- إنضم
- 13 مايو 2024
- المشاركات
- 54,801
- مستوى التفاعل
- 41,846
- النقاط
- 1,410
- الاوسمة
- 1
- الإقامة
- فُي قٌلُِبَ آلُِحٍڪآية
عندما يحين وقت النوم، ويخفت ضجيج العالم، ويعود كل شيء إلى سكونه، يأتيني زائر لا يطرق بابًا ولا يستأذن، أعرف حضوره قبل أن أراه، فقد اعتدت أن يرافق وحدتي كل ليلة
يجلس قبالتي طويلًا، ثم يحدق في وجهي وكأنه يبحث عن ذلك الإنسان الذي كنته يومًا، ويسألني بصوتٍ يوقظ في داخلي كل ما حاولت دفنه، أخبرني، هل مازلت أنت كما كنت قبل عشرة أعوام، أم أن الحياة استطاعت أن تمحو ملامح روحك كما تمحو الريح آثار الأقدام، هل وجدت أخيرًا ما كنت تبحث عنه، أم أنك ما زلت تائهًا في الطرق نفسها، تطارد أبوابًا لا تُفتح، وأحلامًا لا تكتمل، ووجوهًا لا تعود، هل خفَّ هذا الحزن الذي كان ينهش قلبك، أم أنه كبر معك حتى أصبح جزءًا منك، هل تعلّمت كيف تنام دون أن توقظك الذكريات، وكيف تبتسم دون أن تشعر بالذنب، وكيف تنظر إلى الغد دون أن تخشاه.
أظل صامتًة ، لأن بعض الأسئلة لا تُجاب بالكلمات، بل تُجاب بما تركه الزمن على الملامح، بما صنعه التعب في العينين، وبذلك الانطفاء الذي لا تستطيع إخفاءه مهما تظاهرت بالقوة، أنظر إليه، ثم أنظر إلى نفسي، فأكتشف أنني لم أعد أعرف أيَّنا يحمل الحقيقة، الإنسان الذي كنته، أم الإنسان الذي أصبحت عليه، لقد مرَّت الأعوام سريعًا، لكنها لم تأخذ معها شيئًا من الألم، بل كانت تحمل في كل عام وجعًا جديدًا، حتى ازدحمت روحي بخيباتٍ لم أعد أستطيع عدَّها
وأصبحت الذكريات أثقل من أن تُحمل، وأقسى من أن تُنسى.
ثم يسألني للمرة الأخيرة، هل أنت بخير الآن، فأبتسم ابتسامة يعرف الجميع أنها كاذبة، وأخفض رأسي كما لو أنني أعتذر لنفسي القديمة، لأنني لم أستطع أن أحميها من كل ما كان ينتظرها، ولم أستطع أن أحقق لها تلك الوعود التي كانت تؤمن بها بكل براءة، أدرك حينها أن أكثر ما يؤلم الإنسان ليس أن يخسر أحلامه، بل أن يلتقي بعد سنوات بالنسخة التي كان يتمنى أن يصبحها
ثم يكتشف أنه ابتعد عنها إلى حدٍ لم يعد يستطيع معه العودة، وأنه طوال هذه السنوات لم يكن يعبر الحياة، بل كانت الحياة هي التي تعبر فوقه، تاركةً في قلبه ندوبًا لا يراها أحد، وفي روحه فراغًا لا يملؤه شيء، حتى صار الليل هو المكان الوحيد الذي يعترف فيه لنفسه بأنه لم ينجُ قط، وأنه ما زال، بعد كل هذا العمر، ينتظر معجزةً صغيرة تعيد إليه الإنسان الذي ضاع منه منذ عشرة أعوام.
يجلس قبالتي طويلًا، ثم يحدق في وجهي وكأنه يبحث عن ذلك الإنسان الذي كنته يومًا، ويسألني بصوتٍ يوقظ في داخلي كل ما حاولت دفنه، أخبرني، هل مازلت أنت كما كنت قبل عشرة أعوام، أم أن الحياة استطاعت أن تمحو ملامح روحك كما تمحو الريح آثار الأقدام، هل وجدت أخيرًا ما كنت تبحث عنه، أم أنك ما زلت تائهًا في الطرق نفسها، تطارد أبوابًا لا تُفتح، وأحلامًا لا تكتمل، ووجوهًا لا تعود، هل خفَّ هذا الحزن الذي كان ينهش قلبك، أم أنه كبر معك حتى أصبح جزءًا منك، هل تعلّمت كيف تنام دون أن توقظك الذكريات، وكيف تبتسم دون أن تشعر بالذنب، وكيف تنظر إلى الغد دون أن تخشاه.
أظل صامتًة ، لأن بعض الأسئلة لا تُجاب بالكلمات، بل تُجاب بما تركه الزمن على الملامح، بما صنعه التعب في العينين، وبذلك الانطفاء الذي لا تستطيع إخفاءه مهما تظاهرت بالقوة، أنظر إليه، ثم أنظر إلى نفسي، فأكتشف أنني لم أعد أعرف أيَّنا يحمل الحقيقة، الإنسان الذي كنته، أم الإنسان الذي أصبحت عليه، لقد مرَّت الأعوام سريعًا، لكنها لم تأخذ معها شيئًا من الألم، بل كانت تحمل في كل عام وجعًا جديدًا، حتى ازدحمت روحي بخيباتٍ لم أعد أستطيع عدَّها
وأصبحت الذكريات أثقل من أن تُحمل، وأقسى من أن تُنسى.
ثم يسألني للمرة الأخيرة، هل أنت بخير الآن، فأبتسم ابتسامة يعرف الجميع أنها كاذبة، وأخفض رأسي كما لو أنني أعتذر لنفسي القديمة، لأنني لم أستطع أن أحميها من كل ما كان ينتظرها، ولم أستطع أن أحقق لها تلك الوعود التي كانت تؤمن بها بكل براءة، أدرك حينها أن أكثر ما يؤلم الإنسان ليس أن يخسر أحلامه، بل أن يلتقي بعد سنوات بالنسخة التي كان يتمنى أن يصبحها
ثم يكتشف أنه ابتعد عنها إلى حدٍ لم يعد يستطيع معه العودة، وأنه طوال هذه السنوات لم يكن يعبر الحياة، بل كانت الحياة هي التي تعبر فوقه، تاركةً في قلبه ندوبًا لا يراها أحد، وفي روحه فراغًا لا يملؤه شيء، حتى صار الليل هو المكان الوحيد الذي يعترف فيه لنفسه بأنه لم ينجُ قط، وأنه ما زال، بعد كل هذا العمر، ينتظر معجزةً صغيرة تعيد إليه الإنسان الذي ضاع منه منذ عشرة أعوام.
