[align=center][tabletext="width:70%;background-color:blue;"][cell="filter:;"][align=right]
.
.[/align][/cell][/tabletext][/align]
.
.
القرآن الكريم لم يخص اليتيم بالإطعام بل خصه بالإكرام، لأنّ الوضع النفسي و العاطفي لليتيم أهم بكثير من مسألة جوعه.
فلا ينبغي لليتيم أن يعيش حالة الانكسار و الذلة بفقدان أبيه، و ينبغي الاعتناء به و إكرامه لسدّ الثغرة التي تسببت برحيل أبيه، و قد أولى القرآن وكذا السنة الشريفة هذا الجانب أهمية خاصّة، فقد أكّد القرآن الكريم على شخص النبي بضرورة رعاية و إكرام اليتيم ونهى عن قهره وزجره فقال تعالى :
(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)(الضحى 9)
وجاء عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : (ما من عبد يمسح يده على رأس يتيم رحمة له إلّا أعطاه اللّه بكلّ شعرة نورا يوم القيامة)(بحار الأنوار، ج 15، ص 120).
و هذه الدعوة الربّانية تقابل ما كان سائدا في عصور الجاهلية، كيف و كانوا يتعاملون مع اليتامى، و لا تنفصل جاهلية اليوم عن تلك الجاهلية، فنرى من لم يدخل الإيمان قلبه، كيف يتوسل بمختلف الحيل و الألاعيب لسرقة أموال اليتامى، و الأشد من هذا فإنّهم يتركون اليتامى جانبا بلا اهتمام و لا رعاية لتتكرر عليهم المأساة ويعيشوا الغمّ مرات عديدة بفقدان آبائهم وبإهمالهم وعدم الاهتمام بهم وبما يعانون من الفقر والحرمان والعاطفة.
فإكرام اليتاما لا ينحصر بحفظ أموالهم ، بل يشمل حفظ الأموال و العناية بهم والسؤال عنهم وتفقدهم والتعامل معهم بلطف وعناية واهتمام.
لقد أستخدم القرآن لفظ (الحض)، و هو يعني الترغيب، فلا يكفي إطعام المسكين بل يجب على النّاس أن يتواصوا و يحث بعضهم البعض الآخر على ذلك لتعم هذه السنّة التربوية كلّ المجتمع
القرآن الكريم في سورة الحاقة قرن عدم الإكرام بعدم الإيمان باللّه عزّ و جلّ فقال : (إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ).
لقد تعرض القرآن لأعمالهم القبيحة التي هي السبب في بعدهم عن الله تعالى فقال : (وَ تَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا)
ولا يراد هنا من التراث الميراث المشروع فالميراث ممّا لا شكّ في مشروعية الاستفادة منه من الميراث ، و لذا فالمذموم منه في الآية يمكن أن يكون أحد الأمور التالية:
الأوّل: أن يأكل الإنسان حقه وحق شركائه في الميراث من الضعفاء القاصرين ، وذلك لأنّ كلمة «لَمّ» بمعنى الجمع، و فسّرها الزمخشري في الكشّاف بمعنى الجمع بين الحلال و الحرام.
و كانت عادة العرب في الجاهلية أن يحرموا النساء و الأطفال من الإرث لاعتقادهم بأنّه نصيب المقاتلين (لأنّ أكثر أموالهم تأتيهم عن طريق السلب و الإغارة).
الثّاني: عدم الإنفاق من الإرث على المحرومين و الفقراء من الأقرباء و غيرهم، فإن كنتم تبخلون بهذه الأموال التي وصلت إليكم بلا عناء، فأنتم أبخل فيما تكدّون في تحصيله، و هذا عيب كبير فيكم.
الثّالث: هو أكل إرث اليتامى و التجاوز على حقوق الصغار، و هو من أقبح الذنوب، لأنّ فيه استغلال فاحش لحقّ من لا يستطيع الدفاع عن نفسه .
و يمكن الجمع بين هذه الآراء على أنها مصاديق للاية الشريفة.
ثمّ يأتي الذّم الرّابع: (وَ تُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا) .
أي أنتم .. عبدة دنيا، طالبي ثروة، عشاق مال و متاع ..
و من يكون بهذه الحال فمن الطبيعي أن لا يهتم في جمعه للمال، سواء أ كان مصدره حلال أم كان حراما ، أموال يتاما ومساكين أم لا ، و من كان حاله هكذا فمن الطبيعي أن يتجاوز على الحقوق الشرعية المترتبة عليه، فلا ينفقها أو ينقص منها ويقترها.. ثمَّ إنّ القلب الذي امتلأ بحبّ المال و الدنيا سوف لا يبقى فيه محل لذكر اللّه عزّ و جلّ ولا عاطفة على الأيتام والمساكين .
