- إنضم
- 27 يوليو 2016
- المشاركات
- 2,305
- مستوى التفاعل
- 130
- النقاط
- 0
فلنجتهد، إذن، أيها الأحباء، كأولاد الله، فلنخلع عنا كل هوى وكل كسل ورخاوة، ولنتشجع ونستعد لأن نتبعه. ولا نسوّف أيامنا يوماً بعد يوم، مخدوعين من الشر، لأننا لا نعرف متى يكون خروجنا من الجسد. فإن المواعيد الموضوعة للمسيحيين هي هكذا عظيمة وتفوق الوصف، حتى أن كل مجد وبهاء السماء والأرض وباقي نظُم الخليقة بأنواعها، بل وكل جمال وغِنى وبهجة الأمور المنظورة، كل هذا لا يُقارن بإيمان وغِنى نفس واحدة!
ولكن ..إن كان الإنسان يسير في طريقه في هذه الحياة بتراخي وإهمال، وبدون حرص، ولا يتحول عن كل شهوة العالم، ولا يطلب الرب ـ والرب وحده ـ بكل شوقه، فإن أشواك وأدغال العالم تنغرس فيه وثوب الجسد يحترق هنا وهناك بنار الشهوة، ويتلوث بوحل اللذات، وبذلك فإن النفس تُحرم من الدالة (الثقة) في يوم الدينونة (1يو17:4)، إذ أنها لم تنجح في حفظ ثوبها بلا عيب، بل أفسدته بأمور هذا العالم الخادعة، ولهذا السبب فإنها تُطرح خارج الملكوت. فما الذي يستطيع أن يفعله الله مع الإنسان الذي يسلّم نفسه بإرادته واختياره للعالم وينخدع بلذاته وينجذب بالمتاهات المادية؟ فالله يعطي المعونة للإنسان الذي يتحول عن اللذات المادية وعن سيرته السابقة التي تعوّد عليها ويوجّه عقله باجتهاد كل حين نحو الرب، وينكر نفسه ويطلب الرب وحده. هذا هو الإنسان الذي يعتني به الرب ويحفظه تحت عنايته الخاصة ويحرس نفسه من كل جهة، من فخاخ وشباك هذا العالم المادي، إنه هو ذلك الإنسان الذي تمّم خلاصه بخوف ورعدة (في12:2)، إنه هو الذي يسير بكل حرص وسط فخاخ وشباك وشهوات هذا العالم، ويطلب نعمة الرب وعونه، ويترجى برحمته أن يخلص بالنعمة.