يثرثر البحر مزبدا
كأنما يبوح بأسرار لا تنتهي
فيقذف الموج غثاءه على شاطئ الحقيقة
هناك، حيث تتكسر الأوهام وتذوب الأقنعة
ولا يبقى سوى ما هو صادق
وما يستطيع أن يواجه صخب المياه دون أن يتلاشى
الحقيقة تشبه ذلك الشاطئ الصامت
تستقبل كل ما يأتيها
لكنها لا تحتفظ إلا بما يستحق البقاء
أما الغثاء.. فيذوب في زبد عابر
يلمع لحظة ثم يختفي
تاركا وراءه درسا أن ما لا يحمل جوهره لا يملك أن
يستمر
هكذا يعلمنا البحر أن الحقيقة لا تخدع بزخرف الكلام
ولا تغريها الألوان الزائفة
فهي مثل الرمل الذي يصفي الموج
يحتفظ بالدرر ويترك الغثاء للريح
وفي كل ارتطام جديد
يذكرنا أن الصدق وحده هو ما يرسو
وأن الزبد مهما علا… لا يملك أن يغطي البحر
وكما البحر..
الإنسان أيضا يثرثر بأحلامه وأوجاعه
يفيض بما في داخله من زبد أو درر
فيقذف إلى العالم ما هو نقي وما هو غثاء
لكن ما ينبع من عمق الروح يبقى
وما يخرج بلا معنى يذوب سريعا في صخب الأيام
فالبحر مرآة الإنسان
يعلمه أن الحقيقة لا تخفيها الأمواج
وأن الصدق وحده يملك جواز العبور
إلى الضفة الأخرى بدون مسائلة.~