عدل
ولد أحمد الصافي النجفي في مدينة*النجف*1897*وتوفي في بغداد، وعاش في*إيران*وسوريا*ولبنان*وتنحدر أصوله من اسرة علمية دينية يتصل نسبها بـ*الإمام موسى الكاظم*تعرف بآل السيد عبد العزيز، توفي والده*بوباءالكوليرا, الذي انتشر في العالم في تلك الفترة عندما بلغ عمره 11 عاما, فكفله أخوه الأكبر محمد رضا, ثم توفيت والدته سنة*1912*وتلقى علومه الأدبية والدينية وبقية*العلوم الطبيعية*ومحاضرات عن*الفلك*والكواكب*والطب الإسلامي*في مجالس الدرس من خلال جهود علماء الدين ثم أخذ يدرس قواعد*اللغة*والمنطق وعلم الكلام والمعاني*والبيان*والأصول*وشيئا من*الفقهعلى يد الاساتذة المرموقين في*النجف*وبدأ يقول الشعر في سن مبكرة، عند بلوغه سن العشرين وابان*الحرب العالمية*الأولى انتقل من*النجف*إلىالبصرة*بحثا عن العمل, ولكنه لم يحظ بتلك الفرصة لضعف بنيته واعتلال صحته, فتركها إلى*عبادان*ومنها إلى*الكويت. عاد*لالنجف*بعد أشهر قليله خالي الوفاض, فانكب على دراسة*اللغة العربية*وفنونها, في العام*1918*شارك مع اخيه الأكبر في*ثورة النجف*ضد*الاحتلال البريطاني, في العام*1920اسهم واخيه كذلك اسهاما فعالا في*ثورة العشرين, فحكم على اخيه بالاعدام الذي خفف للسجن وفي ثورة*رشيد عالي الكيلاني*عام*1941*زّج الإنكليز به في السجن بعد فشل الثورة, يقول السيد فالح نصيف الحجية في كتاب شعراء*النهضة العربية*ص 143*: عاد أحمد الصافي النجفي خلسة إلى العراق، وراح ينظم الشعر الوطني- يهاجم فيه الاستعمار والمستعمرين- حتى ألهب الحماس في قلوب العراقيين*:لئن أُسْجَنْ فما الأقفاصُ إلا *** لليثِ الغابِ أو للعندليبِ...ألا يا بلبلاً سجنوك ظلماً *** فنُحْتَ لفُرقةِ الغصنِ الرطيبفي حين استطاع هو التخفي والتنقل من بلدة لأخرى. انتهى به الامر بالهرب إلى*إيران*وعكف هناك على دراسة اللغة الفارسية وعمل مدرسا للادب العربي في المدارس الثانوية في طهران، بعد عامين ترك التدريس واشتغل بالترجمة والتحرير في الصحف الإيرانية، عاد لـ*العراق*بعد 8 سنوات قضاها في*إيران, لكن صحته تتدهورت بشكل سريع وتكالبت عليه الامراض المختلفة فنصحه الاطباء بالسفر*لسوريا*أو*لبنان*لاعتدال جوهما مما يعينه على الراحة والاستشفاء، وصل لسوريا في صيف*1930, فطاب له المقام فيها لسنوات طويلة. أمضى خلالها 46 عاما متنقلا بين*سوريا*ولبنان. لقد عاش حياة عجافاً، حياة ممزقة بين السقم*واليتم*والألم*والحرمان*حتى انشد قائلاً*:أسيرُ بِجسمٍ مُشْبِهٍ جسمَ مَيِّتٍ *** كأنّي إذا أمشي بهِ حامِلاً نَعْشِيلقد عاش معاناة الغربة في السجن ووصفها بالغربة داخل الغربة لأنه سجن خارج وطنه فانشد قائلاً*:أري في غربةِ الإنسانِ سجناً *** فكيف بسجنِ إنسانٍ غريبِ؟
خصائص شعرهعدل
يُعَرف الشاعر أحمد الصافي النجفي بسيرته الشعرية والنضالية قيمة تراثية تستحق التأمل والانبهار في كل حين، وصفه عباس محمود العقاد بقوله: "الصافي أكبر شعراء العربية"
اعمالهعدل
غلاف ديوان هواجسقام بترجمة العديد من الكتب والمؤلفات من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية ومن أثاره النادرة في هذا المجال ترجمتهالرباعيات
