العين قد تُعجبوقد تنبهر
لكنها لا تستطيع أن تعرف حقيقة إنسان في لحظة عابرة
لذا لا أؤمن بمقولة الحب من أول نظرة
لأنها قد تسرق الانتباه ، وقد توقظ الفضول، لكنها لا تكشف كيف يتصرف ذلك الشخص عندما يغضب، ولا كيف يحتوي من يحب، ولا كيف يحفظ الود في أيام الخلاف، ولا كيف يكون حضوره حين تنطفئ البهجة وتثقل الحياة.
فالحب في نظري لا يولد من ملامح جميلة أو ابتسامة عابرة، بل من المواقف الصغيرة التي لا ينتبه إليها أحد. من طريقة الحديث، والصدق، والوفاء، والاحترام، ومن شعور الأمان الذي يتسلل إلى القلب دون استئذان. الحب الحقيقي يحتاج وقتًا؛ يحتاج أن ترى الإنسان في أكثر من فصل، وفي أكثر من حالة، حتى تعرف إن كنت تحب روحه فعلًا، أم أنك أُعجبت بصورة رسمها خيالك.
كم من وجوه أبهرتنا في اللقاء الأول، ثم اكتشفنا مع الأيام أنها لا تشبه ما رسمناه لها، وكم من أشخاص مرّوا أمامنا دون أن يلفتوا انتباهنا، ثم جعلتنا الأيام نرى فيهم أجمل ما يمكن أن يحمله قلب إنسان. فالقلب لا يحسن الاختيار دائمًا في اللحظة الأولى، لكنه يصبح أكثر حكمة حين تمنحه الأيام فرصة ليرى ما وراء الملامح.
ربما يوجد انجذاب من أول نظرة، وربما إعجاب، وربما شعور غامض يدفعك للالتفات مرة أخرى، لكن الحب بالنسبة لي أعمق من أن يولد في ثوانٍ. الحب قصة تُكتب على مهل، تبنيها المواقف، وتحميها الثقة، ويكبرها الصبر، حتى يأتي يوم تدرك فيه أنك لم تقع في حب وجهٍ جميل، بل وجدت روحًا تشبه روحك، فاخترت البقاء معها بكل رضا.
لذلك فالحب من النظرة الاولى فاشلة
بل حقيقة ااحب الذي يأتي بعد أن تسقط الأقنعة، وبعد أن تهدأ الانبهارات الأولى، وبعد أن نعرف بعضنا كما نحن، لا كما تمنّت لنا المخيلة أن نكون. ذلك الحب وحده هو الذي يملك القدرة على البقاء، لأن جذوره ضاربة في المعرفة، لا في الدهشة، وفي الحقيقة، لا في الوهم.
التعديل الأخير:
