بعدَ خريفِ العُمرِ والمَشيب
أرجوكِ أن تَحتَمِلي..
شقاوتي .. وثورتي ..
وطَبعيَ الغَريبْ
فالعُمرُ ياحَبيبَتي .. مِن دونكِ
كالكونُ أمسى جاهِماً..
في ساعةِ المَغيبْ
والروحُ يا مَليكتي
إن تَهجُريها ساعَةً
يغزو الجَفافُ جَذرَها
ويَستحيلُ غُصنُها صَليبْ
ذاكَ الذي ..
أخضرَّ مِن لَمسَتُكِ
أوردَ مِن هَمستُكِ
جَعَلتِهِ رَطيبْ
حينَ وقَفتِ بِهواكِ فوقَهُ
أنشَدتِ أنغامَ الهوى
بِصوتِ عَندليبْ
أللهُ ياحَبيبتي
ما أجملَ الأنغامَ مِن شِفاهكِ
بِلَحنِها الحَبيبْ
تَمكُثُ في أُفقِ الهوى
تأبى بِإن تَغيبْ
أللهُ يا أميرتي
كَم رائِعٌ طعمُ الهوى
بَعدَ خريفِ العُمرِ.. والمَشيبْ
يَقفِزُ مِن فوقَ جِدارِ العُرفِ والنَصيبْ
والقلبُ رُغمَ ما مَضى ..
ورُغمَ عُمرٍ كادِحٍ
يَرفُضُ أن يَشيبْ
* * *
بحرُ هوانا عاصِفٌ ..
أمواجهُ هائِجةٌ ..
لكنَّهُ ..
أرحمُ مِنْ عيشٍ بِصحراءِ النوى
مابينَ عِشبٍ يابِسٍ .. ولسعةِ الكَثيبْ
فإنَّ قَلباً عاشِقاً ..
تَعوَّدَ النَبضَ على لحنِ الهوى
إذا تناءى حُبُّهُ
سَيَنبِضُ الآهاتَ والنَحيبْ
والعُمرُ يا سَيّدتي ..
يَمضي.. ويَمضي مُسرِعاً
فلنسرق الفَرحةَ مِن جنونهِ
كالطفلِ حينَ يسرق الحلوى ويلتذُّ بِها
في موضعٍ قَريبْ
ولنهزم المَشيبْ
ونرسِمُ الحُبَّ بإلفِ ريشةٍ
على جِدارِ العُرفِ والنَصيبْ
ونَستَطيبُ الشوقَ رُغمَ نارِهِ
لكِنَّنا .. نَبسِمُ .. نَستطيبْ
ومِن مِدادِ شعرِنا ..
إحساسِنا ..
سَنرسِمُ الضِحكةَ وشماً خالِداً ..
ونُخمِدُ اللَهيبْ