ابيات مختارةعدل
من أعجب العجب إنه لم يقم للصافي النجفي مهرجان تكريمي في حياته، رغم كثرة المعجبين وعظم مراتبهم، أو أمسية تكريمية في حياته، وقد تحايل عليه الكثيرون، لكن بلا طائل، لأنه لم يألف المجاملة. وحصل أن همس بأذنه أحد المعجبين، من الذين لا يعرفهم، قائلاً أنت «الطائرُ المحكيُّ والآخرُ الصدى» فاعتبر هذا مهرجانه، لخلوه من المجاملة والمحاباة وما إليهما، وعندها قال:جاء مَنْ لم أعرفه، قال سـلامُ *** قلت مَنْ؟ قال مَنْ بشعرِك هامُواكان ذاك السلامُ لـي مهرجاناً *** مهرجاني على الرصيف يُقـامُ!سُئل ذات مرة في لبنان عن أمير الشعراء فقال*:سألتـْني الشعراءُ أيـن أميرُهمْ *** فأجبـتُ: إيليـا بقـولٍ مطلقِقالوا: وأنت! فقلتُ*:ذاك أميرُكمْ *** فأنا الأميرُ لأمةٍ لم تُخْلَقِعندما اشتدّ عليه المرض في السجن وکان الإنجليز يعلّلونه کل يوم بأنهم أبرقوا إلي حکومة العراق يسألونها رأيها فيه، وقد مرّ عليه سبعة وعشرون يوماً وهو يستغيث من الداء وهم لا يسمحون بنقله إلي المستشفي، ولمّا اشتدّت عليه وطأة الداء أنشأ قائلاً*:سُجِنتُ وقد أصبحت سلوتي *** من السقمِ، عَدّي لأضلُعيأعالجُ بالصبرِ برحَ السّقامِ *** ولکنّ علاجيَ لم ينجعِأتاني الطبيبُ وولّي سُديً *** وراحَ الشفيعُ فلم يشفعِوکم قيلَ مدِّدْ مدي الاصطبارِ *** ومهما عراکَ فلا تجزعوکم ذا أمدُّ مدي الاصطبارِ *** فإن زدتُ في مدِّه يُقطعولکنّهم صادفوا عقدةً *** بأمريَ تُعيي حِجي الألمعيحکومةُ لبنانَ قد راجعت *** فرنسا لفکِّي فلم تسطعِوراحت فرنسا إلي الإنکليزِ *** تراجعُهم جَلَّ مِن مرجعِوقد راجعَ الإنکليزُ العراقَ *** ولليومِ بالأمرِ لم يُصدَعِفقلتُ: إعجبوا أيّها السامعونَ *** ويا أيّها الخلقُ قولوا معي:أمِن قوّتي صرتُ أم من ضعفِهم *** خطيراً علي دولٍ أربعِ؟!بعد*ثورة العشرين*كان من الأشخاص المطلوبين للاعتقال والمحاكمة ثم الصادر بحقهم عقوبة الشنق، فقال في ذلك*:ولئن أُشْنَقْ تكنْ مقبرتي *** منبراً يعلنُ جرمَ الإنجليزِوذات مرة اعتقلته*القوات البريطانية*إثر وشاية ملفقة، وزجّته في السجن لمدة 43 يوماً تفاقمت إثرها حالته الصحية، وشارف على الخطر، لكن القائمين على السجن نقلوه تحت الحراسة إلى*مستشفى سان جورج، ثم أعادوه إلى السجن حينما تماثل للشفاء فكتب في مدة سجنة تلك ديواناً كاملاً باسم حصاد السجن ومن ابيات هذا الديوان*:رمونا كالبضائعِ في سجونٍ *** وعافونا ولم يُبدوا اكتراثارمونا في السجن بلا أثاثٍ *** فأصبحْنا لسجنِهمُ أثاثا
وفاتهعدل
رحل عن*الحياة*في السابع والعشرين من شهر يونيو (حزيران) سنة*1977*في وهج*الحرب الاهلية اللبنانية*حيث اصابته*رصاصة*أطلقها عليه قناص في منتصف يناير*1976*وهو يبحث عن رغيف خبز يأكله بعد أن أمضى ثلاثة أيام لم يذق فيها*الطعام, فحمله بعض المارة إلى*مستشفى المقاصد, ولم يطل بها مكوثه لصعوبة الوضع القائم انذاك, فنقل إلى*بغداد*وقد كف بصره قبل عودته وأصبح مقعداً لابستطيع الحراك فلما وصلها انشد قائلا:يا عودةً للدارِ ما أقساها *** أسمعُ بغدادَ ولا أراها.
