- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 49,711
- مستوى التفاعل
- 41,649
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
سألني أحدهم ذات يوم وبعفوية ؛
"ألا تملّي من جلوسك وحدك؟
ألا يثقلك الصمت؟"
ضحكتُ في داخلي ولم أُجب
لأنه لا يعرف الفرق بين "الوحدة" و"الخلوة"
أنا لست وحدي أبدًا
كيف أكون وحيدًة وأنا يجلس معي في هذه الغرفة عالم من الخيال
كيف أكون فارغًة وأنا مملوءة بضجيج الكتب التي قرأتها والقصائد التي لم أكتبها بعد، والأسئلة التي تؤرقني كل ليلة؟
أنا مملوءة بعوالم .. أشياء لا تُرى
مملوءة بمدنٍ بنيتها في خيالي، ومعارك انتصرتُ فيها بصمت، وجراحٍ ضمدتها بنفسي دون أن يلاحظ أحد.
مملوءة بصوت المطر على النافذة، وبصوت قلبي وهو يحدثني حين يسكت العالم كله.
الناس ترى كرسيًا فارغًا بجانبي، فتظنني محتاجًا لأحد.
ولا يدرون أن هذا "الفراغ" مزدحم بي أنا...
بنسخي، بأفكاري، بعالمي
الذي لا يتسع للجميع
فلا تشفق على من يجلس وحده.
ربما هو ليس وحيدًا... ربما هو فقط في اجتماع مغلق مع نفسه.
حين تنظر إليّ لا تنخدع بهذا الهدوء المرسوم على ملامحي.
ما تراه هو "السطح" فقط، قشرة رقيقة من السكينة. أما في الداخل...
فهناك مدينة لا تنام بداخلي ، وزحامٌ لا يهدأ، وأصواتٌ كثيرة تتحدث في وقتٍ واحد.
أنا لست فردًا عابرًا.
أنا مكتبة مفتوحة على كل فصولها، حشدٌ من الحكايات التي لم تُروَ بعد.
داخلي مكتظ بالوعود القديمة...
تلك التي علّقتها الأيام ولم تُنجز. وما زلت أنتظر، بصبرٍ عنيد، أن يأتي من يُوفي بها.
وداخلي أيضًا مثقل بأصداء من رحلوا. غابوا بأجسادهم، لكن ضحكاتهم ما زالت تعيد ترتيب أثاث قلبي كل ليلة.
أحمل معي مدنًا خفية لا تظهر على أي خريطة. فيها معارك خضتها وحدي، في عتمة الليل، بلا شاهدٍ ولا مصفّقين. وفيها انتصارات صغيرة جدًا، لم تُعلّق على صدري كأوسمة، لكنها كانت كفيلة بأن تبقيني واقفًا، حيًا، حتى هذه اللحظة بالذات.
أنت ترى من حولي فراغًا. مقعدًا خاليًا.
بينما أنا متكئة بكامل ثقلي على ذكرياتٍ تفوح منها رائحة الحنين، فتملأ الفراغ وتجعله وطنًا.
مزدحمة حد الاختناق... بقصائد لم أجد الشجاعة لأكتبها، فخفتُ أن تذبل على الورق. وبأحلامٍ أخفيها عن الجميع، لأني أؤمن أن البوح يقتل سحرها.
فلا تظن بي الوحدة لمجرد أن يدي خالية من يدٍ أخرى تمسكها.
الحقيقة أن الكون كله يسكن صدري. نجومه، وغيومه، وضجيجه، وسكينته.
أنا الغريب الذي ضلّ كثيرًا، لكنه في النهاية عرف الطريق إلى بيته.
بيتٌ قديم، جدرانه مسكونة بكل شيء... بكل وجع، بكل أمل، بكل من مروا.
مسكون بكل شيء... إلا العدم.
---
"ألا تملّي من جلوسك وحدك؟
ألا يثقلك الصمت؟"
ضحكتُ في داخلي ولم أُجب
لأنه لا يعرف الفرق بين "الوحدة" و"الخلوة"
أنا لست وحدي أبدًا
كيف أكون وحيدًة وأنا يجلس معي في هذه الغرفة عالم من الخيال
كيف أكون فارغًة وأنا مملوءة بضجيج الكتب التي قرأتها والقصائد التي لم أكتبها بعد، والأسئلة التي تؤرقني كل ليلة؟
أنا مملوءة بعوالم .. أشياء لا تُرى
مملوءة بمدنٍ بنيتها في خيالي، ومعارك انتصرتُ فيها بصمت، وجراحٍ ضمدتها بنفسي دون أن يلاحظ أحد.
مملوءة بصوت المطر على النافذة، وبصوت قلبي وهو يحدثني حين يسكت العالم كله.
الناس ترى كرسيًا فارغًا بجانبي، فتظنني محتاجًا لأحد.
ولا يدرون أن هذا "الفراغ" مزدحم بي أنا...
بنسخي، بأفكاري، بعالمي
الذي لا يتسع للجميع
فلا تشفق على من يجلس وحده.
ربما هو ليس وحيدًا... ربما هو فقط في اجتماع مغلق مع نفسه.
حين تنظر إليّ لا تنخدع بهذا الهدوء المرسوم على ملامحي.
ما تراه هو "السطح" فقط، قشرة رقيقة من السكينة. أما في الداخل...
فهناك مدينة لا تنام بداخلي ، وزحامٌ لا يهدأ، وأصواتٌ كثيرة تتحدث في وقتٍ واحد.
أنا لست فردًا عابرًا.
أنا مكتبة مفتوحة على كل فصولها، حشدٌ من الحكايات التي لم تُروَ بعد.
داخلي مكتظ بالوعود القديمة...
تلك التي علّقتها الأيام ولم تُنجز. وما زلت أنتظر، بصبرٍ عنيد، أن يأتي من يُوفي بها.
وداخلي أيضًا مثقل بأصداء من رحلوا. غابوا بأجسادهم، لكن ضحكاتهم ما زالت تعيد ترتيب أثاث قلبي كل ليلة.
أحمل معي مدنًا خفية لا تظهر على أي خريطة. فيها معارك خضتها وحدي، في عتمة الليل، بلا شاهدٍ ولا مصفّقين. وفيها انتصارات صغيرة جدًا، لم تُعلّق على صدري كأوسمة، لكنها كانت كفيلة بأن تبقيني واقفًا، حيًا، حتى هذه اللحظة بالذات.
أنت ترى من حولي فراغًا. مقعدًا خاليًا.
بينما أنا متكئة بكامل ثقلي على ذكرياتٍ تفوح منها رائحة الحنين، فتملأ الفراغ وتجعله وطنًا.
مزدحمة حد الاختناق... بقصائد لم أجد الشجاعة لأكتبها، فخفتُ أن تذبل على الورق. وبأحلامٍ أخفيها عن الجميع، لأني أؤمن أن البوح يقتل سحرها.
فلا تظن بي الوحدة لمجرد أن يدي خالية من يدٍ أخرى تمسكها.
الحقيقة أن الكون كله يسكن صدري. نجومه، وغيومه، وضجيجه، وسكينته.
أنا الغريب الذي ضلّ كثيرًا، لكنه في النهاية عرف الطريق إلى بيته.
بيتٌ قديم، جدرانه مسكونة بكل شيء... بكل وجع، بكل أمل، بكل من مروا.
مسكون بكل شيء... إلا العدم.
---
