- إنضم
- 5 أغسطس 2019
- المشاركات
- 102,813
- مستوى التفاعل
- 17,269
- النقاط
- 187
- الاوسمة
- 1
وزارة العقول لا وزارة الأحزاب
نقابة الأكاديميين تطالب بشراكة حقيقية لحماية التعليم العاليالدكتور علي مسير الحجامي يوجّه رسالة وطنية: الكفاءة أولاً وإنقاذ الجامعات مسؤولية وطنية
فريق الصد الإلكتروني
الدكتور علي الحسن – رئيس الفريق
الثلاثاء 12 أيار 2026
رأي وتحليل ورصد
مقدمة تمهيدية :..
من نافذة فريق الصد الكتروني.
حين يتقدم صوت الجامعة على ضجيج السياسة
يقف العراق اليوم أمام مرحلة مفصلية تتطلب إعادة ترتيب أولويات الدولة على أسس وطنية وعلمية رصينة، فالأمم لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالعقول والكفاءات والمؤسسات الأكاديمية القادرة على صناعة المستقبل. ومن هنا، تتعاظم الحاجة إلى شخصيات تؤمن بأن الجامعة ليست مؤسسة تعليمية فحسب، بل ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة وترسيخ الهوية الوطنية والتنمية المستدامة.
وفي ظل التحديات التي واجهت قطاع التعليم العالي خلال السنوات الماضية، وما رافقها من تأثيرات المحاصصة والتجاذبات السياسية، جاء بيان نقيب الأكاديميين الدكتور علي مسير ياسين الحجامي ليعبر عن موقف وطني مسؤول، أعاد الأمل إلى الوسط الأكاديمي، وأكد أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يجب أن تبقى مؤسسة علمية مستقلة تُدار بعقل أكاديمي مهني بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة.
لقد عبّرت نقابة الأكاديميين العراقيين عن رؤية وطنية ناضجة حين طالبت بحقها المشروع في المشاركة بعملية اختيار وزير التعليم العالي، انطلاقاً من مسؤوليتها المهنية والأخلاقية بوصفها الممثل الحقيقي لشريحة الأكاديميين والجامعات العراقية، والأكثر إدراكاً لاحتياجات المؤسسة التعليمية وما تتطلبه من قيادة علمية كفوءة تمتلك الخبرة والرؤية والإرادة الإصلاحية.
إن هذه المطالبة لا تمثل سعياً إلى مكسب سياسي أو موقع إداري، بل هي دعوة صريحة لإنقاذ التعليم العالي من منطق المحاصصة وإعادته إلى مساره الطبيعي القائم على الكفاءة والنزاهة والخبرة الأكاديمية. فالعراق اليوم بحاجة إلى وزير يحمل مشروعاً وطنياً للنهوض بالجامعات والبحث العلمي، لا إلى شخصية تُفرض وفق توازنات الكتل والمصالح.
وزارة التعليم العالي أمام اختبار تاريخي
الكفاءة أم المحاصصة؟ .
في خطوة تُعد من أبرز المواقف الأكاديمية والوطنية المسؤولة برزت نقابة الأكاديميين العراقيين برئاسة الدكتور علي مسير ياسين الحجامي بوصفها صوتاً إصلاحياً يدعو إلى إعادة الاعتبار للمؤسسة الجامعية وحماية وزارة التعليم العالي من التدخلات السياسية التي أضعفت دورها خلال السنوات الماضية.
وقد حملت رسائل النقابة إلى الحكومة والبرلمان مضموناً وطنياً واضحاً يؤكد أن اختيار وزير التعليم العالي يجب أن يستند إلى معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على إدارة أهم مؤسسة علمية في البلاد، بعيداً عن منطق المحاصصة الحزبية والتوافقات الضيقة.
ومن هذا المنطلق، طالبت النقابة بأن تكون شريكاً أساسياً في عملية الاختيار، باعتبارها الأقرب إلى البيئة الأكاديمية والأقدر على تشخيص الكفاءات العلمية والإدارية القادرة على قيادة الوزارة وتحقيق الإصلاح الحقيقي في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.
إن هذه الرؤية تعكس تحولاً مهماً في فهم إدارة الدولة، وترسخ مبدأ أن المؤسسات العلمية ينبغي أن تُدار بعقل علمي متخصص، لأن وزارة التعليم العالي ليست مؤسسة خدمية عابرة، بل هي مصنع العقول، وحاضنة البحث العلمي، والبوابة الحقيقية لصناعة الأجيال وبناء مستقبل العراق.
ولأن نقابة الأكاديميين تضم نخبة من الأساتذة والخبرات العلمية العراقية، فإن إشراكها في رسم ملامح المرحلة المقبلة يمثل ضمانة وطنية حقيقية لاحترام الكفاءة وإعطاء الأكاديميين دورهم الطبيعي في صناعة القرار التعليمي والعلمي.
رسالة وطنية تتجاوز العمل النقابي .
إن موقف الدكتور علي مسير ياسين الحجامي لم يكن مجرد بيان نقابي تقليدي، بل رسالة وطنية مسؤولة تؤكد أن زمن تهميش الأكاديميين يجب أن ينتهي، وأن صوت الجامعة ينبغي أن يكون حاضراً في صناعة القرار الوطني، لأن نهضة العراق تبدأ من قاعات الجامعات ومراكز البحث العلمي.
واليوم، بات من الضروري أن تتجه الدولة نحو بناء شراكة حقيقية مع المؤسسات الأكاديمية، وأن تمنح الكفاءات العلمية مساحة فاعلة في قيادة مؤسسات التعليم العالي، بعيداً عن الضغوط السياسية والمصالح الضيقة.
فالعراق لا يحتاج إلى وزارة تُدار بمنطق الأحزاب، بل إلى وزارة تُدار بعقل الدولة، وبصوت العلم، وبإرادة وطنية تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان والعلم والمعرفة.
