في كل صباح، ننهض ونمضي في تفاصيل أيامنا كأن وجودنا حقيقة مألوفة لا تستحق التأمل، وكأن حضورنا المفاجئ إلى هذا العالم أمر بديهي لا يثير الدهشة.
لكن حين ننظر إلى الأمر بعمق وتجرد، ندرك أن أكثر ما يحيّر الإنسان ليس الموت، بل الوجود ذاته.
فنحن لم نختر لحظة ميلادنا، ولا الأرض التي أبصَرنا عليها النور، ولا اللغة التي نُعبّر بها عن أفكارنا، ولا الملامح التي نحملها، ولا الظروف التي أسهمت في تشكيل وعينا وشخصياتنا. ومع ذلك، وجد كلٌّ منا نفسه ذات يوم في قلب هذا الكون الفسيح، داخل حكاية بدأت قبل حضوره بقرون طويلة، وستستمر بعد رحيله زمناً لا يعلمه إلا الله.
والأعجب من كل ذلك أننا ألفنا هذه المعجزة حتى كادت تفقد غرابتها.
أصبحنا ننظر إلى السماء دون أن يوقظنا سؤال البداية، ونسير على الأرض دون أن نتوقف عند سر وجودنا عليها، ونتأمل ذواتنا دون أن نستشعر دهشة الكائن الذي وجد نفسه فجأة يعي، يفكر، ويتساءل.
وربما لا تكمن محدودية الإنسان في جهله بأسرار الكون فحسب، بل في اعتياده عليها. فمع مرور الزمن، تحوّل أعظم سؤال عرفه العقل البشري إلى مشهد يومي عابر: لماذا يوجد هذا الوجود كله بدلاً من العدم؟ وكيف أصبح لكل واحد منا موضع في هذا المشهد الهائل؟
ولعل الوعي هو أعظم ما مُنح للإنسان وأثقل ما حُمّل به؛ إذ يهبُه القدرة على التأمل في ذاته والعالم من حوله، لكنه يجعله أيضاً الكائن الوحيد الذي يدرك حدود معرفته، ويتساءل باستمرار عن أصل رحلته وغايتها ومعناها.
إن أكثر الأفكار رهبة ليست حقيقة أننا سنغادر هذا العالم يوماً ما، بل إدراكنا أننا ما زلنا، رغم كل ما بلغناه من معرفة، نقف أمام سر الوجود الأول مبهورين؛ نحاول أن نفهم كيف بدأ هذا المشهد العظيم، وكيف وجدنا أنفسنا فجأة جزءاً منه.
الـكاتـِبة | سماهر
لكن حين ننظر إلى الأمر بعمق وتجرد، ندرك أن أكثر ما يحيّر الإنسان ليس الموت، بل الوجود ذاته.
فنحن لم نختر لحظة ميلادنا، ولا الأرض التي أبصَرنا عليها النور، ولا اللغة التي نُعبّر بها عن أفكارنا، ولا الملامح التي نحملها، ولا الظروف التي أسهمت في تشكيل وعينا وشخصياتنا. ومع ذلك، وجد كلٌّ منا نفسه ذات يوم في قلب هذا الكون الفسيح، داخل حكاية بدأت قبل حضوره بقرون طويلة، وستستمر بعد رحيله زمناً لا يعلمه إلا الله.
والأعجب من كل ذلك أننا ألفنا هذه المعجزة حتى كادت تفقد غرابتها.
أصبحنا ننظر إلى السماء دون أن يوقظنا سؤال البداية، ونسير على الأرض دون أن نتوقف عند سر وجودنا عليها، ونتأمل ذواتنا دون أن نستشعر دهشة الكائن الذي وجد نفسه فجأة يعي، يفكر، ويتساءل.
وربما لا تكمن محدودية الإنسان في جهله بأسرار الكون فحسب، بل في اعتياده عليها. فمع مرور الزمن، تحوّل أعظم سؤال عرفه العقل البشري إلى مشهد يومي عابر: لماذا يوجد هذا الوجود كله بدلاً من العدم؟ وكيف أصبح لكل واحد منا موضع في هذا المشهد الهائل؟
ولعل الوعي هو أعظم ما مُنح للإنسان وأثقل ما حُمّل به؛ إذ يهبُه القدرة على التأمل في ذاته والعالم من حوله، لكنه يجعله أيضاً الكائن الوحيد الذي يدرك حدود معرفته، ويتساءل باستمرار عن أصل رحلته وغايتها ومعناها.
إن أكثر الأفكار رهبة ليست حقيقة أننا سنغادر هذا العالم يوماً ما، بل إدراكنا أننا ما زلنا، رغم كل ما بلغناه من معرفة، نقف أمام سر الوجود الأول مبهورين؛ نحاول أن نفهم كيف بدأ هذا المشهد العظيم، وكيف وجدنا أنفسنا فجأة جزءاً منه.
الـكاتـِبة | سماهر
