ذاتَ ليلةٍ، فتحتُ درجًا في مكتبي أبحثُ عن كتابٍ يؤنس وحدتي، وبينما كانت يداي تتلمّسان ما تراكم من أوراقٍ وذكريات، استقرّتا على صندوقٍ خشبيٍّ صغير، كنتُ أخبّئ فيه صوري القديمة التي حفظتها الأيام بعناد الحنين.
توقّفتُ لحظة، وكأنّ الزمن شدّني من أطراف قلبي، ففتحته بحذرٍ يشبه رهبة اللقاء الأول… وإذا بوجوهٍ أعرفها تُطلّ عليّ من بين الغياب، تبتسم كما كانت، وتهمس كما لو أنّها لم ترحل. هناك، بين تلك الصور، لم أكن أستعيد ماضياً فحسب، بل كنتُ أعيش حكايةً كاملة، تفاصيلها نبضٌ، وذكرياتها عمرٌ لا يُنسى.
وقلبُت في ألبوم صوري القديمة، فتستوقفني ملامحُ فتاةٍ التقطتها عدسةُ الزمن قبل أعوام… أبتسم لها وكأنني ألتقي بروحي في هيئةٍ أخرى؛ قلبٌ نابضٌ بخفة، وعينان تتلألآن بشغفٍ بريء لم تعكّره الأيام بعد. مسكت الصور أتأمل تفاصيل الوجه الذي كان لي ، فلا أرى آثار السهر ولا ظلال القلق التي صارت رفيقتي، بل أرى صفاءً نقيًا يشبه صباحًا لم تُمسّه غيوم.
خالجني شعورٌ غريب، كأنني أنظر إلى شخصٍ مرّ بي عابرًا في محطةٍ قديمة، تبادلنا لحظةً ثم افترقنا دون وعدٍ باللقاء. لا أرثي ملامحي التي تبدلت، ولا أحزن على ما سرقته الأيام من بهاء، بل أقف بإجلالٍ أمام تلك الخفة التي كانت تسكن صدري، تلك القدرة العجيبة على الضحك من القلب، وعلى احتضان الحياة دون خوفٍ أو تردد.
إنها ليست صورةً عابرة ، بل مرآةٌ تُذكرني بمن كنت .. وتهمس لي بمن يمكنني أن أكون… وأن ما مات فينا، ربما لم يمت تمامًا، بل ينتظر لحظة صدقٍ كي يُبعث من جديد
وأدركتُ حينها أنّ بعض الأشياء لا تُحفظ في الأدراج
بل في أعماقنا ، وأنّ الصور ليست ورقًا صامتًا، بل مرايا تعكس ما كنّاه يومًا … وما زال جزءٌ منّا يسكنه حتى الآن.
لقد علّمتني الأيام كيف أبتلع حزني بصمت، وكيف أرتب فوضى مشاعري خلف ابتسامةٍ هادئة، لكنني أدرك الآن أنني لا أبكي لأن الماضي كان أجمل فحسب، بل لأنني تنبّهت فجأةً أن جزءًا ثمينًا مني قد تلاشى بهدوء… ذلك الجزء الذي كان يرى الجمال في كل شيء، ويؤمن بأن القلب قادرٌ دائمًا على البدء من جديد.

توقّفتُ لحظة، وكأنّ الزمن شدّني من أطراف قلبي، ففتحته بحذرٍ يشبه رهبة اللقاء الأول… وإذا بوجوهٍ أعرفها تُطلّ عليّ من بين الغياب، تبتسم كما كانت، وتهمس كما لو أنّها لم ترحل. هناك، بين تلك الصور، لم أكن أستعيد ماضياً فحسب، بل كنتُ أعيش حكايةً كاملة، تفاصيلها نبضٌ، وذكرياتها عمرٌ لا يُنسى.
وقلبُت في ألبوم صوري القديمة، فتستوقفني ملامحُ فتاةٍ التقطتها عدسةُ الزمن قبل أعوام… أبتسم لها وكأنني ألتقي بروحي في هيئةٍ أخرى؛ قلبٌ نابضٌ بخفة، وعينان تتلألآن بشغفٍ بريء لم تعكّره الأيام بعد. مسكت الصور أتأمل تفاصيل الوجه الذي كان لي ، فلا أرى آثار السهر ولا ظلال القلق التي صارت رفيقتي، بل أرى صفاءً نقيًا يشبه صباحًا لم تُمسّه غيوم.
خالجني شعورٌ غريب، كأنني أنظر إلى شخصٍ مرّ بي عابرًا في محطةٍ قديمة، تبادلنا لحظةً ثم افترقنا دون وعدٍ باللقاء. لا أرثي ملامحي التي تبدلت، ولا أحزن على ما سرقته الأيام من بهاء، بل أقف بإجلالٍ أمام تلك الخفة التي كانت تسكن صدري، تلك القدرة العجيبة على الضحك من القلب، وعلى احتضان الحياة دون خوفٍ أو تردد.
إنها ليست صورةً عابرة ، بل مرآةٌ تُذكرني بمن كنت .. وتهمس لي بمن يمكنني أن أكون… وأن ما مات فينا، ربما لم يمت تمامًا، بل ينتظر لحظة صدقٍ كي يُبعث من جديد
وأدركتُ حينها أنّ بعض الأشياء لا تُحفظ في الأدراج
بل في أعماقنا ، وأنّ الصور ليست ورقًا صامتًا، بل مرايا تعكس ما كنّاه يومًا … وما زال جزءٌ منّا يسكنه حتى الآن.
لقد علّمتني الأيام كيف أبتلع حزني بصمت، وكيف أرتب فوضى مشاعري خلف ابتسامةٍ هادئة، لكنني أدرك الآن أنني لا أبكي لأن الماضي كان أجمل فحسب، بل لأنني تنبّهت فجأةً أن جزءًا ثمينًا مني قد تلاشى بهدوء… ذلك الجزء الذي كان يرى الجمال في كل شيء، ويؤمن بأن القلب قادرٌ دائمًا على البدء من جديد.

التعديل الأخير:
