/font]
[font="]فهذا المثال للمرأة المتديّنة يدلّ على أنّ المرأة التي هي شريكة الرجل في الإنسانية يمكنها أن تصل إلى هذه المرتبة العالية من الطهارة الروحية والتديّن الفعلي ، فتقاوم أشدّ الضغوط عليها في البيت الزوجي ، وقد وردت الروايات الدالّة على مكافأة الله سبحانه لها بعدّة اُمور(3[/font][font="]) . [/font][font="][/font]
[font="]____________ [/font][font="][/font]
[font="]1- راجع تفسير الميزان ، للعلاّمة الطباطبائي 19 : 346 . [/font][font="][/font]
[font="]2- الزخرف : 51 . [/font][font="][/font]
[font="]3- أراها بيتها في الجنة أثناء تعذيبها ، راجع مجمع البيان ، للعلاّمة الطبرسي 9 : 479 . [/font][font="][/font]
[font="]تبوأت موقعاً بين نساء العالم ، فقد جاء في رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) "أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون[/font][font="]" . راجع الخصال ، للشيخ الصدوق 1 : 205 . [/font][font="][/font]
[font="]وأصبحت زوجة لرسول الله في الجنّة ، فقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه : أنّه دخل رسول الله على خديجة وهى لما بها ، فقال لها : "بالرغم منّا ما نرى بك يا خديجة ، فإذا قدمت على ظرائرك فاقرئيهن السلام ،" فقالت : مَن هنّ يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله) "مريم بنت عمران وكلثم اُخت موسى ، وآسية امرأة فرعون" . فقالت بالرفاه يا رسول الله ، راجع من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق 1 : 136[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]وكما أنّ آسية بنت مزاحم قد تحدّت الضغط العائلي في عقيدتها ودينها ، فإنّ مريم بنت عمران قد تحدّت الضغط الاجتماعي الذي يجرف معه النساء ويحرفهن عن عقيدتهن وتديّنهن بالدين الحقّ ، إلاّ أنّ هذا الضغط الاجتماعي في مخالفة الشريعة لا يكون عذراً للمرأة ، فالدين يُطالب المرأة أن تقاوم كلّ المؤثّرات الاجتماعية السلبية وتحافظ على دينها مهما كلّفها ذلك من ثمن[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]فقد كانت البيئة الاجتماعية التي تعيش فيها مريم لا تعتني بالقيم الدينية ، ولا تعتني بالرموز المتصدية لتجسيم تلك القيم كالأنبياء والأوصياء ، حيث كان قتل الأنبياء من أهون الأُمور لديهم ، فقد كانوا يقتلون في اليوم والليلة سبعين نبياً من أنبيائهم ، ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون وكأن لم يصدر منهم أيّ ذنب وجريمة ، وقد حدث ذلك أيضاً مع الأنبياء المعاصرين لمريم (عليها السلام) كزكريا ويحيى وعيسى(1[/font][font="]) . [/font][font="][/font]
[font="]وقد كانت تلك البيئة متهتّكة تنتشر فيها الفاحشة والأوبئة الأخلاقية ، حيث مدح الله مريم بأنّها أحصنت فرجها فقال [/font][font="]{الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا}(2) ، ومدح الله يحيى بانه {وَسَيِّداً وَحَصُوراً}(3) . [/font][font="][/font]
[font="]ومع ذلك فقد ضرب الله لنا مثالاً للمحافظة على العفّة والطهارة والتديّن ، فمن النساء مريم ، ومن الرجال يحيى ، وهذا يدلّ على أنّ الرؤية القرآنية للمرأة [/font][font="][/font]
[font="]____________ [/font][font="][/font]
[font="]1- راجع تفسير الميزان 14 : 28 ، 29 . [/font][font="][/font]
[font="]2- التحريم : 12 . [/font][font="][/font]
[font="]3- آل عمران : 39 . [/font][font="][/font]
[font="]المحافظة على الدين والعبادة حيث ضرب لها كفيلها زكريا من دون الناس حجاباً عندما أدركت وبلغت ، فكانت تعبد الله تعالى ولا يدخل عليها إلاّ زكريا[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]فمريم رغم البيئة غير المتديّنة {كَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} ، وقال عنها الله تعالى : {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}(1[/font][font="]) . [/font][font="][/font]
[font="]____________ [/font][font="][/font]
[font="]1- آل عمران : 43 . [/font][font="][/font]
[font="]نظرة الإسلام للمرأة وسموّها العقلي[/font][font="] ( العلم ) [/font][font="][/font]
