[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:90%;background-color:white;border:80px solid black;"][CELL="filter:;"][ALIGN=right]
لما استُشهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام رقى الحسن بن علي عليهما السلام على المنبر فأراد الكلام فخنقته العبرة فقعد ساعة، ثم قام فقال:
[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]
الحمد لله الذي كان في أوليته، وحدانيا في أزليته، متعظما بالهيبة، متكبرا بكبريائه وجبروته، ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق مما خلق، ربنا اللطيف بلطف ربوبيته، وبعلم خبره فتق، وبأحكام قدرته خلق جميع ما خلق، فلا مبدل لخلقه ولا مغير لصنعه، ولا معقب لحكمه، ولا راد لأمره، ولا مستراح عن دعوته، خلق، ولا زوال لملكه، ولا انقطاع لمدته فوق كل شيء علا، ومن كل شيء دنى، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى، وهو بالمنظر الأعلى احتجب بنوره، وسمى في علوه، فاستتر عن خلقه، وبعث إليهم شهيدا عليهم وبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه والحمد لله الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت، وعنده نحتسب عزانا في خير الآباء رسول (صلى الله عليه وسلم) وآله، وعند الله نحسب عزانا في أمير المؤمنين عليه السلام، ولقد أصبنا (2) به الشرق والغرب، والله ما خلف درهما ولا دينارا إلا أربعمائة درهم أراد أن يبتاع لأهله خادما، ولقد حدثني جدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وآله أن الأمر يملكه اثني عشر إماما من أهل بيته وصفوته: ما منا إلا مقتول أو مسموم.
أشار الإمام في هذه الخطبة الذهبية إلى أصول ثلاثة من أصول الدين هي:
التوحيد والنبوة والإمامة، مع إسهاب في الأول والأخير حيث أن شئون التوحيد تحتاج إلى الايضاح والبيان فهمها على العامة الذين هم بمعزل عن إدراك الحقائق والدقائق.
والإمامة لما كانت مثار خلاف ونزاع، وآراء وصراع، لم ير الإمام بدا إلا أن يأخذ فيها بشيء من التوضيح والبسط، فقد أشار الإمام إلى عدد الأئمة والخلفاء، كما روى النبي الأعظم (صلى الله عليه وسلم) وآله وأنهم يقتلون على أيدي جبابرة طغاة، كما ألمع إلى زهد الإمام أبيه المرتضى عليه السلام عن زخارف الدنيا وأنه لم يخلف شيئا من حطامها ولم يحتقب من آثامها.
[/ALIGN][/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]