- إنضم
- 20 أغسطس 2022
- المشاركات
- 383,237
- مستوى التفاعل
- 13,218
- النقاط
- 0
- الاوسمة
- 2
اسم الله (المؤمن)
المسألة الأولى: المعنى العام لاسم الله المؤمن:
اسم الله المؤمن يجمع معاني الأمن والطمأنينة والصدق، فهو سبحانه: واهب الأمن لعباده، والمصدق لرسله، والصادق في وعده ووعيده، والمؤمِّن أولياءه من الخوف في الدنيا والآخرة.
فهو اسم يملأ القلب سكينةً، ويورثه يقينًا وثقةً بالله عز وجل.
قال الله تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ﴾ [الحشر: 23].
المسألة الثانية: المعاني المتعلقة باسم الله المؤمن:
يرجع معنى المؤمن إلى ثلاثة معانٍ:
المعنى الأول: من الأمن والأمان (ضد الخوف):
الله سبحانه هو مصدر الأمن كله، فلا أمن حقيقي إلا منه، ولا طمأنينة إلا به.
فكل أمن وطمأنينة تحصل للإنسان فهي من عند الله وبتقديره.
قال تعالى: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3، 4].
فالإنسان ضعيف، تحيط به الأخطار، ولا يتحقق له الأمن إلا برعاية الله وحفظه.
المعنى الثاني: أنه يؤمن أولياءه يوم القيامة:
يؤمنهم من الفزع الأكبر، ويؤمنهم من عذاب النار، ويجعلهم في أمن دائم في الجنة.
قال تعالى: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ [الأنبياء: 103]، فهو المؤمن لعباده في الدنيا والآخرة.
المعنى الثالث: من الإيمان بمعنى التصديق:
ويدل على صفة الصدق الثابتة لله تعالى.
فالله المؤمن؛ أي: المصدق لرسله بالمعجزات الدالة على صدقهم، المصدق وعده لعباده المؤمنين بالثواب، المصدق وعيده للكافرين بالعقاب.
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [فاطر: 5]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 87]، ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾ [النساء: 122].
فكل ما أخبر الله به فهو حق لا ريب فيه، ووعده لا يتخلف، وكلامه صدق مطلق.
المسألة الثالثة: الفرق بين أمن الله لعباده وأمن العباد بعضهم لبعض:
أمن العباد محدود ناقص، قد يتبدل ويزول.
أما أمن الله فهو: كامل لا نقص فيه، شامل للدنيا والآخرة، قائم على العلم والقدرة والحكمة.
فإذا آمنك الله فلا خوف عليك، وإذا صدق وعده لك فلا شك بعده.
المسألة الرابعة: الأمن يوم القيامة:
الأمن يوم القيامة هو أعظم أنواع الأمن؛ لأنه أمن من الفزع الأكبر، والعذاب، والخوف، ولا يكون هذا الأمن الكامل إلا للمؤمنين الذين آمنوا بالله ووحدوه واتبعوا رسله.
قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82].
وقال تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾ [النمل: 89].
وقال تعالى: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ [الأنبياء: 103].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:
((وعزتي، لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين؛ إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة))؛ [رواه ابن حبان].
م ن
