*_أحب الكتابة لأنني كلما ضاقت بي الكلمات في داخلي،
اتسعت لي السطور. أكتب فلا أدري أُفرغ شعورًا يسكنني أم
أعيد تشكيل روحي على هيئة حروف. أكتب عن موقف عابر، أو
كلمةٍ سمعتها، أو إحساسٍ مرّ بي كنسمةٍ خفيفة، فتتحول تلك
الأشياء الصغيرة إلى عالمٍ كامل بين يدي.__
__كثيرون يقرأون ما أكتب ويظنون أنني أحكي نفسي، وربما لا
يعلمون أن الكتابة أوسع من الواقع، وأن الحروف لا تعترف
بحدود التجربة. أحيانًا أكتب وجعًا لم أعشه، وفرحًا لم ألمسه،
وحكايةً لم تكن لي، لكنني أشعر بها حتى تصبح جزءًا من
روحي. فالكاتب لا يكتب ما عاشه فقط، بل يكتب ما شعر به،
وما تخيله، وما رآه في عيون الآخرين دون أن ينطقوا به.__
__أحب الكتابة لأنها تمنح المشاعر صوتًا، وتمنح الصمت لغة،
وتجعل ما يختفيء في أعماق الأرواح ظاهرًا على هيئة كلمات.
وحين أرى قارئًا يجد نفسه بين سطوري، أشعر أن الحروف قد
أدت رسالتها، فليست أعظم الكتابات تلك التي تحكي عن
الكاتب، بل تلك التي تجعل كل من يقرأها يقول في سره:
"وكأنها كُتبت عني أنا."__
__فالكتابة ليست هواية بالنسبة لي، بل قطعة من الروح كلما
ازدحمت بالمشاعر ونزفت حروفًا.__