- إنضم
- 22 أبريل 2016
- المشاركات
- 129,691
- مستوى التفاعل
- 2,638
- النقاط
- 1
من أشهرها ولائم الخليفة المقتدر بالله
الافطار هو حصيلة الصائم من ساعات صومه .... انه خاتمة المطاف في يوم الصائم . قد تسبقه تمنيات في ان تكون مائدة الصائم كذا وكذا مما يلذ ويطيب من انواع الطعام.
وان يجلس الى جانب الزوج الصائم زوجته او قبالته وان يحف به الاولاد من بالغي سن الرشد والاحفاد وهو بينهم يهش ويبش ويردد عبارات التهجد والدعاء او قراءة ايات من القرآن الكريم لكن
حقيقة الامر تنحصر في مواد معينة لاتتعدى الثلاثة او الاربعة يكون فيها التمر واللبن سيدي مايتم تناوله ثم الشوربة والتشريبة من الثريد الناعم وبعض العصائر .
وكثيرا ماتقترن مائدة الافطار من حيث اعداد الطعام لها بالمستوى المعاشي لرب الاسرة فهي متعددة الانواع للموسر الغني وهي مختصرة الانواع للمتوسط الحال وبائسة عند الناس الفقراء . هذا على صعيد العائلة وهناك افطارات باذخة وفخمة تظهر من خلالها شخصية القائم بإعدادها ولكن ليس من جيبه الخاص بل من بيت المال الذي تقابله اليوم وزارة المالية من حيث المشاعية الملكية باعتبار مايرد الى بيت المال هو اصلا من الشعب على شكل ضرائب وتشريعات اسلامية واخرى اقتصادية فهو ذو ملكية عامة .
وهذا يعني ان مائدة الافطار هذه هي من اموال الشعب تأخذ الجانب الرسمي اوالصفة الرسمية التي تقدم فيها على شكل ولائم افطار للصائمين بامر الخليفة . وفي بحث ودراسة مستقيضة للاستاذ أ.د. حسن عيسى الحكيم من جامعة الكوفة تحت عنوان : (الولائم والاكلات الشعبية في بغداد في العصر العباسي ) نشرت على ص50 من مجلة التراث الشعبي في العدد الاول فيها للسنة الرابعة والثلاثين عام 2003 .
جاء فيها : ان الخليفة القادر بالله امر باعداد الطعام وحمله الى الجامع عند صلاة المغرب وتوزيعه بين الصائمين وقد تسلم الجميع الافطار الخاص به ماعدا شاب واحد غادر الجامع بعد اكمال الصلاة فتبعه الموظف المسؤول عن الاشراف على توزيع طعام الافطار : فلاحظه انه وقف عند احد الابواب راجيا اطعامه فاطعم كسيرات من الخبز فأخذها وعاد بها الى الجامع . وهنا سأله المشرف على توزيع طعام الافطار عرضنا عليك طعاما قدمه الخليفة فرفضته وخرجت تستطعم من الأبواب . فرد عليه الشاب الصائم (( والله مارددته الا لانك عرضته علي قبل الافطار وكنت غير محتاج اليه حينئذ فلما جاء وقت الافطار استطعمت عند الحاجة )) حدث هذا عام 381هـ .
وقد وجه الخليفة القادر بالله هذا الموظف المسؤول ان يراعي مثل هذا الشاب وان يقدم له الافطار في وقته لان في سلوكه اباء وشمم وإيمان وفي عام 604هـ امر الخليفة الناصر لدين الله باقامة دور ضيافة لإفطار الفقراء في شهر رمضان. تقع هذه الدور شرقي وغربي بغداد حيث أمر الخليفة ان يجرى فيها لكل فقير في كل يوم رطلين من الخبز الجيد واناء طبيخ فيه نصف رطل لحم ضأن وكان
الوزير فخر الملك المتوفي 407هـ يوزع الحلوى في ليلة النصف في شهر رمضان ويحتمل الدكتور الحكيم ان توزيع هذه الحلوى في النصف من شهر رمضان ابتهاجا وتيمنا بمولد الامام الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) حيث اعتاد المسلمون اقامة المآدب وتوزيع الحلوى في هذه المناسبة الشريفة . ويضيف الدكتور الحكيم ان الواعظ الزاهد عبد الصمد بن علي بن محمد الدينوري المتوفي
في (397هـ) يشتري سرا اللحوم والحلوى ويطرق ابواب الارامل واليتامى ويقدم لهم سرا ما حملته يداه .وقد رآه احد اصحابه يشتري دجاجة وفاكهة وحلوى فاستغرب من ذلك حيث رأى عمله هذا خروجا على طقوس التصوف والزهد فراح يمشي وراءه دون ان يراه حيث لاحظه يطرق ابواب
ارامل ويتامى ويعطيهم ماكان يحمله وقد حانت من الزاهد التفاتة فرأى احد اصدقائه خلفه فقال له :
(المتقي يزاحم ارباب الشهوات ويؤثر في الخلوات حتى لايتعب بها جسمه ولا يظهر بتركها اسمه ) .
وهذا ديدن الزهاد في تعاملهم مع ظرفهم الحياتي وان مثل هذه الحالات يقوم بها الكثير من الناس في شهر رمضان لقدسيته ومكانته الدينية المرموقة حيث التفرغ للقيام باعمال البر والاحسان الى الناس المحتاجين جميعا والى الفقراء واليتامى والمساكين والارامل خاصة ليبقى البر والاحسان عطاء يمارسه الانسان بدوافعه الانسانية وغاياته البعيدة على الذاتية ابتغاء مرضاة الله – عز وجل.