ولد أحمد الصافي النجفي في مدينة*النجف*1897*وتوفي في بغداد، وعاش في*إيران*وسوريا*ولبنان*وتنحدر أصوله من اسرة علمية دينية يتصل نسبها بـ*الإمام موسى الكاظم*تعرف بآل السيد عبد العزيز، توفي والده*بوباءالكوليرا, الذي انتشر في العالم في تلك الفترة عندما بلغ عمره 11 عاما, فكفله أخوه الأكبر محمد رضا, ثم توفيت والدته سنة*1912*وتلقى علومه الأدبية والدينية وبقية*العلوم الطبيعية*ومحاضرات عن*الفلك*والكواكب*والطب الإسلامي*في مجالس الدرس من خلال جهود علماء الدين ثم أخذ يدرس قواعد*اللغة*والمنطق وعلم الكلام والمعاني*والبيان*والأصول*وشيئا من*الفقهعلى يد الاساتذة المرموقين في*النجف*وبدأ يقول الشعر في سن مبكرة، عند بلوغه سن العشرين وابان*الحرب العالمية*الأولى انتقل من*النجف*إلىالبصرة*بحثا عن العمل, ولكنه لم يحظ بتلك الفرصة لضعف بنيته واعتلال صحته, فتركها إلى*عبادان*ومنها إلى*الكويت. عاد*لالنجف*بعد أشهر قليله خالي الوفاض, فانكب على دراسة*اللغة العربية*وفنونها, في العام*1918*شارك مع اخيه الأكبر في*ثورة النجف*ضد*الاحتلال البريطاني, في العام*1920اسهم واخيه كذلك اسهاما فعالا في*ثورة العشرين, فحكم على اخيه بالاعدام الذي خفف للسجن وفي ثورة*رشيد عالي الكيلاني*عام*1941*زّج الإنكليز به في السجن بعد فشل الثورة, يقول السيد فالح نصيف الحجية في كتاب شعراء*النهضة العربية*ص 143*: عاد أحمد الصافي النجفي خلسة إلى العراق، وراح ينظم الشعر الوطني- يهاجم فيه الاستعمار والمستعمرين- حتى ألهب الحماس في قلوب العراقيين*:لئن أُسْجَنْ فما الأقفاصُ إلا *** لليثِ الغابِ أو للعندليبِ...ألا يا بلبلاً سجنوك ظلماً *** فنُحْتَ لفُرقةِ الغصنِ الرطيبفي حين استطاع هو التخفي والتنقل من بلدة لأخرى. انتهى به الامر بالهرب إلى*إيران*وعكف هناك على دراسة اللغة الفارسية وعمل مدرسا للادب العربي في المدارس الثانوية في طهران، بعد عامين ترك التدريس واشتغل بالترجمة والتحرير في الصحف الإيرانية، عاد لـ*العراق*بعد 8 سنوات قضاها في*إيران, لكن صحته تتدهورت بشكل سريع وتكالبت عليه الامراض المختلفة فنصحه الاطباء بالسفر*لسوريا*أو*لبنان*لاعتدال جوهما مما يعينه على الراحة والاستشفاء، وصل لسوريا في صيف*1930, فطاب له المقام فيها لسنوات طويلة. أمضى خلالها 46 عاما متنقلا بين*سوريا*ولبنان. لقد عاش حياة عجافاً، حياة ممزقة بين السقم*واليتم*والألم*والحرمان*حتى انشد قائلاً*:أسيرُ بِجسمٍ مُشْبِهٍ جسمَ مَيِّتٍ *** كأنّي إذا أمشي بهِ حامِلاً نَعْشِيلقد عاش معاناة الغربة في السجن ووصفها بالغربة داخل الغربة لأنه سجن خارج وطنه فانشد قائلاً*:أري في غربةِ الإنسانِ سجناً *** فكيف بسجنِ إنسانٍ غريبِ؟
خصائص شعرهعدل
يُعَرف الشاعر أحمد الصافي النجفي بسيرته الشعرية والنضالية قيمة تراثية تستحق التأمل والانبهار في كل حين، وصفه عباس محمود العقاد بقوله: "الصافي أكبر شعراء العربية"
اعمالهعدل
غلاف ديوان هواجسقام بترجمة العديد من الكتب والمؤلفات من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية ومن أثاره النادرة في هذا المجال ترجمتهالرباعيات
