- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 54,802
- مستوى التفاعل
- 41,846
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
للصبر حدّ
وللصفح انتهاء
والمرء في النهاية يختار نفسه
فلا تراهن على صبر أحد، مهما بلغ حبه لك، ولا تفرط في اختبار قلبٍ احتواك بصدق؛ فلكل إنسانٍ حدٌّ إذا بلغه، آثر سلامه على كل شيء. فالحب لا يمنح أحدًا القدرة على احتمال الأذى إلى ما لا نهاية، والقلوب مهما اتسعت تضيق إذا أثقلتها الجراح.
إن الإنسان، مهما أخلص في ودّه، سيختار في النهاية أن يحمي نفسه إذا وجد أن بقاؤه يكلّفه راحته وكرامته وسلامه الداخلي. وليس ذلك قسوةً ولا جفاءً، بل غريزة فطرية تدفعه إلى النجاة مما يؤذيه.
وليس التجاوز إلا ثمرةً طبيعية لتراكم الخيبات؛ فالناس يحملون من أعباء الحياة ما يكفيهم، ولا يملكون رفاهية حمل أوجاعٍ يسببها لهم من أحبّوا. فإذا طال الأذى، أصبح الصمت أبلغ من العتاب، والابتعاد أرحم من البقاء.
فلا تظن أن صبر القلوب لا ينفد، ولا أن الصفح يتجدد بلا نهاية؛ فلكل صبرٍ آخر، ولكل احتمالٍ حد، وعندما يصل الإنسان إلى تلك النهاية، قد يرحل بهدوء ... لا لأنه لم يعد يحب، بل لأنه اختار أن ينقذ ما تبقى من نفسه.
وفي نهاية المطاف، ليس الرحيل دليلًا على قلة الوفاء، ولا اختيار النفس أنانية كما يظن البعض؛ بل هو القرار الذي يولد حين يستنزف الصبر، ويغدو الصفح عبئًا، ويصبح البقاء مؤلمًا أكثر من الفراق. فاحفظ قلوب من يحبونك، ولا تجعلهم يبلغون مرحلة يختارون فيها الرحيل، لأن بعض الراحلين لا يعودون، وإن ظل الحب ساكنًا في أعماقهم.