.
.
فلا ينبغي لليتيم أن يعيش حالة الانكسار و الذلة بفقدان أبيه، و ينبغي الاعتناء به و إكرامه لسدّ الثغرة التي تسببت برحيل أبيه، و قد أولى القرآن وكذا السنة الشريفة هذا الجانب أهمية خاصّة، فقد أكّد القرآن الكريم على شخص النبي بضرورة رعاية و إكرام اليتيم ونهى عن قهره وزجره فقال تعالى :
(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)(الضحى 9)
وجاء عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : (ما من عبد يمسح يده على رأس يتيم رحمة له إلّا أعطاه اللّه بكلّ شعرة نورا يوم القيامة)(بحار الأنوار، ج 15، ص 120).
و هذه الدعوة الربّانية تقابل ما كان سائدا في عصور الجاهلية، كيف و كانوا يتعاملون مع اليتامى، و لا تنفصل جاهلية اليوم عن تلك الجاهلية، فنرى من لم يدخل الإيمان قلبه، كيف يتوسل بمختلف الحيل و الألاعيب لسرقة أموال اليتامى، و الأشد من هذا فإنّهم يتركون اليتامى جانبا بلا اهتمام و لا رعاية لتتكرر عليهم المأساة ويعيشوا الغمّ مرات عديدة بفقدان آبائهم وبإهمالهم وعدم الاهتمام بهم وبما يعانون من الفقر والحرمان والعاطفة.
فإكرام اليتاما لا ينحصر بحفظ أموالهم ، بل يشمل حفظ الأموال و العناية بهم والسؤال عنهم وتفقدهم والتعامل معهم بلطف وعناية واهتمام.
لقد أستخدم القرآن لفظ (الحض)، و هو يعني الترغيب، فلا يكفي إطعام المسكين بل يجب على النّاس أن يتواصوا و يحث بعضهم البعض الآخر على ذلك لتعم هذه السنّة التربوية كلّ المجتمع
القرآن الكريم في سورة الحاقة قرن عدم الإكرام بعدم الإيمان باللّه عزّ و جلّ فقال : (إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ).
لقد تعرض القرآن لأعمالهم القبيحة التي هي السبب في بعدهم عن الله تعالى فقال : (وَ تَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا)
ولا يراد هنا من التراث الميراث المشروع فالميراث ممّا لا شكّ في مشروعية الاستفادة منه من الميراث ، و لذا فالمذموم منه في الآية يمكن أن يكون أحد الأمور التالية:
الأوّل: أن يأكل الإنسان حقه وحق شركائه في الميراث من الضعفاء القاصرين ، وذلك لأنّ كلمة «لَمّ» بمعنى الجمع، و فسّرها الزمخشري في الكشّاف بمعنى الجمع بين الحلال و الحرام.
و كانت عادة العرب في الجاهلية أن يحرموا النساء و الأطفال من الإرث لاعتقادهم بأنّه نصيب المقاتلين (لأنّ أكثر أموالهم تأتيهم عن طريق السلب و الإغارة).
الثّاني: عدم الإنفاق من الإرث على المحرومين و الفقراء من الأقرباء و غيرهم، فإن كنتم تبخلون بهذه الأموال التي وصلت إليكم بلا عناء، فأنتم أبخل فيما تكدّون في تحصيله، و هذا عيب كبير فيكم.
الثّالث: هو أكل إرث اليتامى و التجاوز على حقوق الصغار، و هو من أقبح الذنوب، لأنّ فيه استغلال فاحش لحقّ من لا يستطيع الدفاع عن نفسه .
و يمكن الجمع بين هذه الآراء على أنها مصاديق للاية الشريفة.
ثمّ يأتي الذّم الرّابع: (وَ تُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا) .
أي أنتم .. عبدة دنيا، طالبي ثروة، عشاق مال و متاع ..
و من يكون بهذه الحال فمن الطبيعي أن لا يهتم في جمعه للمال، سواء أ كان مصدره حلال أم كان حراما ، أموال يتاما ومساكين أم لا ، و من كان حاله هكذا فمن الطبيعي أن يتجاوز على الحقوق الشرعية المترتبة عليه، فلا ينفقها أو ينقص منها ويقترها.. ثمَّ إنّ القلب الذي امتلأ بحبّ المال و الدنيا سوف لا يبقى فيه محل لذكر اللّه عزّ و جلّ ولا عاطفة على الأيتام والمساكين .
.
.