يا أميرتي يا جميلتي يا سيدة كل الناس
لا تتركيني في وحدتي فالابتعاد عنكِ ابتلاء
أنتِ الضياء لعتمتي وأنتِ للروح أنفاس
لا تقطعي حبل الوصل فهجركِ لي عناء !
صببتُ حبكِ في دمي وملأتِ ليَ الكأس
فما لقلبي دون عينيكِ حبيبتي شفاء
خضع الزمان لحسنكِ وانحنى لكِ الإحساس
وتغار منكِ نجوم السماء في العلياء !
فإذا تبسمتِ انجلى عن الكون البأس
وإذا نظرتِ أعدتِ للأرض البهاء
خُطت أساطير الهوى بذهب وألماس
وبقيتِ أنتِ ملكة العشق والنساء !
يا مَنْ أعادت للقصائد عزها المحتاس
ونسجتِ من نور السماء لنا رداء
لو جمعوا عشاق التاريخ بإشارة رأس
لكنا نحن المعجزة وهم كلهم فداء
طافت بكِ الأفلاك تعزف للبشر أعراس
فأنتِ بدء الخلق في لغة النقاء
تفنى العصور وتنتهي همم أولي البأس
ويظل حبكِ في طويتي خالدًا دهرًا وعاش
لا عمر لي إن غبتِ عني يا نقية الساس
فأنتِ لي كل الحياة وأنتِ لي الماء !
أقسمتُ بالحب الذي عمّر هذا الأساس
أني بدونكِ ميت يأوي إلى الفناء
فخذي بيدي واعلني للعالم الحراس
أنّا خُلقنا للهوى وحبنا كبرياء
ولتشهد الدنيا بأنكِ مصدر الإيناس
وأن قلبي لغير عينيكِ ما أضاء
سأظل أكتب في هواكِ بآخر الأنفاس
حتى يُقال اسمي مع العشاق في السماء
والآن ثارت ضدنا أقدارنا بشراس
وتجمعت حجارة الدهر كي تصد الرجاء
لو كفنوني في رمال البعد والإفلاس
سأموت مرفوع الجبين وأصرخ للفضاء
إن حرموني من لقاكِ سأعلن الإفلاس
من كل نبض في الحياة وأرتدي السوداء
ولتقرئي فوق القبور إذا طواني الفأس
مات القتيل بحبها وهواه كان دعاء
حتى وإن جفت عروقي وانمحى القرطاس
سيظل طيفكِ في المقابر يشعل الأضواء
فأنا امتدادكِ في الوجود وقصة الإقداس
ولأجل عينكِ قد صنعتُ من الدموع سماء
خذي روحي إذا شئتِ فلستُ أخشى البأس
فالموت في محراب حبكِ قمة العلياء !
والآن أجرع من كؤوس الهجر مُر الآس
وأبيتُ مطروحًا يعذبني نداء الخاء
فراقكِ كالسكين يجرح مهجتي بقساس
وتركتِ عقلي في طريق الحيرة العمياء
تبكي السماء لحالتي وتموت فيَّ الناس
مُذ غبتِ عني والمدامع نهر ماء ساء
لو كان يدري البعد كم لي مزّق الأقواس
لجثا أمامي نادمًا ورجا لنا اللقاء
الكون أصبح موحشًا كمقابر الحراس
والشمس غابت واستحال نهارنا ظلماء
أنا مزقة من لوعة والقلب فيه إخساس
أني سأقضي ما بقي من عمري استجداء
لطيفكِ الراحل مع الرياح بلا مقياس
تركتِ عدل الأرض وانتظري قضاء السماء
تحجرت في محاجري دموع هذا اليأس
وصار صدري مسرحًا لجنائز الأشياء !
لا نبض بعدكِ يُرتجى لا رقة لا بأس
مات الوجود بكله وتقطع الرجاء
أنا آخر العشاق في دنيا بلا إحساس
أمشي وخلفي جثتي ومعي الفراق كساء !
فإلى اللقاء بمحكمة العُلا يا غادة الأجناس
حيث العدالة تلتقي ونُحاكم الأقضياء
هناك أصرخ للملائك عن سبب الإفلاس
وبأن هجركِ كان لي طعنًا بلا إرجاء
فاستودعِ الله البقايا بعد هذا اليأس
ولتُطفئي كل الشموع فقد قُضي القضاء
طُوي السجل ومات نبض الشعر والأنفاس
وبقيتِ وحدكِ في مدى التاريخ قدِساء
بقلمي لآ غير
