وآخر كتبت إبتسامة ....
ابتسامة تلوح في الزاوية البعيدة من وجه المدينة، كما لو كانت تتذكر شيئًا لم يحدث بعد، شيء يمر بين الأزقة بلا أثر، ويترك خلفه صدى غامضًا في قلوب المارين.
من الأعلى أراها، بحذائها الوردي وجدائل الشمس، لكنها اليوم أيضًا لم تمرّ من هنا.
تمضي الأيام، تشيخ السنون، وأنا واقفٌ أنتظر، علّها تأتي بلا ميعاد، بلا وعد.
أحسّ بتيبّسٍ في ساقي، أحاول الانحناء، فأشعر بالشق يمتدُّ من أعلى إلى أسفل.
هل هو وهم؟ أم حقيقة؟ تصدُّع شديد هذا ما أخبرتني به، ليس أي طبيب، بل هي، الفتاة صاحبة الحذاء الوردي، بعينين عسليتين وفم مستدير، تنفخ الحياة في روحي قبل جسدي.
وبأناملها ما زلت أذكرها، رغم الغبار الذي تراكم على ذاكرتي، رسمت قلبًا وشقَّته بسهم، شق قلبي قبل أن يشق الرسم، ووضعت حرفًا، ثم ابتسمت.
نفسُ تلك الابتسامة.
أصواتٌ، هرج، ضجيج، عمّال البلدية وصلوا لإزالة آخر ما تبقّى من هذا العالم.
وأنا، نافذة، وقفت أمام السنون تنتظر.
يبدو أن الزمن، قبل أن يشيخ وينسى، تذكّرني، فأرسلها لتعيد لي الحياة.
لكن هيهات… فجرافة الأعمال أقوى من كل ذرّات الحياة.