فاخر الداغري
الافطار هو حصيلة الصائم من ساعات صومه .... انه خاتمة المطاف في يوم الصائم . قد تسبقه تمنيات في ان تكون مائدة الصائم كذا وكذا مما يلذ ويطيب من انواع الطعام.
وان يجلس الى جانب الزوج الصائم زوجته او قبالته وان يحف به الاولاد من بالغي سن الرشد والاحفاد وهو بينهم يهش ويبش ويردد عبارات التهجد والدعاء او قراءة ايات من القرآن الكريم لكن
حقيقة الامر تنحصر في مواد معينة لاتتعدى الثلاثة او الاربعة يكون فيها التمر واللبن سيدي مايتم تناوله ثم الشوربة والتشريبة من الثريد الناعم وبعض العصائر .
وكثيرا ماتقترن مائدة الافطار من حيث اعداد الطعام لها بالمستوى المعاشي لرب الاسرة فهي متعددة الانواع للموسر الغني وهي مختصرة الانواع للمتوسط الحال وبائسة عند الناس الفقراء . هذا على صعيد العائلة وهناك افطارات باذخة وفخمة تظهر من خلالها شخصية القائم بإعدادها ولكن ليس من جيبه الخاص بل من بيت المال الذي تقابله اليوم وزارة المالية من حيث المشاعية الملكية باعتبار مايرد الى بيت المال هو اصلا من الشعب على شكل ضرائب وتشريعات اسلامية واخرى اقتصادية فهو ذو ملكية عامة .
وهذا يعني ان مائدة الافطار هذه هي من اموال الشعب تأخذ الجانب الرسمي اوالصفة الرسمية التي تقدم فيها على شكل ولائم افطار للصائمين بامر الخليفة . وفي بحث ودراسة مستقيضة للاستاذ أ.د. حسن عيسى الحكيم من جامعة الكوفة تحت عنوان : (الولائم والاكلات الشعبية في بغداد في العصر العباسي ) نشرت على ص50 من مجلة التراث الشعبي في العدد الاول فيها للسنة الرابعة والثلاثين عام 2003 .
جاء فيها : ان الخليفة القادر بالله امر باعداد الطعام وحمله الى الجامع عند صلاة المغرب وتوزيعه بين الصائمين وقد تسلم الجميع الافطار الخاص به ماعدا شاب واحد غادر الجامع بعد اكمال الصلاة فتبعه الموظف المسؤول عن الاشراف على توزيع طعام الافطار : فلاحظه انه وقف عند احد الابواب راجيا اطعامه فاطعم كسيرات من الخبز فأخذها وعاد بها الى الجامع . وهنا سأله المشرف على توزيع طعام الافطار عرضنا عليك طعاما قدمه الخليفة فرفضته وخرجت تستطعم من الأبواب . فرد عليه الشاب الصائم (( والله مارددته الا لانك عرضته علي قبل الافطار وكنت غير محتاج اليه حينئذ فلما جاء وقت الافطار استطعمت عند الحاجة )) حدث هذا عام 381هـ .
وقد وجه الخليفة القادر بالله هذا الموظف المسؤول ان يراعي مثل هذا الشاب وان يقدم له الافطار في وقته لان في سلوكه اباء وشمم وإيمان وفي عام 604هـ امر الخليفة الناصر لدين الله باقامة دور ضيافة لإفطار الفقراء في شهر رمضان. تقع هذه الدور شرقي وغربي بغداد حيث أمر الخليفة ان يجرى فيها لكل فقير في كل يوم رطلين من الخبز الجيد واناء طبيخ فيه نصف رطل لحم ضأن وكان
الوزير فخر الملك المتوفي 407هـ يوزع الحلوى في ليلة النصف في شهر رمضان ويحتمل الدكتور الحكيم ان توزيع هذه الحلوى في النصف من شهر رمضان ابتهاجا وتيمنا بمولد الامام الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) حيث اعتاد المسلمون اقامة المآدب وتوزيع الحلوى في هذه المناسبة الشريفة . ويضيف الدكتور الحكيم ان الواعظ الزاهد عبد الصمد بن علي بن محمد الدينوري المتوفي
في (397هـ) يشتري سرا اللحوم والحلوى ويطرق ابواب الارامل واليتامى ويقدم لهم سرا ما حملته يداه .وقد رآه احد اصحابه يشتري دجاجة وفاكهة وحلوى فاستغرب من ذلك حيث رأى عمله هذا خروجا على طقوس التصوف والزهد فراح يمشي وراءه دون ان يراه حيث لاحظه يطرق ابواب
ارامل ويتامى ويعطيهم ماكان يحمله وقد حانت من الزاهد التفاتة فرأى احد اصدقائه خلفه فقال له :
(المتقي يزاحم ارباب الشهوات ويؤثر في الخلوات حتى لايتعب بها جسمه ولا يظهر بتركها اسمه ) .
وهذا ديدن الزهاد في تعاملهم مع ظرفهم الحياتي وان مثل هذه الحالات يقوم بها الكثير من الناس في شهر رمضان لقدسيته ومكانته الدينية المرموقة حيث التفرغ للقيام باعمال البر والاحسان الى الناس المحتاجين جميعا والى الفقراء واليتامى والمساكين والارامل خاصة ليبقى البر والاحسان عطاء يمارسه الانسان بدوافعه الانسانية وغاياته البعيدة على الذاتية ابتغاء مرضاة الله – عز وجل.
فاخر الداغري