ابيات مختارةعدل
من أعجب العجب إنه لم يقم للصافي النجفي مهرجان تكريمي في حياته، رغم كثرة المعجبين وعظم مراتبهم، أو أمسية تكريمية في حياته، وقد تحايل عليه الكثيرون، لكن بلا طائل، لأنه لم يألف المجاملة. وحصل أن همس بأذنه أحد المعجبين، من الذين لا يعرفهم، قائلاً أنت «الطائرُ المحكيُّ والآخرُ الصدى» فاعتبر هذا مهرجانه، لخلوه من المجاملة والمحاباة وما إليهما، وعندها قال:جاء مَنْ لم أعرفه، قال سـلامُ *** قلت مَنْ؟ قال مَنْ بشعرِك هامُواكان ذاك السلامُ لـي مهرجاناً *** مهرجاني على الرصيف يُقـامُ!سُئل ذات مرة في لبنان عن أمير الشعراء فقال*:سألتـْني الشعراءُ أيـن أميرُهمْ *** فأجبـتُ: إيليـا بقـولٍ مطلقِقالوا: وأنت! فقلتُ*:ذاك أميرُكمْ *** فأنا الأميرُ لأمةٍ لم تُخْلَقِعندما اشتدّ عليه المرض في السجن وکان الإنجليز يعلّلونه کل يوم بأنهم أبرقوا إلي حکومة العراق يسألونها رأيها فيه، وقد مرّ عليه سبعة وعشرون يوماً وهو يستغيث من الداء وهم لا يسمحون بنقله إلي المستشفي، ولمّا اشتدّت عليه وطأة الداء أنشأ قائلاً*:سُجِنتُ وقد أصبحت سلوتي *** من السقمِ، عَدّي لأضلُعيأعالجُ بالصبرِ برحَ السّقامِ *** ولکنّ علاجيَ لم ينجعِأتاني الطبيبُ وولّي سُديً *** وراحَ الشفيعُ فلم يشفعِوکم قيلَ مدِّدْ مدي الاصطبارِ *** ومهما عراکَ فلا تجزعوکم ذا أمدُّ مدي الاصطبارِ *** فإن زدتُ في مدِّه يُقطعولکنّهم صادفوا عقدةً *** بأمريَ تُعيي حِجي الألمعيحکومةُ لبنانَ قد راجعت *** فرنسا لفکِّي فلم تسطعِوراحت فرنسا إلي الإنکليزِ *** تراجعُهم جَلَّ مِن مرجعِوقد راجعَ الإنکليزُ العراقَ *** ولليومِ بالأمرِ لم يُصدَعِفقلتُ: إعجبوا أيّها السامعونَ *** ويا أيّها الخلقُ قولوا معي:أمِن قوّتي صرتُ أم من ضعفِهم *** خطيراً علي دولٍ أربعِ؟!بعد*ثورة العشرين*كان من الأشخاص المطلوبين للاعتقال والمحاكمة ثم الصادر بحقهم عقوبة الشنق، فقال في ذلك*:ولئن أُشْنَقْ تكنْ مقبرتي *** منبراً يعلنُ جرمَ الإنجليزِوذات مرة اعتقلته*القوات البريطانية*إثر وشاية ملفقة، وزجّته في السجن لمدة 43 يوماً تفاقمت إثرها حالته الصحية، وشارف على الخطر، لكن القائمين على السجن نقلوه تحت الحراسة إلى*مستشفى سان جورج، ثم أعادوه إلى السجن حينما تماثل للشفاء فكتب في مدة سجنة تلك ديواناً كاملاً باسم حصاد السجن ومن ابيات هذا الديوان*:رمونا كالبضائعِ في سجونٍ *** وعافونا ولم يُبدوا اكتراثارمونا في السجن بلا أثاثٍ *** فأصبحْنا لسجنِهمُ أثاثا
وفاتهعدل
رحل عن*الحياة*في السابع والعشرين من شهر يونيو (حزيران) سنة*1977*في وهج*الحرب الاهلية اللبنانية*حيث اصابته*رصاصة*أطلقها عليه قناص في منتصف يناير*1976*وهو يبحث عن رغيف خبز يأكله بعد أن أمضى ثلاثة أيام لم يذق فيها*الطعام, فحمله بعض المارة إلى*مستشفى المقاصد, ولم يطل بها مكوثه لصعوبة الوضع القائم انذاك, فنقل إلى*بغداد*وقد كف بصره قبل عودته وأصبح مقعداً لابستطيع الحراك فلما وصلها انشد قائلا:يا عودةً للدارِ ما أقساها *** أسمعُ بغدادَ ولا أراها.