- إنضم
- 20 أغسطس 2022
- المشاركات
- 315,192
- مستوى التفاعل
- 3,230
- النقاط
- 0
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المال لا يغيّر الطباع بل يكشفها
من الدروس التي تؤكدها الحياة مرة بعد مرة أن المال لا يصنع الإنسان من جديد كما يظن البعض، بل يكشف ما كان فيه أصلًا. فهناك من يعتقد أن الثراء يبدّل الطباع، وأن الفقر هو ما يفرض على الناس سلوكًا معينًا، لكن التجربة تقول شيئًا مختالمال في كثير من الأحيان لا ينشئ الصفات، بل يبرزها. لا يزرع في النفس شيئًا لم يكن فيها، بل يمنح ما فيها مساحة أوضح للظهور.
حين تتسع الإمكانيات، تقل القيود، ويصبح الإنسان أقدر على أن يتصرف كما يريد لا كما يضطر. وهنا تظهر الحقيقة بشكل أدق. من كان كريمًا على قدر ما يملك، يزداد عطاءً حين تتسع يده. ومن كان بخيلًا، لا يغيّره المال، بل يمنحه قدرة أكبر على إظهار ما كان يخفيه. ومن كان متزنًا في تعامله، يبقى كذلك. ومن كان يميل إلى التعالي، يجد في المال وسيلة توسّع هذا الميل وتكشفه.
المشكلة أن بعض الطباع لا تكون غائبة، بل تكون مؤجلة. لا يمنعها غيابها، بل يمنعها ضعف القدرة على ممارستها. وحين يأتي المال، تُرفع بعض الحواجز، فيتصرف الإنسان بطبيعته على نحو أوضح. لذلك يظن الناس أحيانًا أن الشخص قد تغيّر، بينما الحقيقة أنه لم يتغيّر بقدر ما أصبح أكثر انكشافًا.
ولهذا، لا ينبغي أن نحكم على المال من خلال حضوره وحده، بل من خلال ما يكشفه في صاحبه. فالمال لا يجعل الإنسان أفضل أو أسوأ بذاته، لكنه يضعه في موضع تظهر فيه حقيقته بلا كثير من التستر. يوسّع خياراته، لكن طريقته في استخدام هذه الخيارات هي التي تقول لنا من يكون فعلًا.
ولهذا أيضًا، فإن ما يفعله الإنسان حين تتسع يده، هو في الغالب أقرب صورة لما يختبئ في داخله حين تضيق.
منقول من كتاب ما لم يخبرك به أحد
للدكتور/ موفق بن محمد السنوسي
م ن
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المال لا يغيّر الطباع بل يكشفها
من الدروس التي تؤكدها الحياة مرة بعد مرة أن المال لا يصنع الإنسان من جديد كما يظن البعض، بل يكشف ما كان فيه أصلًا. فهناك من يعتقد أن الثراء يبدّل الطباع، وأن الفقر هو ما يفرض على الناس سلوكًا معينًا، لكن التجربة تقول شيئًا مختالمال في كثير من الأحيان لا ينشئ الصفات، بل يبرزها. لا يزرع في النفس شيئًا لم يكن فيها، بل يمنح ما فيها مساحة أوضح للظهور.
حين تتسع الإمكانيات، تقل القيود، ويصبح الإنسان أقدر على أن يتصرف كما يريد لا كما يضطر. وهنا تظهر الحقيقة بشكل أدق. من كان كريمًا على قدر ما يملك، يزداد عطاءً حين تتسع يده. ومن كان بخيلًا، لا يغيّره المال، بل يمنحه قدرة أكبر على إظهار ما كان يخفيه. ومن كان متزنًا في تعامله، يبقى كذلك. ومن كان يميل إلى التعالي، يجد في المال وسيلة توسّع هذا الميل وتكشفه.
المشكلة أن بعض الطباع لا تكون غائبة، بل تكون مؤجلة. لا يمنعها غيابها، بل يمنعها ضعف القدرة على ممارستها. وحين يأتي المال، تُرفع بعض الحواجز، فيتصرف الإنسان بطبيعته على نحو أوضح. لذلك يظن الناس أحيانًا أن الشخص قد تغيّر، بينما الحقيقة أنه لم يتغيّر بقدر ما أصبح أكثر انكشافًا.
ولهذا، لا ينبغي أن نحكم على المال من خلال حضوره وحده، بل من خلال ما يكشفه في صاحبه. فالمال لا يجعل الإنسان أفضل أو أسوأ بذاته، لكنه يضعه في موضع تظهر فيه حقيقته بلا كثير من التستر. يوسّع خياراته، لكن طريقته في استخدام هذه الخيارات هي التي تقول لنا من يكون فعلًا.
ولهذا أيضًا، فإن ما يفعله الإنسان حين تتسع يده، هو في الغالب أقرب صورة لما يختبئ في داخله حين تضيق.
منقول من كتاب ما لم يخبرك به أحد
للدكتور/ موفق بن محمد السنوسي
م ن