[font="]وهكذا نظر القرآن الكريم إلى المرأة على أنّها مستقلّة في مجال الفكر والمعرفة ، فأعطاها استقلالها في المعرفة ، ونظر إليها على أنّها صاحبة رأي وحكمة[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]وهذا يمكن معرفته من تجربة بلقيس بنت شرحبيل (ملكة اليمن) ، التي عرض القرآن لنا تجربتها على أنّها تجربة إنسانية قابلة لأن تكون مورداً للتأسي والاقتداء ، وقد نظر القرآن لها بعين الرضى والقبول حيث لم يقابلها بالنقد والتجريح[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]فقد كانت حكمة بلقيس قد تجلّت في استشارتها لمجلسها الذي شكّلته من عدد أفراد القبائل التي كانت ساكنة باليمن ، وفي خضوعها للحقّ من دون مكابرة عندما بيّن لها أن الذي يدعوها للدخول في الدين الجديد هو نبي من أنبياء الله تعالى ، فقد قال تعالى على لسان بلقيس : {قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلاَُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ}(1) ، فهي الملكة والأمر أمرها ولكن لم تتخذ قراراً إلاّ بعد التشاور[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]وقد كان قرار المجلس يميل إلى الحرب إذ قالوا لها :{نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّة وَأُولُوا بَأْس شَدِيد} ، ولكنّها كانت تعلم {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا}(2)فاختارت أن تعرف نوايا صاحب الرسالة (سليمان) هل هو من الملوك الظلمة ، فإنّه سيفرح بهدية تهديها له هذه الملكة ويكفّ عنها ، وإن لم يكفّ فهم قادرون على [/font][font="][/font]
[font="]____________ [/font][font="][/font]
[font="]1- النمل : 32 . [/font][font="][/font]
[font="]2- النمل: 34. [/font][font="][/font]
[font="]مقابلته ، وإن كان هو من الأنبياء فسوف يردّ الهدية ، ولا يرضى إلاّ بدخولهم في طاعته ، والنبي لا طاقة للملكة في مقابلته ، ولذا صمّمت على إرسال الهدية له {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّة فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}(1[/font][font="]) . [/font][font="][/font]
[font="]ولكن عندما علمت أنّه لم يقبل الهدية حيث كان الجواب : {فَمَا آتَانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُود لاَّ قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ}(2) وهنا علمت بلقيس إنّ هذا الذي يدعوها للدخول في طاعته وقبول رسالته هو نبيّ من أنبياء الله ، وهي وقومها لاطاقة لهم في مقابلة النبيّ ، فصمّمت على الارتحال إلى سليمان وقالت : {إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيَْمانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(3[/font][font="]) فاعترفت بالخطأ الذي كانت عليه وأقرّت بالإيمان بكلّ شجاعة . [/font][font="][/font]
[font="]فالقرآن حينما يسجّل لنا هذه التجربة الإنسانية ، يريد أن يوضّح لنا موقفه من المرأة التي كانت حكيمة وعالمة ، وحيث لم يقابل هذه التجربة بالنقد والتجريح نفهم أن القرآن الكريم يُجيز للمرأة أن تكون قائدة لاُمّة إذا كانت عالمة وقادرة على قيادة هذه الاُمة بالتدبّر والتفكّر والحكمة والعلم[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]إلى هنا تبيّن لنا أنّ المرأة تتمكّن أن تواجه الضغط العائلي كما واجهته آسية زوجة فرعون في صمودها على إيمانها وعبادتها ، وتتمكّن أن تواجه الضغط الاجتماعي كذلك كما واجهته مريم بنت عمران وآمنت بالله وعبدته رغم انحراف مجتمعها عن الحقّ والعدل ، وتتمكّن أن تكون صاحبة عقل وفكر وحكمة وعلم كما في بلقيس[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]____________ [/font][font="][/font]
[font="]1- النمل : 35 . [/font][font="][/font]
[font="]2- النمل : 36 ـ 37 . [/font][font="][/font]
[font="]3- النمل : 44 . [/font][font="][/font]
[font="]فالمرأة إذن يمكن أن تكون مثالاً للالتزام والتديّن بما تعتقد به ، ومثالاً للحكمة والعلم والسموّ العقلي ، فهي متكاملة وليست ناقصةً متدنيةً عن الرجال كما يريد أن يصوّرها لنا الآخرون[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]قد يقال : إنّ ما ذكره القرآن في قصة آسية زوجة فرعون ومريم بنت عمران وبلقيس ، لا يمكن أن يكون هو القاعدة وهو الفطرة في صنف النساء ، بل هذه النساء استثنيت من النساء نتيجة الاصطفاء الإلهي ، فلايمكن أن يقاس عليها غيرها من النساء[/font][font="] [/font][font="]. [/font][font="][/font]
