الخطأ والخطيئة
....جاء صديقي دكتور علم النفس لزيارتي .....متهجم الوجه
سألني ....هل يمكن للإنسان أن يمحو من ذاكرته خطأ ارتكبه ....محوا تاما
وهل له أن يظل مستمتعا بكل ذكرياته .....لا ينفصل عنها سوى اك الخطأ ؟
قلت.....مستحيل ان تنقسم الشخصية انقساما تاما ....أرى أن تظل متكاملة بجميع الذكريات
وهناك فرق بين خطأ وخطيئة .....قد يموت الضمير ....ولكن لا يمكن محو الخطيئة محوا تاما
قال ....صدقت وربى .....الخطأ يمكن أن يتناساه الشخص ولكن مع الخطيئة صعب
حتى لو حاول الأنسان أن يمحوها ...أو تعمد قتلها في ذاكرته
قال ......زارتني اليوم في العيادة امرأة في الأربعينات من عمرها .....يدو عليها الغنى المادي
والغنى المعنوي .....جاءت وقالت أريد أن تسمعني للنهاية
قالت ......هل تعرف الحب ....هل أحببت .....هل هناك تعريف للحب في علم النفس
ابتسمت .....وتركتها تكمل ما تريد قوله .....
هل لابد أن يكون الزواج عن ح .....وهل لابد أن يكون الحب في الزواج
هل الحب خطيئة ......آم كونه خارج الزواج هو الخطيئة
يبدو أنها لمحت على وجهي علامات استفهام .....مع قلق
استطردت قائلة .....أحببت زميل لي في الجامعة ....منذ أن كنا في العشرين من عمرنا
وعند تخرجنا ...جاء لخطبتي ....ورفض أهلي .....لأنه فقير ونحن أغنياء
حاولت إقناع اهلى بكل السبل ....ورفضوا
.....وزوجوني....لأحد أفراد عائلتي....حاولت نسيان من أحببت .....خاصة واني أحببت بيتي
....أحببت اطفالى .....أحببت زوجي
لأنه يوفر لي الاستقرار والهدوء .....ولا أحبه لأنه لا يستطيع اعطائى غيرهما
وبعد ما يقارب من عشرون عاما لا استطيع نسيان من أحببت
من وجهة نظر المجتمع أنا مخطأة ....ولكنى لا اشعر بتأنيب ضمير ....دائمة السؤال عنه وعن ظروفه
أحببت أولاده ....... وكأنهم اولادى
أنا لا أخون زوجي .....ولا تقابل مع من أحب سرا
....وليس على اتصال به
ولكني دائمة التفكير به .....ولا اشعر بتأنيب ضمير ....ولا بتأنيب أخلاق
فقد فصلت حياتي كلها عن قصة أحب أن أعيشها بيني وبين نفسي ....قصة حب عمرها
أكثر من عشرون عاما
كيف اوجد التصالح في نفسي بين رجل أصبح زوجي بشريعة الأرض ....ورجل أحببته بأمر السماء
وهنا حدث انفصال بين تفكيري وتفكير المجتمع
علا صوتها وكأنها كانت تتفجر امامى ....بين رغبات وآهات ....وكأنها تحترق ....
وتحرق الماضي معها
سألتها .....هل أنت سعيدة في حياتك
قالت....سعيدة وتعيسة .....سعيدة لانى لا اشعر بتأنيب الضمير .....وتعيسة لانى فاجرة
في وجهة نظر المجتمع
سألت .....هل تستطيع مساعدتي
قلت .....أساعدك بماذا
نظرت لي شذرا ......وقال لي عودة .....وتركت العيادة وخرجت ...
قلت ....لك ولها الله ..........
وهنا تركني صديقي وخرج ...