أبناؤنا و قطط الشوارع
رأيت بالأمس منظرا حزينا
قطة منزل (شيرازية) تائهة عن منزلها
كانت تدور هائمة بالشوارع
لا تدري كيف تلتقط اللقمة، ولا تعرف كيف تتوقى ضربات الغدر من قطط الشوارع، ولا تعرف هل تسير أم تقف أن تختبئ من عجلات السيارات ...
لا تدري هل تهرب من شارعها لشارع آخر ولو أن الشوارع تتشابه في عينيها، فكلها مناطق مظلمة تجهلها مليئة بالخوف والظلم والقهر
وهي لم تتعود إلا على العز والراحة والدلال، ولم تتعود أن تحل مشاكلها بنفسها...
إنها تغرق وسط محيط تجهله...
وتحاول التقدم، والسير مثل القطط الأخرى، ولكنها تفشل...
وتهجم عليها القطط من كل جانب، بأنيابها وأطماعها
وتدمي جراحها وتهدر كرامتها...
وهي تمؤ باحثة عمن كان يحميها، ويدللها، ويضع اللقمة في فمها، ويحملها على كفوف الراحة ...
سالت دمائها، وأصيبت برضوض وكسور، وفقأت عينها، وهتك سترها، وشعرت بأن الموت قريب منها ...
كل ذلك ...
لأنها كانت تعيش كما يعيش أبناءنا وبناتنا، في دلال ما له آخر،
وفي بُعد عما يحدث حقيقة على أرض الواقع ...
لقد خلقنا منهم أجيالا من الشباب الواهن المترهل الكسول، الذي يعجز عن مواجهة الحياة والواقع ...
وقد تعاون على ذلك، الآباء والأمهات، والمجتمع، والدولة...
كلنا خلقتا من شبابنا، قطط ناعمة متنعمة كسولة...
لا تستطيع مواجهة الحياة ...
يصل الشاب منهم لسن متأخرة من عمره وهو لا يعرف كيف يكسب القرش لو فقد معيله
ويصل به العمر لمنتصفه وهو يجهل كيف يتعامل مع المجتمع
ويتزوج وهو لم يجرب كيف يكون إنسانا مسؤولاً...
شبابنا بحاجة لبلد ليس بها هذا الكم الهائل من الأجانب الذين يسرقون حياة شعبنا.
وعندها سيتمكن الطالب منهم من العمل في أوقات فراغه وبالساعة في مطعم أو محل تجارة أو حتى في غسل السيارات.
وذلك ببساطة لأن صاحب العمل سيضطر في عدم وجود العمالة الرخيصة إلى أن يتعاقد مع شباب أوطاننا، حتى ولو كانوا في سن الدراسة، وبالساعة، وبأجور مغرية.
وبذلك نرحمهم من أن يكونوا كالقطط المتينة الناعمة، التي تموت لو خرجت من بيتها.
مما راق لي لأنه يُصور معاناتنا