[font="]الجواب : إنّ هذه النساء التي تقدّم الكلام عنها ، وكذا بقية النساء التي لها الأثر في تاريخ مسيرة النبوّة الخاتمة نبوّة نبينا محمّد (صلى الله عليه وآله) كخديجة وفاطمة وغيرهما من النساء البارزات والمميّزات ، لم يرد النصّ بالاصطفاء في أيّهم سوى السيّدة مريم (أم عيسى[/font][font="]) . [/font][font="][/font]
[font="]واصطفاء السيّدة مريم لم يكن بمعنى تمييزها عن سائر النساء بمواهب وكفاءات تماثل فيها الرجال ، وتفوق بها النساء ، بل الاصطفاء هنا بمعنى آخر ، إذ قالت الآية الكريمة : {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ}(1[/font][font="]) . [/font][font="][/font]
[font="]وقد ذكر المفسّرون أنّ المراد من الاصطفاء الأوّل في الآية : هو تفريغها للعبادة والخدمة في الهيكل ، بعد استثنائها من الحظر المفروض على النساء في هذا الشأن ، وذلك استجابة لنذر أُمّها بتحرير حملها للعبادة المحكي في قوله تعالى : {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي}(2[/font][font="]) . [/font][font="][/font]
[font="]____________ [/font][font="][/font]
[font="]1- آل عمران : 42 . [/font][font="][/font]
[font="]2- آل عمران : 35 . [/font][font="][/font]
[font="]والاصطفاء الثاني : هو اختيارها لولادة عيسى (عليه السلام) الإعجازية[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]فالاصطفاء الأوّل : هو استجابة لدعاء وعوناً على التقوى لإعدادها لموضوع الاصطفاء الثاني ، وهو الحمل الإعجازي[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]إذن السيّدة مريم لا تتميّز عن سائر النساء في سائر حالاتها وشؤونها الإنسانية ، فالمرأة بحسب إنسانيّتها وخلقتها الأصليّة قابلة لتولّي المهام في الحياة العامة كالرجل ، فهي كاملة وليست ناقصة ومتدنية عن الرجال في الأعمال العامة إذا سنحت لها الفرصة والتربية والتمرين على ذلك[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]نعم ، هناك اصطفاء عام للرجال والنساء ذكره القرآن في موارد ثلاثة[/font][font="] : [/font][font="][/font]
[font="]1 ـ قال تعالى : {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}(1) . [/font][font="][/font]
[font="]2 ـ قال تعالى : {قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى}(2) [/font][font="][/font]
[font="]3 ـ قال تعالى : {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}(3) [/font][font="][/font]
[font="]وهذه الآية الثالثة تصرّح بأنّ الاصطفاء لا يعني حتميّة التمييز ; لأنّ في هؤلاء المصطفين من لم يعمل بالكتاب وانحرف عن نهج الله[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]إذن سيكون معنى الاصطفاء هو الاختيار للمهمة والمعونة عليها ، ولكنّ الأمر في انجاز المهمة متروك لإرادة الإنسان واختياره ، فلايكون الاصطفاء بمعنى التغيير في حالات النساء والشؤون الإنسانية[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]____________ [/font][font="][/font]
[font="]1- آل عمران : 33 . [/font][font="][/font]
[font="]2- النمل : 59 . [/font][font="][/font]
[font="]3- فاطر : 32 . [/font][font="][/font]
[font="]ملاحظة : إنّ الهدف من القصص في القرآن هو التعليم بذكر القدوة العملية في مجال الخير ، وذكر أمثلة الانحراف والشرّ للتحذير منها . اذن هي أمثلة للعمل والاتباع ، وليست لمجرّد المعرفة البشرية أو لتوثيق التاريخ أو للتسلية[/font][font="] . [/font][font="][/font]
[font="]اذن يمكن القول : إنّ القصص القرآني يكشف عن مباديء ثابتة في الشريعة الإسلامية ، يمكن للفقيه أن يأخذها في اعتباره عند البحث عن الحكم الشرعي أو الاستدلال عليه في مقام الاجتهاد والاستنباط [/font][font="]. [/font][font="][/font]
[font="]وعليه ستكون نظرة القرآن للمرأة هي المرجع في فهم النصوص التشريعية وتفسيرها ، فلاحظ[/font][font="] . [/font][font="][/font]
يتبع